اختتمت في مركز دبي التجاري العالمي يوم الأربعاء الماضي فعاليات »موتيكسا 2007« الذي ظل على مدى 29 عاماً أكبر معرض متخصص بقطاع صناعة الازياء والمنسوجات والمنتجات الجلدية والإكسسوارات في منطقة الشرق الاوسط.وشهد »موتيكسا 2007« مشاركة 225 عارضاً من أكثر 22 دولة، عرضوا لاكثر من 60 علامة تجارية شهيرة.

وقصدوا المعرض لعقد صفقات أعمال مع عملاء قدماء استراتيجيين محليين وإقليميين وحتى عالميين، أو مع عملاء جدد محتملين من تجار وموزعين وصنّاع قرار ووسطاء وحتى زوار عاديين، حيث يشهد هذا القطاع نموا كبيراً وواضحاً في المنطقة يقدر حجمه حالياً بأكثر من 44 مليار درهم، في حين تُظهر أرقام ودراسات صدرت مؤخراً عن غرفة تجارة وصناعة دبي أن قيمة تجارة المنسوجات والملابس والاحذية في دبي تفوق ملياري درهم، وأن صادرات الإمارة من هذه المنتجات فاقت 650 مليون درهم قبل عامين.

وعلى الرغم من اهمية دبي في تجارة الأقمشة بين الشرق والغرب على مدى العصور ودورها المحوري اليوم في قطاعات البيع بالتجزئة والجملة وإعادة التصدير على صعيد الشرق الأوسط، وعلى الرغم من النمو الذي حققه الحدث في دورته الاخيرة هذه والتي وصلت إلى 35% مقارنة بدورة المعرض في العام الماضي، أعرب عدد من العارضين الذين شاركوا في الحدث لـ »البيان« عن خيبة أملهم جراء تراجع أداء هذا الحدث في دورة هذا العام، وبرر كل منهم سبب هذا التراجع على طريقته ولكنهم اجمعوا على اهمية دبي كسوق إقليمي لهذا القطاع.

عملاء محليون

وقال فؤاد شلالا، مدير شركة »فنش لاين كومبني« اللبنانية لـ »البيان«، انها شاركت في »موتيكسا« لاول مرة وعرضت لعلامتيها التجاريتين »ميلانو سكوير« السويدية التي تصنّع الاحذية والحقائب الجلدية في مصانعها في إيطاليا والبرازيل، وعلامة »لولو بلو« التي تصمم وتصنع في لبنان. وأضاف شلالا أن مشاركته في هذا الحدث تأتي لتعزيز شركته في أسواق الدولة والاسواق المجاورة، ولإطلاع العملاء الاستراتيجيين على آخر ابتكارات الشركة ومنتجاتها.

وأوضح شلالا أنه لم يلحظ جوا من المنافسة في الحدث لانه يعرض لمنتجات جلدية أصلية عالية الجودة على العكس من اغلب العارضين الذين يعرضون لمنتجات عادية وعلى الأخص كالصينيين الذين يعرضون المنتجات المصنوعة من الجلد الصناعي. مضيفاً انه حقق هدفه من المشاركة في الحدث حيث وقع عدة عقود مع عملاء محليين.

وأشار شلالا إلى ان شركته ستقوم خلال شهرين بافتتاح متجر في الخدلية مول إلى جانب متجر آخر للشركة في »مارينا مول« في أبوظبي، كما تنوي افتتاح متجر آخر لها لعلامة »ميلانو سكوير« التجارية في »دبي مول«. وقال فيرات جولر، شريك في شركة »جولر« التركية للأحذية في تصريح لـ »البيان«، ان شركته تشارك للمرة 12 في هذا المعرض في دبي، وانها لم توفق للمرة الاولى بتوقيع أي عقد أو صفقات مرجحاً الحضور الضعيف في المعرض إلى تزامنه مع معرض الأحذية الذي اختتم فعالياته قبل أيام قليلة في ميلانو.

واكد جولر أنه كان يلتقي في دورات المعرض الماضية بعملاء من الكويت والبحرين وقطر والسعودية لكنه لم يلحظ هذا الحضور في دورة هذا العام واقتصر الحضور على العملاء المحليين.وذكر مولر أن حجم الصادرات التركية من المنتجات الجدلية والاحذية إلى دبي يتجاوز 12 مليون دولار سنوياً. وقال ان الحدث شهد بدورته هذا العام مشاركة أكثر 20 شركة تركية.

ولفت مولر الى أنه سيكرر المشاركة في موتيكسا في دوراته المقبلة أكثر من مرة ليرى النتيجة وأنه لن يحكم على المشاركة من التجربة الأولى.من جانبه أكد بلال شاهين، مدير عام شركة »فانتينو« للصناعات الجلدية لـ »البيان«، ان شركته تشارك في موتيكسا منذ عشرة أعوام وان عملها لم يتأثر كباقي الشركات العارضة لأن عملاء شركته »مضمونين« بحسب تعبيره ويقصدونه مباشرة من الدول العربية المجاورة لتأكيد طلبياتهم الجديدة لانفراده ببيع »النعال الخليجي«.

وقال شاهين ان العارضين الباقين يشتكون من تراجع قوة المعرض لعدة أسباب ذكر منها عدم قوة العديد من الشركات العارضة وتقلّص حجم المعرض وارتفاع تكلفة المتر المربع وتراجع الخدمات الإعلانية والإعلامية للمعرض.وأشار شاهين إلى ان مصنعي الشركة في قطر وأبوظبي اللذين ينتجان 150 ألف زوج من »النعال الخليجي«، يخصصان 25% من إنتاجهما سنوياً لأسواق الإمارات، وقال ان الشركة تخطط لرفع هذه النسبة لتصل إلى 50% في العام 2008.

مشاركة أوروبية

من جهته قال أراز كسموف، مدير عام وشريك في شركة »أسكلين« التركية للتجارة لـ »البيان« ان شركته التي تشارك للمرة الاولى في موتيكسا تعرض وتروج لمنتجات مصنع »إيكول« في تركيا والمخصص لإنتاج الاحذية النسائية فقط والتي تدير 7 متاجر لها في دبي.

ولفت كسموف إلى أنه تفاجأ بنوعية الشركات المشاركة في المعرض حيث طغت الشركات الصينية والتايلاندية على سواها، ولم يشهد الحدث منافسة نوعية، موضحاً ان شركته تعرض للأحذية ذات الجودة العالية والتي يزيد سعرها على 100دولار في حين عرضت الشركات الصينية والتايلاندية وغيرها منتجات لا تقارن أسعارها ونوعيتها مع غيرها، مؤكداً انه لم يوفق بتوقيع أي عقد خلال المعرض.

وعلى خلاف ما قاله هؤلاء العارضون عن تفوق الشركات الصينية المشاركة في موتيكسا 2007 عن سواها من الشركات الاجنبية إلى جانب 56 شركة من هونغ كونغ وتايوان وتايلاند والهند وباكستان.. فقد شهدت دورة هذا العام من المعرض مشاركة »بيتر ريد« للأقمشة المحدودة التي تنتج المفارش والبياضات الكتانية والقطنية للملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا للمرة الاولى، والتي عرضت لمجموعة خاصة بالفنادق من منتجات مفارش الأسرّة والحمام والنوم المصنوعة من نسيج فريد من القطن المصري الفاخر واجود انواع الكتان الايرلندي.

يشار إلى ان »موتيكسا« بات ينظم مرة واحدة في العام بدبي، بعد ان كان ينظم مرتين سنوياً قبل عامين. وقد شهد الحدث عرض منتجات جديدة كالشالات والمنسوجات الصوفية والفرو والمزركشات والاوشحة والازياء الموحدة.

ويذكر ان مجموع ما صدرته الصين في عام 2004 من المنسوجات والملابس بلغ حوالي 61.6 مليار دولار بزيادة قدرها 19% مقارنة مع عام 2003، ومن المتوقع أن يصل حجم ما تصدره الصين من الألبسة في عام 2008 إلى حوالي 124 مليار دولار، وان تسيطر الصين والهند مجتمعتين على 80% من حجم سوق المنسوجات والملابس في العالم بينما ستتشارك بقية دول العالم بـ20% المتبقية.

وتعتمد الصين والهند، أحد أكبر عمالقة الاقتصاد في آسيا، على أسواق دبي لتحقيق العديد من المكاسب من تجارة المنسوجات وذلك في أعقاب مرحلة اتفاقية الألياف المتعددة. وتستقطب دبي مجموعة كبيرة من الشركات الهندية والصينية العاملة في هذا القطاع نظراً لموقعها الاستراتيجي كبوابة للوصول إلى الأسواق الحيوية في منطقة الشرق الأوسط.

صناعة الملابس الجاهزة في الإمارات

تحتل صناعة النسيج والملابس الجاهزة موقعاً مهماً في هيكل الصناعة في الدولة، وتعتبر الإمارات مركزاً مهماً لتلبية الطلب السنوي لمنطقة الخليج على الأقمشة والألبسة. وتعتبر صناعة النسيج والملابس الجاهزة من الصناعات المزدهرة في الدولة نتيجة لتوافر الأيدي العاملة ووجود بنية تحتية متطورة وسط مناخ جاذب للاستثمار، وسهولة استصدار التراخيص في هذا المجال.

بالإضافة إلى التسهيلات المصرفية. كما تتميز الدولة بإمكانية عالية لتغطية الطلب في الأسواق المجاورة بسبب سهولة وسرعة الشحن بالإضافة إلى قرب الإمارات من مصادر المواد الخام والاسواق الاستراتيجية المجاورة، هذا بالإضافة إلى إطلاق »مدينة دبي للمنسوجات« التي تقدر استثماراتها بأكثر من 220 مليون درهم.

إضاءة

تعتبر صناعة النسيج والملابس الجاهزة إحدى الصناعات الاستراتيجية الهامة في العالم، وشكلت هذه الصناعة حوالي 7% من إجمالي الإنتاج الصناعي العالمي في العام 2005، وأكثر من 8.5% من قيمة تجارة المواد الصناعية، كما انها استحوذت على اكثر من 14% من إجمالي الأيدي العاملة في العالم، وعمل فيها حوالي 40 مليون شخص في مختلف دول العالم.

دبي ــــ ضياء عبدالعال