انتقد الفنان التونسي لطفي بوشناق الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام العربية في تخريب الذائقة والذوق الجماهيري من خلال بث الأغنيات والفن الهابط الذي لا يمت بصلة لتراث الأمة وحضارتها العريقة.
وأشار بوشناق إلى أن الدور الخطير والمهم الذي يلعبه الإعلام في صناعة وجهات النظر والأفكار لدى البشرية يفوق التخيل، وعلى الإعلام العربي، إن أراد خدمة الناس والشعوب العربية، أن يدعم كل حركة إنسانية نبيلة في العام من دون استثناء، وأن الإعلام الذي يساند الفن والثقافة الجادة التي تقدم الخير والسلام للبشرية؛ إنما يدعم المشروع الإنساني بكامله في الوجود.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته لجنة أصدقاء جامعة القدس في «قصر الإمارات» صباح أمس تمهيداً للحفل الخيري الذي تقيمه اللجنة برعاية سمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي الرئيس الفخري للجنة، يوم الثلاثين من مايو المقبل في فندق أنتركونتيننتال ـ أبوظبي، وسيرصد ريع حفل العشاء الخيري الذي يحييه الفنان لطفي بوشناق لدعم «برنامج كفالة الطلاب في جامعة القدس».
سيقدم لطفي بوشناق خلال الحفل ألحانا مطعمة بين الكلمات واللون الشرقي بالحان الموسيقى العالمية، كما سيقدم مجموعة من أغنياته الوطنية التي يقدم من خلالها رسالة يخاطب فيها كل الآذان الصاغية والضمائر الحية في العالم، مناشداً السلام حتى يكون للحياة معنى أجمل في فلسطين ولبنان والعراق معنى الحرية والسيادة مثل أغنية «يحي السلام» وأغنيته عن الوطن العربي «أنا عربي أصيل» وأغنيته عن فلسطين «أطفال الحجارة».
خرج المؤتمر الصحافي عن إطاره الروتيني المعتاد في مثل هكذا مناسبات؛ وحوّله بوشناق إلى جلسة فنية وثقافية أبدع فيها بإلقاء الشعر، وكانت إجابته الذكية والمرحة مبعث تألق للمكان، ففي إجابته حول كيفية اختياره كسفير للنوايا الحسنة، وما إذا كان هناك من ضغوط مارستها عليه المنظمة الدولية لتيسير فنه بطريقة تخدم أغراضاً لا يؤمن بها؛ أجاب بوشناق: «أنا لا أؤمن بالألقاب.
ولم أتقاضَ أجراً من مهمتي كسفير للأمم المتحدة، أما اختياري كسفير للنوايا الحسنة»، فأقول: «إن جاءني شخص وقال لي أنت إنسان جيد أو طيب، هل أقول له: كلا أنا شرير وسييء، ولكني مع ذلك لا أبحث عن الشهرة أو المجد، بل أحاول ترك بصمة في العالم تمثل ما في داخلي من فن وتاريخ وخصوصية عربية، ولم أعانِ ضغطاً في الأمم المتحدة لتسخير فني باتجاه معين، فأنا أؤمن بمقولة المتنبي (عش عزيزاً أو مت وأنت كريم)».
وأضاف بوشناق: «رغم المسميات والحدود العربية الجغرافية المصطنعة؛ فأقولها ورغم أنف الزمن: لا حدود جغرافية تحكم عقلي وقلبي حين أتجول في أرجاء الأرض العربية، لأني مؤمن بأن لي حق في كل شبر منها مثلما هي لها نفس الحق تجاهي».
أما تبرعه لإقامة الحفل الخيري لصالح طلبة جامعة القدس، فقال بوشناق: «هذا أقل ما أستطيع تقديمه للأخوة في فلسطين، رغم أن الكلام ـ (برشة) والفعل قليل تجاه قضية فلسطين ـ وحركة الدعم الشعبي والفني لقضية شعبنا العربي في فلسطين ستبقى بوجود «لطفي بوشناق» أو بغيره.
وسأقدم خلال هذا الحفل الخيري عائدات شريط جديد أجهزه الآن تبرعاً لطلاب جامعة القدس، وسيحوي الشريط المقدم للحفل مجموعة أغنيات من كلمات رفيق روحي ودربي الشاعر آدم فتحي، وشعراء آخرون كمحمود درويش وعبد الله حداد وغيرهما من المبدعين، ومن بين هذه الأغنيات: «عابرون»، «ستكونون كثيرين»، «العراق»، «أنا العربي»، وأغنيات أخرى، وكي نخلق تواصلاً من نوع آخر مع الفنانين العرب؛ فأني أوجه دعوة مفتوحة للجميع للمشاركة في الأنشطة والفعاليات الداعمة لقضية فلسطين، لأني أعتقد أن الفن والثقافة الجادة «هي كل ما تبقى للعرب من أسلحة» في مواجهة هجمة الإبادة التي تتعرض لها الأمة.
وحول مساره مع رفيق دربه الشاعر التونسي آدم فتحي الذي كتب له عشرات القصائد، وتوافق هذا المسار مع نهج الثنائيات الجادة في العالم العربي منذ عقود؛ أحمد رامي ـ أم كلثوم، الرحابنة ـ فيروز، أحمد فؤاد نجم ـ الشيخ إمام، مارسيل خليفة ـ أميمة وأحمد قعبور، قال بوشناق:
«أفتخر بانتسابي لهذا الخط في الفن الجاد، والإجابة تكمن في السؤال نفسه، فقد تخلدت تلك الأسماء العظيمة والجميلة وقدمت فناً نبيلاً تجاوز كل الحدود، وذهب الكثيرون ولم يبقَ إلا «الثنائيات» الخالدة التي قرنت الكلمة الصادقة باللحن والصوت المعبر، أما آدم فتحي فهو يكتبني وأغنيه، وهو الأقرب إلى روحي وفني».
أما آخر أعمال لطفي بوشناق الفنية؛ فهو يُعد الآن لطرح ألبومه الأول ضمن سلسلة «لطفيات» التي أنتجها في مصر وتدور حول حياة الناس البسطاء؛ نجارين، فلاحين، عمال، وكل نواحي المهن التي هي في حقيقتها تبدع الحياة وتبث فيها الروح، كما أنه يتعاون حالياً مع الملحن البحريني المبدع خالد الشيخ لإنجاز أوبريت عربي تدعمه دولة قطر، وختم بوشناق حديثه بالقول: «إن جميع ما أنتجته من أغنيات وأشرطة هي من جيبي الخاص دون جهة أو شخص أو مؤسسة تدعمني وأفتخر بذلك».
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
