أكدت الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز «كريمة خادم الحرمين الشريفين» أمس أن الأموال النسائية المستثمرة تقدر بنحو 42 مليار ريال من مجموع الأرصدة النسائية الموجودة في البنوك والبالغة 100 مليار ريال.

وقالت في الجلسة الأولى من فعاليات منتدى السيدة خديجة بنت خويلد بعنوان واقعية مشاركة المرأة في التنمية إن حجم الإنفاق على تعليم المرأة بلغ 25 مليار ريال وإن أعداد الخريجات ارتفعت إلى 121 ألف خريجة من الشهادة الثانوية العامة سنويا و44 ألفاً من الجامعات. وقدرت حجم البطالة النسائية حاليا بحوالي 25 ,28% وعدد القوى العاملة في السعودية حاليا بنحو 5 ,11 مليون عامل يمكن أن يرتفع إلى 21 مليون في عام 2020.

وأشارت إلى أن السعودية تأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث حجم تحويلات العمالة الأجنبية بمبلغ 60 مليار ريال وفقا للإحصاءات الأخيرة الرسمية وأن 25% من السعوديين يتولون الإنفاق على 75% من السكان بسبب تأخر توظيف المرأة.

وأضافت أن الدولة اتخذت العديد من الإجراءات لتشجيع عمل المرأة ومنها القرار رقم 120 الذي يهدف إلى زيادة فرص العمل للنساء وقرار قصر العمل في محلات بيع الملابس النسائية على النساء. وحذرت الأميرة عادلة من الاستمرار في تعطيل مشاركة المرأة في التنمية حيث يؤدي ذلك إلى جعل الدولة أكثر اعتمادا على الاستيراد من الخارج.

وأشارت إلى أن الحراك المتجدد الذي يشهده وضع المرأة حاليا يعكس النمو المتزايد للوعي في المجتمع.وطالبت بفتح المجال أمام المرأة للاستثمار في الطاقة والنقل وفتح مجالات عمل جديدة وإزالة العوائق أمامها من خلال افتتاح المزيد من معاهد التدريب وتدشين استراتيجية للتخصصات الجامعية وتطوير الأنظمة والبيئة المحفزة لعمل المرأة.

وأكدت أهمية إعادة تأهيل الخريجات لسوق العمل وفتح المجال أمامهن في قطاع الخدمات والمكاتب الاستشارية والسياحية والعقارية والهندسية وتحفيز البنوك لتقديم القروض للنساء والتوسع في الصناعات الصغيرة لتوظيف النساء، كما وشددت على أهمية تحويل المجتمع من الاستهلاك إلى الإنتاج وتنويع الاستثمار للحد من الاعتماد على النفط وتنويع القاعدة الإنتاجية.

ومن جهتها استبعدت الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات العليان لبنى العليان قيادية المرأة في عالم الأعمال وتطوير المجتمع في ظل حجبها خارج إطار المنافسة مشيرة إلى أن هذا الوضع يؤدي إلى زيادة التحويلات المالية للعمالة إلى الخارج.

وأكدت العليان «وهي من أبرز سيدات الأعمال السعوديات على مستوى العالم» إمكانية المحافظة على ثلث أو نصف المبالغ المحولة من خلال توسيع فرص العمل للنساء. وحددت لبنى العليان 5 عوامل رئيسية لنجاح المرأة في مجال الأعمال من أبرزها توفير التعليم الجيد في المناهج وتوفير فرص التدريب النسائي كما هي متوفرة للرجال

بالإضافة إلى تشجيع المبادرة والعمل الجاد والدعم والتشجيع من قبل العائلة وزملاء العمل وضمان نفس الحقوق والمزايا التي يتمتع بها الرجل للمرأة مثل سهولة التنقل وحرية الوصول إلى المؤسسات الرسمية والاستفادة من الأنظمة والقوانين.

وأشارت العليان إلى وجود السعودية في المرتبة 114 ضمن دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الفجوة الكونية بين الرجل والمرأة لعام 2006 وفقا لمعايير المشاركة الاقتصادية وفرص العمل والمستوى التعليمي والصحة والمشاركة السياسية في حين حلت في المرتبة الأخيرة فيما يتعلق بمعياري مشاركة المرأة الاقتصادية وفرص العمل والمشاركة السياسية.

وأكدت أن أكبر عائق يحول دون إحداث التغيير لوضع المرأة يأتي من بعض النساء وليس الرجال داعية إلى إيجاد نوع من التوافق بين النساء حول مختلف القضايا. فيما تحدثت رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى مها فتيحي عن دور المرأة السعودية في مسيرة التنمية في مجتمعها مؤكدة على دور المرأة الملتزمة بمواكبة الجديد والحديث في عالم التقنية دون خوف أو تردد من خلال إدراكها لنفسها كمربية وفاعلة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية.

26% نسبة البطالة النسائية

أكد وكيل وزارة العمل للتخطيط والتطوير الدكتور عبدالواحد الحميد ارتفاع عدد العاطلات السعوديات عن العمل إلى 176 ألف فتاة ووصول نسبة البطالة النسائية إلى 26%. وقال الحميد إن نسبة العاطلات من خريجات مرحلة البكالوريوس تصل إلى 29% مقابل 6, 6 % فقط بين الخريجين مؤكدا تواضع إسهام المرأة السعودية في سوق العمل حتى الآن

حيث بلغت قوة العمل النسائية حتى العام الماضي 670 ألف سيدة يمثلن 8% من إجمالي قوة العمل ويصل عدد العاملات السعوديات حاليا إلى 494 ألف عاملة يمثلن 6, 6% من المشتغلين السعوديين وغير السعوديين فيما بلغ عدد العاملات السعوديات في القطاع الخاص 32 ألف عاملة فقط حيث يشكلن أقل من 1% من إجمالي العمالة مؤكدا أن هذه النسبة لا تواكب مطلقا تحديات التنمية السعودية.

وأكد زيادة البطالة في الأوساط النسائية بنسبة 5% في السنوات الأربع الأخيرة في حين أن نسبة الطالبات في المرحلة الجامعية تمثل 70% من عدد الدارسين الإجمالي للرجال والنساء مرجعا زيادة العاطلات عن العمل إلى الإقبال المتزايد على برامج التعليم والتدريب.

وحذر الحميد من تداعيات الجدل المستمر بين الراغبين والرافضين لعمل المرأة مشيرا إلى أنه يمكن أن يمثل حلا للكثير من المشاكل في المجتمع ولكن لا يمكن التوسع فيه إلا من خلال إطار النسيج الاجتماعي وبشكل تدريجي محذرا من استمرار تأثير العادات الاجتماعية على عمل المرأة وضرورة التعامل مع هذا الموضوع من خلال أطر ترتكز إلى الدين بعد أن أصبحت الكثير من الفئات بحاجة إلى العمل بشكل ملح مثل الأرامل والمطلقات.

واعترف الحميد أن بيئة العمل في السعودية ليست ملائمة بالشكل الكافي وأن الوزارة تعمل على تحسينها، مشيرا إلى أن 80% من المتقدمين إلى العمل في حملة التوظيف الأخيرة يحملون مؤهلات أقل من الثانوية العامة. واستبعد الحميد إمكانية نجاح قطاعي التعليم والصحة في استيعاب العمالة النسائية مشيراً إلى أن نسبة السعوديات في قطاع التعليم حاليا تصل إلى 86 %.

الرياض ـ عبدالنبي شاهين