لم يتوقف زحف الانترنت في المجالات العامة حيث أثبت معرض سيبيت الحالي للاتصالات أن استخدامات الانترنت في الحياة تتسع شيئا فشيئا وأنه من المنتظر أن يشهد عالم الانترنت نقلة كبيرة في إرسال البيانات عبر الشبكة العنكبوتية باستخدام أجهزة المحمول. ومن المحتمل أن تتراجع أسعار استخدام المحمول للاستفادة من خدمات الانترنت.

ومازال قطاع النظم المعلوماتية في ازدهار مستمر وتقاربت الأحلام في هذا المجال بشكل كبير مع الواقع ويشهد قطاع التقنية الرقمية عالية المستوى تغيرات شاملة انعكست على معرض سيبيت للاتصالات، وهو المعرض الأول من نوعه في العالم.وقال توماس ميدلهوف، رئيس شركة كارشتات كفيلله بألمانيا إن المعرض شهد ازدهارا مستمرا في عالم الانترنت وأن هذا الازدهار يعتبر بمثابة تحد لجميع قطاعات الحياة.

وأضاف: »ستضطر شركات كبيرة ومعروفة لمغادرة السوق خلال عشر سنوات لأنها لم تعد قادرة على تكييف منتجاتها وخدماتها مع احتياجات عملائها ولأن عملاءها قرروا أن تخرج هذه الشركات من السوق بعد أن تبين أنها أصبحت زائدة عن حاجته«. وأشار ميدلهوف إلى أن التسوية بين قطاعي الانترنت وما يعرف بالسوق الجديد كانت »خطأ كارثيا« في ألمانيا مما أدى إلى مطالبة البعض بإلغاء الانترنت بعد زيادة الضغط على أحد قطاعاته.

ولكن لم يعد باستطاعتنا الاستغناء عن الانترنت. بل أصبح الأمر على عكس ذلك تماما حيث بلغ نمو حجم التجارة عبر الانترنت العام الماضي أكثر من عشرة بالمئة ويتوقع العاملون بهذا القطاع أن يستمر نموه. إلا أن هنالك أمرا مهما يجب الأخذ به بعين الاعتبار وهو أن الانترنت ينطوي أيضا على الكثير من المخاطر الكبيرة أيضا بعدما تبين أن عامل الأمان في الانترنت معرض دائما للخطر وتزايدت الجريمة التي تستهدف هذا القطاع.

وربما خسرت الشركات المتخصصة في صناعة البرامج المستخدمة في مكافحة هذا النوع من الجريمة حربها ضد مجرمي الانترنت وذلك وفقا لما ذكره أويجن كاسبيرسكي، الخبير في تقنية مكافحة جرائم الانترنت. وقال كاسبيرسكي »إذا استمر هذا التباطؤ في مجال مكافحة البرامج الضارة بهذا الشكل فربما فشل القطاع بأكمله في مواجهة هذا الفيضان من هذه البرامج«. كما اقترح كاسبيرسكي إنشاء شرطة دولية لمكافحة هذا النوع من الجريمة.

وحتى لا يتخلف المعرض عن ركب التطورات المتلاحقة في عالم الانترنت والكمبيوتر فإن القائمين عليه يعتزمون إعداد برنامج جديد له ابتداء من العام المقبل، شعارهم في ذلك: العودة للجذور والمزيد من الزوار المتخصصين مع القليل من »حاملي الأكياس البلاستيكية« في المعرض حيث يعتزم المسؤولون عن المعرض تعزيز أحد السمات الأساسية له وهي حرفيته.

ومن المنتظر أن يزيد القائمون على المعرض من عدد مؤتمراته ومحاضراته وعن ذلك يقول ارنست راوي، العضو بمجلس إدارة المعرض: »تتزايد أهمية الاستشارات وتوصيل العلوم للآخرين«. ويهدف منظمو المعرض من وراء إعادة هيكلته إلى استعادة شركات من أمثال نوكيا و موتورولا، الشركتين العملاقتين في صناعة المحمول، للمعرض بعد مقاطعتهم له هذا العام ولكن ذلك لا يعني تكرار تجربة المعرض العملاق عام 2001 والذي شارك فيه نحو 8100 عارض وزاره أكثر من 840 ألف شخص.

وشارك نحو 6100 عارض في معرض هذا العام وارتفع عدد زواره بنسبة عشرة بالمئة تقريبا ليصبح 480 ألف زائر، ساعد على ذلك إجراء المعرض تخفيضا على الآلاف من تذاكره وذلك بعد تزايد عدد المعارض المنافسة وبعد تزايد عدد الشركات العاملة في قطاع الاتصالات التي تفضل المشاركة في معارض مثل »مؤتمر أجهزة المحمول« أو معرض »كونسيومر اليكترونيكس شو في لاس فيجاس.