قال محللون إنه وبعد مرور خمسين عاما على تأسيس الاتحاد الأوروبي باتت أسبانيا نموذجا يحتذى به أمام الدول المنضمة حديثا إلى الاتحاد قبل ثلاثة أعوام، وذلك نظرا لاستقرار النمو الاقتصادي بها عند مستوى جيد مما جعلها أحد الاقتصادات الأوروبية الرئيسية.
وقال مسؤول كبير بالمفوضية الأوروبية متابع لحركة الاقتصاد الأسباني خلال العقدين الأخيرين إن « أسبانيا أصبحت نموذجا مرجعيا للدول الإثنتي عشرة المنضمة عام 2004 إلى الاتحاد الأوروبي». وأضاف أن النجاح الذي أحرزه الاقتصاد الأسباني تم رصده جيدا من الخارج على نحو أفضل ممن يراه من الداخل، فالجميع يريد أن يصبح مثل أسبانيا.
وأشارت الخبيرة البولندية دانوتا هومبر أن بلادها من بين تلك الدول التي ترى في أسبانيا مثالا يجب اتباعه حيث كان متوسط دخل الفرد في وارسو أقل من نظيره في مدريد لدى انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي عام 1986.. وأعربت عن قناعتها من أن هناك الكثير يجب تعلمه فيما يتعلق بالاستخدام الذكي والفعال للفرص التي يقدمها التكتل الأوروبي.
وستكون أسبانيا منذ انضمامها إلى الاتحاد وحتى عام 2013 القادم أكثر دولة قد حصلت على مساعدات بقيمة 150 مليار يورو، بينما في الفترة من2007 - 2013 سيكون نصيب بولندا 67 مليارا و284 مليون يورو، وهو ما يعادل نصف ما حصلت عليه أسبانيا تقريبا.
ويتمثل أحد أبرز عوامل التطور التي شهدتها أسبانيا في النمو السكاني بنسبة ستة ملايين نسمة والذي أدى بدوره إلى زيادة الأيدي العاملة، إلى جانب وصول ملايين المهاجرين مما أدى إلى تغير في خارطة البلاد الاقتصادية في العقد الأخير.
وفي عام 1995 مثلت أسبانيا أقل دول أوروبا من حيث متوسط الأعمار (47 من كل مئة شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً). وبعدها بعشرة أعوام ارتفعت النسبة إلى 3, 36 في المئة وهي نفس النسبة بمنطقة اليورو وإن تفوقت على فرنسا وبلجيكا وإيطاليا. ومثلت أسبانيا العام الماضي 40 في المئة من نسبة التوظيف في دول اليورو والتي لم يتجاوز عددهم آنذاك 12 دولة.
ومن العوالم التي ساعدت على تحسين الاقتصاد الأسباني، ولكن لم يفطن إليه أحد، وهو علاقة التناغم بين رجال الأعمال و المؤسسات النقابية التي ساعدت بشكل لا بأس به في زيادة معدل النمو الأوروبي منذ عام 1994.
في هذا السياق، أبرز خواكين ألمونيا المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية أن «ما شهدته أسبانيا من نمو مرجعه إلى العلاقة الجيدة بين النقابات والمؤسسات الاقتصادية». ويرى ألمونيا أن أسبانيا وأيرلندا وفنلندا أكثر ثلاث دول استفادت من انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي نهاية التقرير، أشارت صحيفة «الباييس» أن ظروف المعيشة في أسبانيا انعكست أيضا على طريقة تفكير المواطنين حيث تغيرت نظرة الشعب الأسباني إلى أوروبا.. فقبل عشرين عاما كان يؤيد 60 في المئة فقط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أما الآن فقد ارتفعت هذه النسبة لتؤكد أن ذلك عاد بالنفع على البلاد.
لكن دول الاتحاد الأوروبي لا تزال تواجه مشكلات كبيرة، ويشكل الملف البيئي أبرز جوانب الخلاف بين تلك البلدان. وقال مفوض البيئة بالاتحاد الأوروبي استافروس ديماس أن الدول الأعضاء في الاتحاد تتباطأ في تحقيق هدف مياه نظيفة بدول الاتحاد بحلول عام 2015.
وأضاف ديماس في مؤتمر صحافي بمناسبة يوم المياه العالمي،الذي تنظمه الامم المتحدة «فقط 43 في المئة من المياة الجوفية و28 في المئة من الماء على سطح الارض تلبي الآن أو يحتمل ان تلبي أهداف الجودة المطلوبة بحلول عام 2015 وهذا أمر غير مقبول».
وتهدف قوانين الاتحاد الأوروبي الى توفير نوعية جيدة من المياه في جميع الأنهار والبحيرات ومصبات الأنهار والمياه الساحلية والمياه الجوفية في دول الاتحاد بحلول عام 2015. وقال المسؤول الأوروبي «أحث الدول الأعضاء على بذل مزيد من الجهد لتطبيق كل التوجيهات الخاصة بالمياه بالشكل اللائق، فليس هناك وقت لنضيعه».
وأردف ان النمسا وقبرص في مقدمة قائمة الدول التي تقترب من الهدف بينما تحقق ألمانيا والبرتغال تقدما في حين لا تزال ايطاليا واليونان بعيدتين عن انجاز الأهداف.