افتتح سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان عضو المجلس التنفيذي أمس بمركز أبوظبي الوطني للمعارض فعاليات الدورة الثالثة لمعرض أبوظبي للعقارات والاستثمار «ايديس 2007» بمشاركة 47 عارضا يمثلون كبريات الشركات العاملة في مجال التطوير العقاري بدولة الإمارات ووسطاء عقاريين وعدد من البنوك.

وأكد سمو الشيخ سلطان بن خليفة عقب جولته في أجنحة المعرض ان الإمارات وأبوظبي على وجه الخصوص تشهد طفرة غير مسبوقة في مجال التطوير العقاري مشيرا إلى أن حجم المشاريع المعلن عنها غير حسابات كثيرة. وقال ان برنامج تنويع مصادر الدخل الذي تعمل حكومة أبوظبي على تطبيقه ساهم في فتح الباب أمام العديد من الفرص الاستثمارية وان قطاع التطوير العقاري بلا شك هو أحد أهم هذه القطاعات

كما أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بالفترة الأخيرة بتحرير قطاع العقارات وزيادة حجم الاستثمارات في هذا القطاع إضافة إلى انتقال عدد مهم من الشركات العالمية إلى دولة الإمارات تجعل من أبوظبي وجهة أساسية ومركز جذب للاستثمار العقاري.ويشارك في معرض هذا العام 47 عارضا على مساحة قدرها 6500 متر مربع مسجلا بذلك زيادة نسبتها 100% عن مساحة الدورة الثانية عام 2006.

وقال انطوان جورج مدير عام «دوم للمعارض» الجهة المنظمة لمعرض ايدس 2007 ان ما يميز هذا المعرض عن باقي المعارض المتخصصة بالقطاع العقاري في الإمارات كونه يركز على توفير قنوات للتواصل بين المشترين المحتملين سواء كانوا أفرادا أو هيئات متخصصة في قطاع التطوير العقاري مما يجعل منه مكانا مثاليا لشركات التطوير العقاري لتعرض آخر ما لديها من مشاريع عقارية وعقد صفقات مباشرة.

وتشمل قائمة أهم المشاركين في الدورة الحالية كل من شركة صروح العقارية والقدرة العقارية وطموح للاستثمار وفالكون سيتي أف ووندرز ومنازل العقارية وهايدرا العقارية ، كما يشارك في هذه الدورة وسطاء عقاريون منهم ماس العقارية وشيروودز وفيستا وورويال هاوس للعقارات وغيرهم، بالإضافة إلى عدد من كبار البنوك ومنها بنك أبوظبي التجاري وبنك الخليج الأول والتي ستعرض مشاريعها العقارية المتميزة.

ومن الشركات التي تقوم باستقبال حجوزات على مشاريعها شركة صروح العقارية التي تعرض برج سكاي تاور وتالا تاور وحدائق الغولف وشمس أبوظبي، بالإضافة إلى مشاريع أخرى تمتلكها شركات أخرى مثل مارينا هايتس على جزيرة الريم وقرية هايدرا بالقرب من الشهامة وبرج هايدرا في الخليج التجاري برج داون تاون في منطقة برج دبي.

يذكر أن هذه الدورة من معرض أبوظبي للعقارات والاستثمار تقام برعاية كل من صروح العقارية والريان للاستثمار وبنك أبوظبي التجاري وبنك الخليج الأول. وتؤكد مصادر عقارية ان أهمية هذا المعرض يأتي كونه يقام في ظل طفرة هائلة يشهدها قطاع البناء والتشييد على مستوى الدولة بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص

وذلك نظرا للمشاريع العقارية الضخمة التي تم إطلاقها خلال العام الماضي وقد قدرت قيمة المشاريع المعلن عنها بالدولة بحوالي 1,1 تريليون درهم وبلغ عدد المشاريع التي تم الإعلان عنها في أبوظبي 72 مشروعا في مختلف المجالات العمرانية قدرت قيمتها بحوالي 500 مليار درهم.

وقد شهد العام 2006 البدء في تنفيذ بعض المشاريع التي تم الإعلان عنها عام 2005 ومن المتوقع ان يشهد العام الحالي 2007 طرح العديد من المشاريع العمرانية إضافة إلى انجاز مراحل متقدمة من المشاريع التي تم بدء العمل بها.

ومن ابرز المشاريع المعلن عنها في إمارة أبوظبي مشروع جزيرة بني ياس والذي تقدر استثماراته بحوالي 147 مليار درهم وتطوير جزيرة السعديات بقيمة 100 مليار درهم ودانة أبوظبي بقيمة 34 مليار درهم ونجمة أبوظبي 30 مليار در هم وتطوير بوابة وأبراج أبوظبي بقيمة 13 مليار درهم ومجمع المعارض الدولي بقيمة 8 مليارات درهم وغيرها من المشاريع الضخمة.

وتنفذ هذه المشاريع كبرى الشركات العقارية في أبوظبي كشركة الدار العقارية التي ستنفذ مشروع جزيرة ياس ومشروع السوق المركزي بتكلفة 5,4 مليارات درهم والوحدات السكنية في منطقة الفلاح إضافة إلى تنفيذها مشروع تطوير شاطئ الراحة ومشاريع أخرى،

في حين تنفذ شركة القدرة العقارية مشروع دانة أبوظبي وعين الإمارات بمدينة العين والتي بلغت تكلفتها 40 مليار درهم، كذلك برز دور شركة صروح العقارية التي تأسست برأس مال قدره 5, 2 مليار درهم في العام 2005، في تنفيذ عدة مشاريع في الإمارة فقد أعلنت عن مشروع سرايا أبوظبي،

وتطوير بوابة وأبراج في شمس أبوظبي وبرجي سكاي تورز وتالا تاور في جزيرة الريم وقرية العين في مدينة العين وتطوير 5000 وحدة سكنية في منطقة الشامخة إضافة إلى مشروع تطوير حدائق الغولف بالتعاون مع شركة التطوير والاستثمار السياحي.

وشهد العام 2006 تأسيس اثنتين من كبريات الشركات العقارية وهما شركة إسكان العقارية ورأس مالها 5, 2 مليار درهم وشركة منازل العقارية برأس مال 5,2 مليار درهم، وقد أعلنت شركة منازل عن مشروع فلل الريف باستثمارات قدره 3 مليارات درهم ومدينة أبوظبي لمواد البناء بتكلفة 3 مليارات درهم، وتقوم شركة ريم للاستثمار باستثمار نحو 2 مليار في مشروع روضة أبوظبي إضافة إلى مشاريع أخرى.

وعلى صعيد المعارض فقد شهد العام 2006 ابرز المعارض المعنية بقطاع التشييد والبناء والعقارات، أهمها معرض الخمسة الكبار الذي يلبي متطلبات المعنيين بقطاع البناء والتشييد، ومعرض أبوظبي الثاني للطرق والمعرض الخليجي الثالث للبناء والتشييد وكذلك معرض سيتي سكيب 2006 والذي قدرت فيه قيمة المشاريع العقارية والسياحية بحوالي 5,2 تريليون درهم بلغت حصة دولة الإمارات منها 8, 1 تريليون درهم.

اما مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي فقد ارتفع إلى نحو 3,15 مليار درهم في العام 2006 بنسبة قدرها 17% عن العام 2005 والذي بلغ فيه حوالي 13 مليار درهم، ويتوقع ان يصل إلى حوالي 18 مليار درهم في العام 2007 بزيادة سنوية تقدر بـ 20%

كذلك ارتفع حجم إنتاج هذا القطاع ليصل إلى 8, 37 مليار درهم. وبلغ حجم تكوين رأس المال حوالي 3, 2 مليار درهم. وبلغ عدد العاملين حوالي 222 ألف عامل وهو ما يشكل 6, 22% من إجمالي العاملين في الإمارة في حين بلغ حجم الأجور بنحو 5 ,7 مليارات درهم لعام 2006.

مشاريع صروح

وفي تصريحات صحافية على هامش المعرض قال منير حيدر الرئيس التنفيذي لشركة صروح العقارية ان اقتصاد دولة الإمارات بنمو بشكل متسارع وان المشاريع التي أعلنت الشركة عن إطلاقها تتناسب مع هذا النمو. وأضاف: لدى صروح عدة مشاريع عقارية وان هذه المشاريع ليست موجهة فقط للأغنياء وأصحاب الثروات بل ان بعضها يتناسب مع أصحاب الدخول المتوسطة.

وتوقع حيدر ان يتم من خلال المعرض توقيع صفقات مهمة مشيرا إلى ان الهدف من المشاركة هو عرض مشروعاتنا والتسويق لها وتعريف الجمهور بمزاياها. وأكد حيدر انه تم بيع أكثر من 60 % من مشروع شمس أبوظبي وأكثر من 60% من مشروع «برج تالا» وأكثر من 80% من مشروع حدائق الجولف. وأشار حيدر إلى الدعم الكبير الذي تقدمه حكومة أبوظبي للمطورين العقاريين من خلال تحديث قوانين التملك العقاري وتنفيذ مشاريع البنية التحتية في أوقات قياسية.

مشاريع القدرة

ويقول احمد اليافعي مدير عام القدرة العقارية ان المشاركة في هذا المعرض هي مقدمة للمشاركة في معرض أبوظبي سيتي سكيب الذي سيشهد حجم مشاركة ضخما من قبل كبار المطورين العقاريين في الإمارات والعديد من دول العالم. وأكد اليافعي انه تم بيع أراضي مشروعات الشركة خلال وقت قياسي وعلى الأخص دانة أبوظبي وأبراج الصحراء.

وأشار إلى مشروع عين الإمارات الذي ستقوم القدرة العقارية بتطويره باستثمارات قدرها 40 مليار درهم. ويعتبر مشروع مدينة العين الجديدة «عين الإمارات» هو الأول من نوعه الذي يضطلع به القطاع الخاص لتطوير مدينة متكاملة تمثل بمجملها مجتمع عمراني جديد في مدينة العين ليخدم ما يقارب الـ 80 إلى 100 الف نسمة، ويقف شامخا بين التلال الرملية قبالة جبل حفيت المذهل.

ويعتبر مشروع عين الإمارات أول مساهمة فعالة من القطاع الخاص لدعم مسيرة النهضة الحديثة للإمارة، من خلال تنفيذ مشاريع طموحة تعمل على خلق أدوات استثمارية مبتكرة، وتؤدي إلى جذب رؤوس الأموال إلى السوق المحلية وإيجاد فرص استثمارية أفضل وخلق فرص عمل جديدة في مدينة العين بشكل خاص والمنطقة بشكل عام.

تحتوي المدينة الجديدة عين الإمارات على العديد من عناصر الجذب التي تغري بالإقامة فيها، فالي جانب ان مدينة العين بحد ذاتها تعتبر مدينة ذات طبيعة رائعة، فان تكامل الغنى الثقافي والتاريخي لهذه المدينة مع العصرية والحداثة في مشروع عين الإمارات سيعمل على خلق بيئة حياة جديدة في هذا المكان تتوفر لها الروح الأصيلة للحياة العربية، مع تسهيلات وامكانات الحياة العصرية، الأمر الذي سيساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في الدولة ككل.

منازل العقارية

وتعرض شركة منازل العقارية في الشارقة عددا من المشاريع العقارية منها مشروع «منازل 2» بحجم استثمارات قدرها 250 مليون درهم وقد تم بيع المشروع بالكامل و«منازل 3» باستثمارات قدرها 150 مليونا. ويقول المهندس عبد المحسن صالح الحمادي الرئيس والعضو المنتدب: لدى الشركة حاليا 3 مشاريع أبراج قيد التصميم ونرغب بالتشاور مع شركات التطوير العقاري بشأنها.

ويضيف: من خلال دراستنا لأوضاع السوق العقاري في أبوظبي نرى وجود فرص كثيرة للاستثمار نتيجة الزيادة الكبيرة في الطلب لكن الإشكالية تكمن في الأسعار المرتفعة للأراضي والتكلفة العالية وبالتالي فان المنتج النهائي قد يخرج بسعر عال لا يتناسب مع السوق المستهدف خاصة وان نسبة عالية من المستهدفين هم من متوسطي الدخل،

لكنه يؤكد ان فتح المجال بمناطق جديدة للاستثمار العقاري بأبوظبي وبأسعار منطقية سيشكل حافزا لدراسة إمكانات دخولنا في مشاريع عقارية بأبوظبي.وعن المشاريع الجديدة للشركة يقول الحمادي: لدينا خطط لإطلاق برجين بارتفاع 40 طابقا لكل منهما، ونبحث الان خيارات لتنفيذ المشروع سواء في دبي أو الإمارات الشمالية.

ويؤكد الحمادي ان ارتفاع أسعار مواد البناء يشكل احدى المشكلات للمطورين العقاريين حيث تتراوح تكلفة هذه المواد بين 25% إلى 40% من سعر العقار لكنه يرى في الوقت نفسه ان القدرة الشرائية في الإمارات عالية ويمكنها ان تستوعب هذه الزيادة في أسعار العقارات.

ويرى وجود عدد من المعوقات التي تواجه المطورين العقاريين من أبرزها غموض القوانين العقارية واختلافها بين إمارة وأخرى، ويقترح في هذا الخصوص إصدار قوانين اتحادية تنظم الأمور القانونية للاستثمار العقاري سواء جهة التمليك أو عقود الاستثمار.كذلك يرى ضرورة التكامل في عملية البنية التحتية بين الإمارات المتجاورة مشيرا في هذا الخصوص إلى الازدحام المروري الشديد الذي ينعكس على انخفاض جاذبية الاستثمار في بعض المناطق.

وحول التوقعات المتعلقة بامكانية انخفاض قيمة الوحدات العقارية مستقبلا بسبب حجم المشاريع الهائل يؤكد الحمادي ان تحقيق التوازن بين العرض والطلب في أبوظبي يحتاج إلى فترة ليست بالقصيرة وبالتالي فان حجم المشاريع قيد التنفيذ يتناسب مع الطلب ولن يؤدي ذلك إلى انخفاض الأسعار اما في دبي فان هناك توازنا بين العرض والطلب

وقد نشهد انخفاضا جزئيا للأسعار لكن في المقابل فان حكومة دبي تطرح باستمرار مبادرات اقتصادية تؤدي إلى زيادة الطلب على العقارات اضافة إلى جهود الإمارة في الترويج للإمارات خارج الدولة، وكذلك فان حكومة دبي شريك استراتيجي في عدد من المشاريع العقارية ومن الأهمية بمكان ان تتدخل لكي تكون هناك عوامل جذب مستمرة للاستثمار في هذا القطاع.

25% ارتفاعاً بتكاليف الإنشاءات

يرى مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان استمرار ارتفاع مواد البناء خلال العام 2006 خاصة مواد البناء الأساسية كالحديد والخشب والإسمنت، أدى إلى ارتفاع التكاليف الإنشائية بنسبة 20%ـ 25% كذلك ساهم الارتفاع في تكاليف جلب العمالة الفنية والأيدي العاملة في رفع الكلفة الإنشائية. وأدت الزيادة بأسعار المحروقات أيضا الى الزيادة في تكلفة البناء

نظرا لدخولها في اغلب العمليات والتحركات التي تتم خلال تنفيذ المشروع من تشغيل للمعدات والآليات ومركبات نقل العمال إلى جانب إدارة الدورة الإنتاجية لمادة الإسمنت، ولعل تشجيع الصناعات المحلية والعمل على انشاء مصانع لمواد البناء من شأنهما ان يساهما بشكل كبير في التقليل من تكاليف الاستيراد وتجنب نقص المعروض من هذه المواد الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع في أسعار المواد وتأخير في انجاز الأعمال الإنشائية.

وقد أدى الارتفاع في تكاليف البناء وتكاليف استقطاب العمالة الوافدة إلى انخفاض في هامش الربحية لشركات المقاولات، الأمر الذي جعل شركات المقاولات تطالب الجهات المعنية كوزارة العمل للنظر في القوانين الصادرة منها بشأن تنظيم العمالة الوافدة، كقرار الضمان المصرفي والذي تعتبره شركات المقاولات تجميدا للأموال

وكذلك قرار وقف العمل في كل من شهر يوليو وأغسطس لمدة أربع ساعات الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على سير العمل في المواقع الإنشائية وإطالة المدة الزمنية للمشروع وزيادة في الأعباء المالية على الشركات. ويرى مركز المعلومات بغرفة أبوظبي ان من ابرز التحديات التي ستواجه هذا القطاع في العام 2007 هو استمرار ارتفاع مواد البناء الأمر الذي يترتب عليه زيادة في الكلفة الإنشائية للمشاريع،

كذلك تبرز مشكلة النقص الحاد في الكوادر المؤهلة وذات الخبرات وارتفاع تكلفة استقدامها وتشغيلها كتحد يواجه قطاع البناء والتشييد خلال هذا العام، ونرى بأنه من الأهمية العمل على توفير العمالة الفنية والمهنية من الكوادر الوطنية وذلك من خلال انشاء ودعم مراكز التدريب المهني.

أبوظبي ـ احمد محسن