حين عاكسه المايكروفون وارتباك هندسة الصوت، لم يستغرق سوى ثوان قليلة قبل أن يبادر إلى الغناء بصوته الحي متجاوزاً كل التقنيات الموجودة.. هو هكذا دائماً لطفي بوشناق، حاضر أبداً، مبادر دائماً، يقف فوق المسرح كأنه وتد مغروس في الأرض ممتلئ حيوية ومرونة، قلما تحلى بهما فنان في الخامسة والخمسين من عمره، بل نادراً ما نشهدهما عند فناني الجيل الصاعد.

مساء أول من أمس، كان لطفي بوشناق متألقاً كعادته.. مع حبة مسك تمثلت بحماسه الكبير للمناسبة وللمكان وللناس الذين كان ينشد لهم، حيث كان النجم المشع في الحفل الذي أقامته السفارة التونسية في الإمارات لمناسبة العيد الوطني الحادي والخمسين لتونس الخضراء في فندق «شيراتون» أبوظبي.. أنشد على مدى ساعة ونصف بشكل متواصل، أنشد وطناً تونسياً ووطناً عربياً كبيراً، وغزلاً وعشقاً، وطرباً شعبياً وموشحات أندلسية، أما مشاركة الحضور له غناء ورقصاً فلم تقتصر على الجمهور التونسي، بل تعدته لتشمل كل الضيوف المدعوين الذين يرون في بوشناق فناناً عربياً ينتمي إلى زمن العمالقة. الحفل الوطني التونسي، شهد أيضاً قصائد شعبية تونسية وشعراً عربياً لم يغب عنه الراحل الكبير نزار قباني الذي أنشد يوما «تونس الخضراء»، كما شهد عرض أزياء من تصاميم المصممة التونسية المعروفة فاطمة بن عبدالله، حيث تألقت عارضاتها الـ 14 بأزياء أبدعت فيها فاطمة مزجاً بين الفلكلور والتقليد والحداثة.

وربما كان زي العروس، التصميم الذي حاز حصة الأسد تصفيقاً من الحضور إناثاً وذكوراً، مما ترك ارتياحاً ظاهراً على وجه فاطمة بن عبدالله التي اطمأنت إلى أن الزي التونسي التقليدي في ألف خير.. بقي أن نشير إلى كرم الضيافة التونسية متمثلاً بوليمة عشاء استمتع خلالها المدعوون بوجبات المطبخ التونسي المشهور وحلوياته ونكهته المميزة.

أبوظبي ـ غسان الحبال