برزت خلال الفترة الأخيرة العديد من المؤشرات التي تؤكد أن الكثير من شركات النفط لا يزال يواجه مصاعب بالغة في العديد من المواقع الاستثمارية. وهنالك مجموعة من العوامل التي توجه تلك المشكلات أبرزها الجدل الذي يثيره السكان المحليون في مناطق الإنتاج حول الآثار البيئية ومسائل توزيع الثروة، إضافة إلى المشكلات القانونية المتمثلة في طبيعة التعاقدات والمشكلات الأمنية التي تظهر بقوة من خلال النموذج النيجيري.

وقال رئيس الاكوادور رافائيل كوريا انه سيساعد سكان غابات الأمازون على جمع أدلة في دعواهم القضائية المرفوعة على شركة النفط الأميركية شيفرون والتي تطالبها بتعويض قدره 6 مليارات دولار وتتهمها بتلويث مجتمعاتهم. وأوضح كوريا في بيان بعد اجتماع مع ممثلي المدعين «لن نسمح بأي تعد على بيئتنا وشعبنا». وأضاف البيان ان الحكومة ستساعد المدعين على جمع الأدلة لإثبات مطالبهم وقال إن كوريا يعتزم زيارة الأماكن المتضررة في وقت لاحق من هذا الشهر.

ويتهم سكان الغابات وبينهم قبيلة كوفان الهندية شركة تكساكو التابعة لشيفرون بإغراق بيئة الأكوادور بنحو 18 مليار جالون من المياه المحملة بالزيت في الفترة من 1972 إلى 1992. ويطالب نحو 30 ألفا من سكان الغابات بتعويضات لمساعدتهم في تكاليف تنظيف البيئة.

وكانت تكساكو اندمجت مع شيفرون في عام 2001 وتنفي ضلوعها في أي مخالفة. وتنظر هذه الدعوى القانونية المرفوعة منذ وقت طويل أمام محكمة محلية وقال محامو الادعاء ان الحكم قد يصدر خلال النصف الأول من هذا العام. وكان الرئيس كوريا وهو وزير اقتصاد سابق يساري قد أثار مخاوف شركات النفط الأجنبية بتعهداته بإعادة النظر في العقود معها في مسعى لتعزيز حصة الحكومة من العائدات النفطية.

ولم تعد شيفرون تعمل في الأكوادور خامس اكبر منتج للنفط في أميركا الجنوبية حيث تنتج نحو 530 ألف برميل يوميا. وفي مكان آخر جاء في تقرير المحققين الأميركيين أن شركة بريتش بتروليم تقاعست «على جميع المستويات» في الاستجابة للتحذيرات المتكررة بشأن إجراءات السلامة في مصفى البترول بتكساس حيث لقي 15 شخصا مصرعهم في انفجار وقع عام 2005.

وفي الوقت نفسه تلقى مسؤولو الشركة في لندن نسخا من تقارير مراجعات السلامة الداخلية حيث جاء في التقرير «إن القصور في النواحي التنظيمية والمتعلقة بالسلامة على جميع المستويات بشركة بريتش بتروليم» أدى إلى الانفجار الذي راح ضحيته 15 قتيلا و180 مصابا. غير أن الشركة قالت في بيان لها إنها «تختلف بشدة» مع الكثير مما جاء في التقرير وأضافت إنها سوف تولي «اعتبارا تاما ومتأنيا» لتوصيات اللجنة.

وكانت الشركة قد أقرت في وقت سابق بمسؤوليتها عن الحادث واضطرت إلى دفع غرامة قدرها 21 مليون دولار فرضتها عليها السلطات الاتحادية. كما خصصت الشركة 6 ,1 مليار دولار لتسوية أكثر من 1750 دعوى قانونية رفعها المصابون وعائلات الضحايا. وبالنسبة للعنصر الأمني فقد بدا أن شركة شل هي أكثر المتضررين من الأحداث الجارية في نيجريا حالياً، حيث تعرضت لخسائر كبيرة إما بسبب عمليات الاختطاف الموجهة لموظفيها أو الأعطال المجهولة.