خفض منتجو القطن في غرب إفريقيا توقعاتهم بشأن حجم الإنتاج مع انخفاض الأسعار العالمية وتراجع قيمة الدولار ومشكلات إدارية مما يحد من حماس المزارعين لإنتاج »الذهب الأبيض«. ومن المتوقع انخفاض الإنتاج من أكبر المنتجين في المنطقة إلى 2.47 مليون طن في عام 2006 ــ 2007 بالمقارنة مع 2.52 مليون طن في العام السابق مع خفض المستويات المستهدفة المتفائلة.
ويتهم المنتجون في غرب إفريقيا وحكوماتهم الدول الغربية التي تدعم مزارعيها بإغراق أسواق العالم بالقطن الرخيص مما يترك منتجي إفريقيا يجاهدون لكسب عيشهم من خلال زراعة ما يعتبر المحصول النقدي الوحيد بالنسبة للكثيرين منهم. وقال تيانا كوليبالي وهو وزير مالية سابق في مالي يتولى حاليا إصلاح قطاع إنتاج القطن »المزارعون يتوهمون أنهم يكسبون عيشهم لكنهم يزدادون فقرا يوما بعد يوم«. وخفضت مالي توقعاتها لمحصول القطن في عام 2006 ــ 2007 إلى 435 ألف طن من 600 ألف طن بالمقارنة مع 585 ألف طن في العام الماضي.
ويخشى وزراء أفارقة من أن يزيد قانون الزراعة الأميركي لعام 2007 من تدفقات القطن الأميركي المدعوم إلى أسواق العالم. عزز بيع فرنسا الشهر الماضي لحصة الأغلبية في شركة داجري لإنتاج القطن التي تملك وتدير عدد من مزارع القطن في إفريقيا من حالة عدم التيقن.
وتعد بنين من أكبر منتجي المنطقة ويعتمد نحو 40% من سكانها على القطن. لكن انتاجها الموسم الماضي انخفض إلى 189 ألف طن من 405 آلاف طن في العام السابق. وقال ليوبولد لوكوسو رئيس اتحاد المزارعين الرئيسي في بنين »نمط الأمطار ونوعية المدخل خفضت الإنتاج وأحبطت المنتجين، وزاد من ذلك اتجاه أسعار القطن للانخفاض عام بعد عام«.
ومع بدء موسم الحصاد في نوفمبر كانت بوركينا فاسو أكبر منتج في المنطقة تسير على الطريق الصحيح لتحقيق محصول قياسي يبلغ 800 ألف طن لكن شركة سوفيتكس أكبر محلج للقطن في البلاد خفضت توقعاتها للإنتاج بنحو مئة ألف طن. ولمنع الأزمة من الانتشار إلى بقية قطاعات الاقتصاد خصصت الدولة مبلغ 50 مليار فرنك إفريقي (101.3 مليون دولار) لضمان قروض من البنوك.
وقال سيليستين تيندر بيوجو مدير سوفيتكس ان سعر صرف اليورو أمام الدولار يشكل »عقوبة كبيرة على الشركات التي تصدر من منطقة الفرنك الإفريقي«. وسعر الفرنك الإفريقي المتداول في 14 دولة إفريقية مربوط باليورو الذي ارتفع منذ منتصف عام 2002 بنحو 45% أمام الدولار الذي تقوم به أسعار القطن العالمية.
وحتى بالدولار انخفض أسعار القطن بدرجة كبيرة في السنوات القليلة الماضية فهبطت الأسعار الفورية في نيويورك إلى أدنى مستوى إقفال في عشر سنوات إلى 28.86 سنتا للرطل في أكتوبر عام 2001 وسط مخاوف بشأن النمو العالمي بعد هجمات 11 سبتمبر. واسهم الطلب القوي من الصين في دعم أسعار القطن لتبلغ ذروتها عند 82.11 سنتا في عام 2003 قبل أن تنهار مرة أخرى إلى نحو نصف هذا السعر. وأغلق القطن الأسبوع الماضي على 58.20 سنتا.