برزت مؤشرات عديدة على سعي الحكومة الروسية للتركيز على قطاعات أخرى غير القطاع النفطي بسبب المشاكل التي يواجهها. وأعلن وزير المالية الروسي أليكسي كودرين أنه لا يتوقع ازديادا ملموسا في عائدات قطاع النفط والغاز خلال فترة السنوات العشرين أو الثلاثين المقبلة.

وقال كودرين «لن يبلغ ارتفاع استخراج النفط ذروته الجديدة إلا بعد 10 سنوات على أقل التقدير وحتى حينئذ ستحل المكامن الجديدة محل القديمة منها فقط. ولا نتوقع ارتفاع إنتاج النفط والغاز خلال السنوات العشرين أو الثلاثين القادمة إلا بمعدل 2 بالمئة أو أكثر بقليل». وأشار إلى أن عائدات القطاعات الأخرى سوف تتنامى مما سيؤدي إلى تقلص نصيب مجمع الطاقة والوقود في الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد أكثر من مسؤول روسي أن موسكو تتوجه نحو تقليل درجة الاعتماد على إيرادات النفط والغاز. وتؤكد ذلك مسودة الخطة المالية للأعوام الثلاثة المقبلة التي أعدتها وزارة المالية الروسية، إذ تتضمن فائضا ضئيلا يصل إلى 5 ,36 مليار روبل في عام 2010.

وعلى الرغم من ان هذا يعني أن روسيا لا تتخلى عن الاعتماد على إيرادات النفط والغاز بالكامل، إلا أن وزارة المالية تقترح استخدام حجم محدود من إيرادات النفط لتغطية النفقات في الموازنة العامة يعادل 1 ,6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008 (مقابل 2 ,8% حاليا). وتقول انه يجب أن تنخفض هذه النسبة إلى 3 ,5% في عام 2009 و3. 4% في عام 2010، وبعد ذلك يجب ألا يزيد ما يخصص من عائدات الصادرات النفطية لتغطية النفقات العامة على 7, 3% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة.

ويفترض أن تدخر روسيا بقية عائدات صادراتها من النفط والغاز في صندوق الاحتياط الذي يجب ألا يقل عن 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي صندوق الأجيال القادمة. ويمكن ألا تصمد هذه التقديرات والتوقعات في حال انخفض سعر برميل النفط إلى ما يقل عن 30 دولارا، ففي هذه الحالة لا بد من سحب المال من صندوق الاحتياط.

ويقول محللون إن روسيا تعاني من نقص واضح في استثمارات الطاقة. وفي هذا الإطار انتقد وزير الموارد الطبيعية الروسي يوري تروتنيف فعالية استثمار احتياطات مصادر الطاقة في منطقة القطب الشمالي. وذكر أن حجم الإنتاج في الجرف القاري لمنطقة القطب الشمالي لا يتجاوز 2, 0 بالمئة من مجمل إنتاج روسيا، ولكنه بدأ يزداد بالتدريج.

ووصف تروتنيف الجرف القاري الروسي في هذه المنطقة بأنه أكثر الاتجاهات التي تتميز بآفاق رحبة لتعويض احتياطات النفط والغاز. وقال: «تتجاوز حجم الموارد الطبيعية التي يمكن استخراجها من هذه المنطقة 100 مليار طن من الوقود المكافئ. ويستطيع هذا المؤشر تلبية احتياجات السوق المحلية من المحروقات وتأمين الصادرات الروسية لعشرات السنين القادمة».

وجاء في التقرير الذي أعدته وزارة الموارد الطبيعية الروسية عن نتائج عام 2006 أن أعمال التنقيب عن حقول النفط والغاز جرت في العام المذكور في 204 مواقع منها 24 موقعا على الجرف القاري. وستتيح هذه الأعمال توفير 4 ,6 مليارات طن من الوقود المكافي.

وشدد تروتنيف على أهمية توسيع حجم ورقعة أعمال التنقيب عن الثروات الطبيعية في المحيطات. وأشار إلى أن قيعان المحيطات تضم احتياطات للكثير من المعادن، بما فيها المنغنيز والنيكل والنحاس والموليبدنيوم والذهب والفضة والبلاتين وغيرها. وذكر أن إنتاج سفن المحيطات غير فعال من الناحية الاقتصادية حتى الآن ويفتقر إلى تكنولوجيات الاستخراج من الأعماق. وأضاف في الوقت ذاته قائلا إن تلك الموارد تثير اهتماما كبيرا.

وأكد الوزير الروسي على ضرورة تحديث الأسطول الحالي وتصميم معدات جديدة تستجيب لمتطلبات العمل في أعماق المحيطات وزاد استخراج النفط في روسيا في فبراير مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي كما تفيد هيئة الإحصاء الفيدرالية بنسبة 7, 4 بالمئة ووصل إلى 8, 37 مليون طن. وجاء في تقرير الهيئة أن استخراج الغاز الطبيعي انخفض في فبراير نسبة إلى الشهر نفسه من العام الماضي بنسبة 2, 0 بالمئة وشكل 9 ,54 مليار متر مكعب.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة الغاز الروسية الرئيسية «غاز بروم» لإحدى الصحف اليابانية إن شركته تتطلع إلى توسيع مجال عملها في جزيرة ساخالين من خلال إنشاء مزيد من المصانع لإنتاج الغاز المسال.

وكانت الحكومة الروسية قد سمحت لمجموعة من الشركات الأجنبية باستخراج الغاز من باطن الأرض في منطقة ساخالين من خلال تنفيذ مشروعين أطلق عليهما «ساخالين - 1» و«ساخالين - 2».

وبادرت الحكومة الروسية ممثلة بشركة «غاز بروم» مؤخرا إلى إخضاع مشروع « ساخالين - 2» لرقابتها. أما بالنسبة لمشروع «ساخالين - 1» فإن شركة «غاز بروم» تتطلع إلى توجيه ما ينتجه من الغاز إلى مصانعها المستقبلية لتحويل الغاز الطبيعي إلى سوائل وفقا لرئيس مجلس إدارة الشركة ألكسي ميلر.

واعتبر خبراء غربيون ذلك ضغطا على شركة «اكسون موبل» التي تدير مشروع ساخالين - 1« لكي تتخلى عن تصدير الغاز عبر خط أنابيب إلى الصين وتسلم إنتاجها إلى «غاز بروم» التي ستدير مشاريع تحويل الغاز إلى سوائل في ساخالين.