ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أمس إلى 60 دولارا للبرميل مواصلة صعودها وقد لاقت دعما من بيانات للحكومة الأميركية تظهر هبوطا أكبر من المتوقع في مخزونات الولايات المتحدة من البنزين قبل موسم الصيف والعطلات في اكبر دولة في استهلاك الطاقة في العالم. وقفز سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر مايو 39 سنتا إلى 00 ,60 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس.

وجاء صعود النفط بعد أن أظهر أحدث تقرير أسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين هبطت بمقدار 4,3 ملايين برميل الأسبوع الماضي مواصلة التراجع لتصبح منخفضة أكثر من 7 في المئة عن مستوياتها في أوائل فبراير. وقال التقرير ان مخزونات الوقود الرئيسي للسيارات تتناقص بسبب ضعف إنتاج مصافي التكرير في الولايات المتحدة وسط أعمال صيانة موسمية وإصلاحات غير مقررة إضافة إلى تباطؤ الواردات من الخارج.

في الأثناء قال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ورئيس منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» إن المنظمة لم تتفق على سعر معين للنفط يجعلها تعقد اجتماعا طارئا. وأوضح «ليس لدينا سعر استدلالي». وأكد على تعهد اوبك بالمحافظة على وفرة المعروض من النفط في السوق اذا بدأت مخزونات النفط في التناقص.

لكن مدير دائرة الأبحاث في أوبك حسن قبازرد أشار إلى أن المنظمة تأمل بإبقاء أسعار النفط في نطاق معقول يتراوح بين 50 و 60 دولارا للبرميل وهو مستوى يدعم استثمارات الدول الأعضاء. وأوضح «نأمل بالإبقاء على الأسعار كما هي عليه اليوم لأنها لا تدعم استثماراتنا فحسب وإنما تدعم أيضاً تطوير بدائل تكمل جهودنا لتلبية احتياجات الطاقة العالمية مستقبلا». وأضاف «نعتقد أن الأسعار اليوم معقولة. ونأمل أن تظل هذه الأسعار عند مستواها الحالي بين 50 و 60 دولارا للبرميل. ونحن نعتقد أنها ستظل في هذا النطاق خلال السنوات القليلة المقبلة».

ويرى كثير من وزراء النفط والمحللين أن مثل هذا النطاق السعري سيكون كافيا لتبرير استثمار دول أوبك عشرات المليارات من الدولارات في تعزيز الطاقة الإنتاجية وذلك بغير تعريض النمو الاقتصادي العالمي للخطر. لكن أوبك نفسها التي تسيطر على أكثر من ثلث الإنتاج العالمي تتحاشى تحديد أي مستويات سعرية مستهدفة وتفضل في المقابل التركيز على مستويات المخزونات عند اخذ قرارات بشأن السياسة الإنتاجية.

ويرأس قبازرد دائرة الأبحاث في أوبك التي تزود وزراء المنظمة بتقديرات العرض والطلب ولكنها لا تلعب عادة دورا فعالا في رسم السياسة الإنتاجية. وقال «اعتقد أن السعر سيكون مستقرا لأنه جرى ضخ استثمارات كثيرة في قطاعي المنبع والمصب، وهذه الاستثمارات قيد التنفيذ فهناك نحو 100 مليار دولار مخصصة لأكثر من 100 مشروع في قطاع المنبع وحده».

ورأى قبازرد ان الأسعار الحالية لم تضر بالنمو الاقتصادي وان أوبك لا تريد لأسعار النفط أن ترتفع إلى مستويات قياسية مرة أخرى. وأضاف «إذا ظلت الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة فستعوق النمو الاقتصادي ولا نريد أن يحدث ذلك. فنحن نريد أن نرى نموا اقتصاديا قويا».

واتفقت أوبك الأسبوع الماضي على إبقاء تخفيضات الإنتاج التي تعهدت بها في اجتماعين سابقين ومجموعها 7,1 مليون برميل يوميا وعقد اجتماعها العادي المقبل بعد ستة أشهر. وكان وزير النفط الإيراني قد قال الأسبوع الماضي ان هبوط أسعار النفط قد يجبر أوبك على عقد اجتماع طارئ غير أن وزراء آخرين فضلوا التركيز على المخزونات في الدول المستهلكة.

وفي ذات السياق قال وزير المناجم والطاقة الجزائري شكيب خليل ان أسعار النفط العالمية ستستقر على الأرجح بين 50 و 60 دولارا للبرميل في النصف الثاني من العام مع تنامي الطلب. وأوضح «سينتعش الطلب في الربعين الثالث والرابع وستستقر الأسعار بين 50 و 60 دولارا للبرميل». وأضاف «ربما نشهد تراجعا في الطلب في الربع الثاني وهبوطا في الأسعار لكن الأسعار ستتحسن في الربع الثالث».

من جانبه قال شكري غانم رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط الليبية ان منتجي النفط يحتاجون لسعر يبلغ نحو 60 دولارا للبرميل لكي يواصلوا الاستثمار في الطاقة الإنتاجية. وأوضح «هناك تكلفة مرتفعة لإنتاج النفط الآن ولذا فان السعر ينبغي أن يغطي التكلفة ويعود على المنتجين بعائد جيد». وقال غانم الذي يحضر ندوة عن النفط في لندن انه ينبغي أن يكون السعر نحو 60 دولارا للبرميل.

وقد أدى النمو الاقتصادي القوي في الدول الصاعدة إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام والعمالة الماهرة اللازمة للمشروعات الكبيرة في قطاع النفط. وتأجلت بعض مشروعات النفط والغاز الرئيسية بسبب ارتفاع التكلفة. وتخطط ليبيا عضو أوبك لتحديث منشاتها النفطية بتكلفة ثمانية مليارات دولار. وقال غانم «قريبا جدا سنتوصل إلى اتفاق مع بعض الشركات لتطوير مصانع البتروكيماويات في ليبيا».