تسعى جميع دول العالم إلى تنفيذ أفضل أساليب وممارسات تطوير القطاع العام التي أخذت قيادتنا الرشيدة في التركيز عليها في الآونة الأخيرة. وسياسات التطوير الحكومي تنحصر جميعها بأربعة جوانب:
الأول هو تخصيص الخدمات من خلال بناء سياسة واضحة وشاملة لعمليات تخصيص الخدمات الحكومية يضمن رقابة النتائج والأداء ويمتاز بتفعيل دور الشراكات بين الدوائر المحلية والاتحادية والقطاع الخاص هذا الجانب يضمن توفيراً واضحاً للميزانية وتقديم خدمات تمتاز بالرقابة والتطوير .
ولكن يكمن الهاجس بأهمية أن تتولى الحكومة القيادة والريادة في عمليات التنمية الشاملة وإشراك القطاع الخاص بضمان الفائدة والمصلحة العامة للفرد والمجتمع وهنا تأتي تجربة سلطنة عمان الشقيقة في التخصيص حيث وضعت الشروط الحكومية في بداية الاتفاقات والشراكات بضمان نسبة التوطين في القطاعات والخدمات المخصخصة وضمان زيادة دخل الموظف بعد التخصيص.
أما الجانب الثاني من سياسات التطوير الحكومي هو مشروع الحكومة الإلكترونية وهو باختصار الإشراف على مراجعة وربط وميكنة الخدمات الحكومية المتبقية من عمليات التخصيص في مبنى واحد، ولتحقيق التميز في هذا الجانب أجد أنه من المهم أن يصبح جميع موظفي خدمة العملاء في جميع الدوائر موظفاً شاملاً لجميع الخدمات وأن تصبح قاعات المباني الحكومية المتوفرة مبنى لتلك الخدمات الشاملة ويسمى بمبنى الحكومة الشاملة.
والجانب الثالث من عمليات وسياسات التطوير الحكومي هو أداء الموارد البشرية حيث إنه أساس التميز وكما تؤمن الإدارة اليابانية بأن جودة وأسلوب الحياة هي مسؤولية الجميع تؤمن قيادتنا الرشيدة بأن التنمية الشاملة تبدأ بتنمية الفرد، فنلاحظ الاهتمام الواضح بتوطين الوظائف والإشراف الحكومي على التأهيل الإداري والمهني.
ولكن عمليات تطوير الموظف الحكومي لا تنتهي بتنفيذ خطط التدريب السنوية ولا بالمشاركة بالندوات حيث يتجه العالم إلى إستراتيجية التأهيل الشامل والتعليم المستمر والإشراك الحقيقي بعمليات التطوير والتحسين وبناء أنظمة الموارد البشرية استناداً إلى حاجات الموارد البشرية وبناء أنظمة لقياس الأداء تضمن تفعيل الأداء وليس قياسه فقط.
والجدير بالذكر أن من أفضل الممارسات العالمية المطبقة في هذا الجانب تخصيص عمليات التوظيف وقياس الأداء مع ضمان مركزية أنظمة الموارد البشرية، يبقى أن نتذكر ما كتبه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، بأن ضمان الولاء الوظيفي للموظفين يكمن بوجود قادة يمتازون بعنصر المواطنة ويتغنون بروح المبادرة والإبداع. وكما يقال في الإدارة العسكرية لا يوجد أبداً فريق فاشل هناك دائمة قائد فاشل، ونحن والحمد لله شباب رائد برؤى القائد.
أما الجانب الرابع والأخير من سياسات التطوير الحكومي فهو التميز الإداري والذي لا يتحقق إلا بتطبيق نماذج التميز العالمية مثل نظام شهادة الأيزو الذي يضمن المراجعة السليمة والمنهجية للأساسيات الإدارية وإجراءات العمل الداخلية كما يساهم في بناء أسلوب الرقابة الداخلية لضمان عجلة التطوير المستمر، أما النظام الثاني المقترح فهو النظام الأوروبي للتميز المؤسسي والمعتمد بجميع جوائز الجودة المحلية بالدولة .
والذي يستند على معايير الجودة العالمية هذا النظام يضمن وضع الإستراتيجيات والأهداف الرقمية لكل معيار من خلال قياس واقعية عمل الإدارات وتوفير أفضل الممارسات العالمية المطبقة في معايير الجودة ويساهم في بناء مؤشرات أداء داعمة للتحسين والتطوير المستمر .وهنا تكمن الفائدة بالمشاركة للحصول على جوائز الجودة الاتحادية أو المحلية والتي باتت من الضروريات الحتمية للوصول إلى المستويات العالمية في بلادنا.
لقد بدأت سياسة التطوير الحكومي بالدولة بترجمة صادقة من القيادة الرشيدة في بلادنا حيث تم تشكيل وزارة التطوير الحكومي وإطلاق جوائز الجودة المحلية مثل جائزة برنامج دبي وجائزة أبوظبي وجائزة رأس الخيمة للأداء الحكومي المتميز وإطلاق جائزة اتحادية وهي جائزة الشيخ خليفة للتميز الحكومي كل هذه المبادرات الرشيدة تستحق من القيادات التنفيذية ترجمة صادقة من خلال وضع آليات تنفيذ واضحة وشاملة حيث تتكاتف جهود القيادة وصولاً للريادة.
خبير الجودة والتطوير الحكومي
alnabhan@hotmail.cmo