يعتبر تنويع مصادر الدخل من أهم التحديات التي يواجهها العالم العربي في الفترة الحالية، فعلى الرغم من الجهود المبذولة لتنويع مصادر التمويل فلا تزال صادرات النفط العامل المهيمن على التجارة الخارجية حيث تشكل 70% من إجمالي الصادرات.

وتبلغ إجمالي قيمة الصادرات العربية السلعية حسب الاستعراض السنوي لتقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا(2005)، 5, 308 مليارات دولار، وتقدر وارداته بنسبة 7 ,2% من إجمالي واردات العالم السلعية، وتبلغ الواردات السلعية 4, 225 مليار دولار، كما يلاحظ تدني الاستثمارات العربية البينية، حيث بلغ متوسطها السنوي 01 ,1 مليار دولار خلال الفترة 1985-2001.

وجاءت مصر على رأس قائمة الدول المضيفة للاستثمارات، تلتها لبنان والسودان والسعودية وسوريا والإمارات، وفيما يتعلق بالدول المصدرة خلال الفترة السالفة، فقد تصدرت السعودية قائمة الدول المصدرة للاستثمارات باستثمارات بلغ متوسطها نحو 345 مليار دولار تلتها الكويت والإمارات وقطر والأردن وسوريا.

وبتحليل أسباب ارتفاع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى بعض الدول العربية يلاحظ أن هذه الزيادة في بعض الدول تعود إلى زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التعدين بما في ذلك النفط، كما هو الحال في السودان والجماهيرية العربية الليبية، في حين يعد تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر أحد مؤشرات قياس مدى ارتباط اقتصاد الدول بالاقتصاد العالمي، كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يوفر فقط الموارد المالية ، بل يوفر أيضا المقدرة على جلب التكنولوجيا ودعم القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية وفتح أسواق جديدة ، من هنا وكما أوضحت إحدى الدراسات التطبيقية لمعرفة اتجاه العلاقة بين الأداء الاقتصادي.

وسوق رأس المال بالتطبيق على الأسواق الصاعدة، وذلك بوجود علاقة تبادلية بين الأداء الاقتصادي وسوق رأس المال، أي الأداء الاقتصادي يؤثر في سوق رأس المال بدون شرط، في حين أن سوق رأس المال يؤثر في الأداء الاقتصادي في ظل عدة شروط منها:كفاءة الهيكل المؤسسي للسوق، والإطار التشريعي لسوق رأس المال، وكفاءة الجهة المنظمة للسوق والجهات ذاتية التنظيم، والوعي الاستثماري لدى جمهور المستثمرين.

ومن هذا المنطلق تظهر أهمية سوق رأس المال في قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية التي قد تؤدي إلى زيادة العائد وارتفاع معدل النمو الاقتصادي، لذا أدركت الدول العربية أنها لا تريد الاستمرار في مستوى منخفض من الإنفاق والاستثمارات ولا بد من وجود دور للقطاع الخاص ، لذلك بدأت برامج للخصخصة وتنمية أسواق رأس المال نظرا لوجود عامل ارتباط أخر بين الخصخصة وبين سوق رأس المال، مما أدى ارتفاع معدلات النمو ومستوى نصيب الفرد من الناتج الإجمالي ، وبالتالي انخفاض التضخم والمديونية الخاصة .

وتعتبر ظاهرة الخصخصة من أبرز التحولات التاريخية في التاريخ الاقتصادي المعاصر كونها تعد أداة لتطوير وتحسين كفاءة أداء الاقتصاد القومي ، وفتح باب الاستثمار أمام رأس المال الأجنبي، وتشجيع وتعزيز الكفاءة الاقتصادية عن طريق تعزيز الأسواق المنافسةأما سوق رأس المال فيشكل أحد المكونات الثلاث لأسواق المال بعد سوق النقد وسوق الأوراق المالية، وسوق رأس المال:

هو المجال الذي يتم التعامل فيه ضمن آجال متوسطة وطويلة الأجل، وأهم المؤسسات العاملة فيه هي المجموعات المصرفية التي تضم البنوك المتخصصة وبنوك الاستثمار، ومجموعات غير مصرفية تضم شركات الاستثمار وشركات التأمين على الحياة ومؤسسات التأمين الاجتماعي وصناديق الادخار، وتجدر الإشارة إلى أنه ليس كل ما يعتبر استثمارا من وجهة نظر الفرد المستثمر يعتبر كذلك من وجهة نظر الاقتصاد القومي.

فالإنفاق الذي لا يؤدي إلى رفع مستوى الطاقة الإنتاجية للاقتصاد القومي لا يعتبر استثمارا بالمعنى الاقتصادي المقصود، وينطبق ذلك على جميع أشكال الإنفاق التي تستهدف تملك الأصول المالية مثل عمليات شراء الأسهم والسندات وجميع أنواع الأوراق المالية الأخرى.

كما يشتمل أيضا على جميع عمليات شراء الأصول المادية المستعملة كالمصانع والعقارات فهذه جميعا من وجهة نظر الاقتصاد القومي لا تزيد عن كونها مجرد عمليات انتقال لملكية هذه الأصول من شخص البائع إلى شخص المشتري. ولا تشكل في النهاية أية إضافة جديدة لمستوى الطاقة الإنتاجية للمجتمع. إذن مصدر التقدم الاقتصادي هو الإنتاجية والتي لا يمكن أن تتطور إلا في ظروف مؤاتية مشجعة للمنافسة والخلق والتجدد والإبداع. ففي إمكان كل دولة خلق المناخ المناسب لتطوير الإنتاجية وبالتالي زيادة الثروة الوطنية.

واليوم هنالك دول غنية لم تنجح اقتصاديا بسبب سوء الإدارة وعدم انتهاز الفرص المناسبة، ودول فقيرة أصلا ولكنها نجحت في خلق المناخات المناسبة وحققت بالتالي انجازات ضخمة. عليه يعد المقياس الصحيح للأداء الاقتصادي الصحيح للقاعدة الإنتاجية هو الثروة، والتي لا تشمل قيمة الأصول المصنعة فحسب بل إنها تتضمن أيضا رأس المال البشري ورأس المال الطبيعي.

كاتب ومحلل اقتصادي