شهدت الخدمات بقطاعاتها المختلفة نمواً مطرداً منذ سبعينات القرن الماضي وكانت أسرع القطاعات نموا على المستوى العالمي خلال العقود الأربعة الأخيرة،حتى تجاوزت حصتها في منتصف التسعينات ثلثي الناتج المحلي الإجمالي العالمي مقابل حوالي 50% في الثمانينات ووصلت إلى 72% من الناتج المحلي الإجمالي في الدول المتقدمة و52% في الدول النامية عام 2001 بحسب منظمة الأونكتاد.
وتحتل الخدمات موقعا أساسيا في الاقتصاد الأميركي الذي يعد من اكبر الاقتصادات العالمية بنسبة توظيف تقدر بنحو 80% من إجمالي العاملين في القطاع الخاص الأميركي، كما أن بعض الدول النامية استطاعت أن تطور اقتصادها وتقوي عوده بالتركيز على الخدمات، مثل سنغافورة وهونغ كونغ وكذلك لبنان على المستوى العربي، قبل أن تقف في وجهه الاضطرابات الإقليمية والأزمات السياسية المتلاحقة.
وكانت التطورات التكنولوجية قد زادت الوعي بأهمية تقليص كلفة الخدمات في إطار تمتين القدرات الاقتصادية للبلدان، كما بدأت الدول المتقدمة بتبني سياسات تخصيص لشركاتها الخدمية.
وفي المقابل كان اهتمام الدول النامية يزداد بقطاعات السياحة وخدمات العمالة والموانئ وتجارة الترانزيت كمصدر للنقد الأجنبي وكذلك الخدمات الإنتاجية لدورها الأساسي في إقامة اقتصاد كفء ومنافس، ومضى بعضها في تحرير تجارة الخدمات وبشكل خاص سياسات الاستثمار الأجنبي المباشر لاسيما بعد أن جرى إدخال تحرير الخدمات في إطار جولة أورغواي.
شكل التوجه إلى الخدمات أحد الخيارات الاستراتيجية لدولة الإمارات وبالتحديد إمارة دبي في إطار سياسة تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط وعلى مدى أكثر من عقد من الزمن استطاعت القطاعات الخدمية أن تنمو بشكل كبير على مستوى الدولة كما شكلت القوة الدافعة للنمو الاقتصادي في دبي.
وقد أصبحت الإمارات اليوم مزودا عالميا لخدمات حيوية على مستوى رفيع مثل النقل الجوي والبحري والسياحة والخدمات المالية والاتصالات، وتعتبر اكبر ثالث مركز لإعادة التصدير، وتصنف في طليعة دول العالم في مجال التسهيلات التجارية.
وكانت الدولة قد استفادت من موقعها الاستراتيجي وخبرتها العريقة في المجال التجاري وبنيتها التحتية المتطورة، للتحول سريعا إلى مركز تجاري هام.
وجاء تأسيس المناطق الحرة والمجمعات الاقتصادية المتخصصة في دبي ليعزز موقعها كمركز للتجارة والشحن لأسواق منطقة مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وإفريقيا وشبه القارة الهندية ولينشط صناعة بناء السفن وما يتصل بها من خدمات التصليح والصيانة.
وتعتبر منطقة جبل علي الحرة بخدماتها المتطورة مصدرا هاما للنقد الأجنبي، كما ان ميناءها أصبح أحد اكبر الموانئ في العالم، ويتوقع عند الانتهاء من تطوير مطار جبل علي في نهاية عام 2007 أن تصبح المنطقة أكبر مركز نقل جوي وبحري في الشرق الأوسط.
كما يتوقع أن يلبي مشروع «دبي وورلد سنترال» حيث يقام مطار جبل علي احتياجات دبي في مجال الطيران والسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية حتى عام 2050 وما بعده، وأن يشكل مركزا للنقل متعدد الوسائط في المنطقة ومركزا لوجستيا عالميا.
وكانت الدولة بموازاة تطوير بنيتها التحتية قد اتبعت استراتيجية ناجحة لخلق بيئة مشجعة للأعمال وجاذبة للاستثمار وقادرة على رفع النمو الاقتصادي، تميزت بالانفتاح التجاري وبإدارة ملائمة للاقتصاد الكلي وبالتسهيلات التجارية والتكلفة المنخفضة للأعمال، وبرزت معالمها في السياسات والتشريعات المشجعة على جذب الاستثمارات واستقرارها، كما في تقليص العوائق الإجرائية واللوجستية مع وفرة الخدمات الداعمة المرتفعة الجودة، مثل المواصلات والتمويل وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.
تنويع الخدمات
وكان اهتمام الدولة بتعزيز قطاع التجارة والنقل مواكبا للتحولات التي شهدها الاقتصاد العالمي في العقود الأخيرة. فقد تزايد دور الدول النامية في تدفق التجارة العالمية وحققت بعض الاقتصادات الآسيوية أداء قويا، واستطاعت كل من الصين والهند تسجيل معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات الأخيرة.
وقد شكلت الحاويات ثورة هامة على صعيد النقل وأحدثت زيادة كبيرة في حجم التجارة العالمية في العقد الماضي، ومع التسارع الكبير في التصنيع الخارجي (التعهيد) والعولمة زاد نمو شحن الحاويات في العالم بمعدل أسرع من نمو التجارة العالمية ذاتها.
ويرى سلطان بن سليم، رئيس مؤسسة موانئ دبي العالمية، أن قطاع الموانئ يعيش عصره الذهبي حاليا وأن دبي تقود حركة تطوير نشاط الموانئ في المنطقة مما سيترك أثرا حاسما على زيادة النشاط التجاري مستقبلا، مشيرا إلى أن قطاع الملاحة البحرية في دبي يسجل نموا سنويا يتراوح بين 10-15%.
ويذكر أن شركة موانئ دبي العالمية والتي انطلقت من منطقة جبل علي الحرة، أصبحت ثالث أكبر مشغل موانئ في العالم بعد صفقات استحواذ جريئة وتوسع في العمليات، وأعلنت عن تحقيقها معدلات نمو كبيرة خلال العامين 2005 و 2006 بنسب نمو 19% و 17% على التوالي ، حيث ناولت موانئ دبي أكثر من 9, 8 ملايين حاوية نمطية، عام 2006.
وفي موازاة تطوير التجارة وخدماتها، عملت الإمارات أيضا على تطوير قطاع خدمي آخر هو السياحة، وتم استهدافها كمصدر رئيسي للنمو في الإمارات بعد أن بذلت في إطار هذه الاستراتيجية الجديدة جهودا للتسويق والترويج كما أقيمت صروح سياحية هامة، وتعتبر السياحة في السنوات الأخيرة من ضمن القطاعات الأسرع نموا، وهناك حاليا العديد من المشاريع السياحية الضخمة في البلاد مثل جزر السعديات ودبي لاند وغيرها.
وكانت إمارة دبي في إطار تنويع مصادرها الاقتصادية وتطوير قطاعها العقاري والسياحي قد أمضت خلال السنوات الثلاث الماضية في إقامة مشروعات عملاقة مثل «نخيل» وجزر العالم و«دبي لاند» ومشروع البوادي مؤخرا، في الوقت الذي بدأت فيه أبو ظبي الاتجاه نفسه من خلال جزر السعديات وأبوظبي ولؤلؤة الإمارات وشاطئ الراحة وغيرها الكثير، وتمتد هذه المشاريع السياحية والعقارية إلى مختلف إمارات الدولة.
وقد تحولت البلاد إلى مقصد آمن وجاذب للسياحة بمختلف مستوياتها وأنواعها، كالسياحة التقليدية وسياحة الاستجمام أو السياحة الرياضية أو المؤتمرات والمعارض والمهرجانات.
وقدر مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي حجم العوائد السياحية لدولة الإمارات عام 2006 بحوالي 87 ,56 مليار درهم وبزيادة قدرها 20% عن عام 2005. وبحسب وزارة الاقتصاد فان إيرادات الدولة من السياحة هي بمعدل 11 مليار دولار سنويا وهناك حوالي 30 مليون سائح ترانزيت يدخلون الدولة سنويا.
الجاذبية للاستثمار
وكان الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط خلال السنوات الماضية قد حوّل منطقة الشرق الأوسط محط أنظار العالم بفوائضها النفطية، فازداد الطلب على البضائع وعلى الخدمات المرافقة لها، وكانت الإمارات تسعى دوما إلى تبوؤ الصدارة على هذا المستوى لخدمة حركة التجارة والركاب.
وقد تقدمت صناعة الطيران في الإمارات بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة نتيجة للتوسع في المطارات وإطلاق خطوط طيران جديدة. وتشير التقارير المتوفرة إلى أن سجلات الطائرات المدنية للإمارات كانت بحدود 110 طائرات في عام 2003، إلا أن هذا الرقم يتوقع ان يتضاعف بحلول عام 2013.
وكان هناك حوالي 20 شركة طيران عاملة في أواخر عام 2005. ولقد اصبحت مطارات الإمارات العالمية الستة مراكز طيران دولية رئيسية تربط أوروبا وجنوب شرق آسيا حيث تتبع الإمارات سياسة الأجواء المفتوحة، وبالإضافة إلى ذلك فإن أكبر طلب على الطائرات عالميا تم من قبل شركة «طيران الإمارات» في عام 2003
كما تم شراء الكثير من شركات أخرى، بما في ذلك ناقلة طيران الاتحاد التي قامت حكومة أبو ظبي بإطلاقها في يوليو 2003. وحسب إحصاءات السلطة العامة للطيران المدني سجلت حركة الزحام المروري في سماء الإمارات زيادة كبيرة بنسبة 3, 10% في عام 2005 مقارنة بعام 2004.
وصرحت وزيرة الاقتصاد، معالي الشيخة لبنى القاسمي بأن الإمارات من أكبر أسواق المنطقة نموا في حركة الطيران بنسبة 15%، وان حركة الشحن في مطار دبي (قرية الشحن) سجلت نحو 250 ألف طن عام 1998 لترتفع أكثر أربعة أضعاف عام 2005 متجاوزة مليون طن وبمتوسط نمو 12% على مدى السنوات الماضية، ويعتبر مطار دبي الدولي الأكثر ازدحاما في المنطقة بحوالي 113 شركة طيران تسير رحلاتها عبره.
وقد سجل معدلات نمو عالية خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2006 في مجال المسافرين والشحن وحركة إقلاع وهبوط الطائرات، وارتفع إجمالي عدد المسافرين عبر المطار بواقع 16, 15% إلى 3, 21 مليون مسافر وحجم الشحن بنسبة 72, 6% إلى مليون طن شحن في حين ارتفع عدد الرحلات عبر المطار بنسبة 49 ,8%، ويذكر أن استثمارات ضخمة تنفق على تطوير المطارات وناقلات الطيران في الدولة.
وقد أفاد سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس دائرة الطيران المدني في دبي، أن استثمارات «الطيران» في الدولة تبلغ 55 مليار دولار منها 30 مليار دولار لطيران الإمارات، في حين ان حجم الاستثمار في توسعة وتجهيز المطارات يتجاوز 20 مليار دولار، مضيفا أن مطار جبل علي سيكون اكبر مطار في العالم بمساحة 140 كم مربع قادرا على استيعاب 120 مليون مسافر وعلى التعامل مع 12 مليون طن. وتجرى حاليا عمليات توسعة لمطار دبي الدولي سترفع طاقته الاستيعابية إلى 70 مليون مسافر وفي أبو ظبي إلى 13 مليون مسافر.
ومما ساهم في نمو الخدمات أيضا أن استثمارات كثيرة وظفت في المنطقة مع زيادة الفوائض المالية، ما أدى إلى استقدام أعداد كبيرة من العاملين لهذه المشاريع، ونظرا لأجواء الاستقرار والانفتاح التي تتميز بها البلاد جلب القادمون الجدد عائلاتهم، فازدادت الحاجة إلى المزيد من الخدمات لتنظيم شؤون المقيمين،
بما في ذلك رحلات طيران للركاب وخدمات على صعيد البنية التحتية في قطاع المياه والغاز والخدمات التعليمية والصحية، وانتعش قطاع العقارات بشكل كبير وقدر تقرير صادر عن اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة الاستثمارات العقارية بحوالي 35 مليار درهم عام 2004 تركزت نسبة 70% منها في دبي بنسبة أرباح مرتفعة 25-30%، وقد شكل نمو القطاع العقاري دافعا لالتزامات استثمارية تقدر بحوالي 4,1 تريليون درهم في 2006.
وكذلك توسع قطاع خدمات الأعمال ومنها في جوهرها أنشطة وسيطة مثل خدمات التسويق والخدمات المهنية والفنية وخدمات التأجير. وتطور قطاع الاتصالات بشكل كبير، حيث ازدادت أعداد مستخدمي المحمول خلال أربع سنوات من 49% إلى 95% في الربع الثالث من 2005 (حوالي 9,3 ملايين مشترك في خدمات المحمول)، كذلك ازداد عدد خطوط الهواتف الثابتة 4% سنويا.
منافسة عالمية
وفي ظل زيادة المشاريع العمرانية والفوائض المالية، مضت دولة الإمارات في التحول من موقع تجاري وسياحي وخدماتي إقليمي إلى المنافسة على مستوى عالمي في مجال الخدمات المالية، فأقيم مركز دبي المالي العالمي باعتباره منطقة مالية حرة من المتوقع أن تؤمن تنوعا اكبر في القطاع المالي بما في ذلك بنوك الاستثمار وأن يضع دبي في مكانة عالمية كمركز لتمويل المشروعات، وقد انضمت إلى المركز كبريات الشركات والمؤسسات المالية العالمية، كما أقيمت بورصات للسلع آخرها بورصة الطاقة التي احتضنها المركز، وهي بورصة لعقود النفط الخام الثقيل في العالم.
وكان قطاع المصارف قد استفاد من التطور العمراني والعقاري في الدولة وحقق نموا كبيرا خلال السنوات الماضية، وكان عام 2005 عاما ذهبيا ونتائجه تاريخية بالنسبة للبنوك حيث ارتفع إجمالي أرباحها 132% إلى 5, 15 مليار درهم، بينما بلغ إجمالي الأصول 570 مليار درهم.
أما قطاع التأمين فقد ازداد بوتيرة سريعة وتحديدا في الأعوام الأربعة الأخيرة بسبب الطفرة الاقتصادية والعمرانية. وتبلغ القيمة المضافة في قطاع التأمين حوالي 65 ,1% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعتبر هذه الأرقام متواضعة نسبيا مع الأخذ بالاعتبار نصيب الفرد من المداخيل.
وفي عام 2004 بلغ معدل عوائد التأمين في الإمارات 15% وهي نسبة تعتبر مرتفعة، أما إجمالي الإنفاق على التامين فكان في حدود 5 ,1 مليار دولار بمعدل نمو سنوي 12%، وبلغ نصيب الفرد من الإنفاق التأميني في حدود 350 دولارا عام 2004.
وقد نما قطاع الخدمات أيضا نتيجة لإطلاق مناطق حرة في مجالات الإعلام والمعرفة والرعاية الصحية والخدمات التكنولوجية، كان الهدف منها تشجيع الإعلام والتجارة الالكترونية وتطوير البرامج والخدمات الداعمة للمكاتب في المنطقة كلها.
وقد ساهم هذا التوسع السريع لقطاع الخدمات، والذي رافقته سياسة اقتصادية جاذبة للاستثمارات، في احتلال الإمارات هذه المرتبة المعروفة كمركز دولي للتجارة والتمويل والخدمات مما جذب شركات عالمية مشهورة وهناك مئات الشركات العاملة في مجال الخدمات اتخذت الإمارات مقرا إقليميا لها في مجالات عديدة، لاسيما المصارف وشركات تكنولوجيا المعلومات.
ويذكر في هذا الإطار أنه بالإضافة إلى التسهيلات الكبيرة التي أمنتها المناطق الحرة للاستثمارات من إعفاءات ضريبية وتكلفة منخفضة للقيام بالأعمال، فقد أبرمت الدولة اتفاقيات حماية وتشجيع للاستثمار مع 33 دولة حتى نهاية فبراير 2007 إلى جانب 44 اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي مع دول العالم.
وتؤكد الأرقام المنشورة حول نمو القطاعات الخدمية في دول مجلس التعاون الخليجي على هذا المنحى الاقتصادي الخاص الذي اتبعته دولة الإمارات منذ أواخر القرن الماضي، حيث تشير إحصاءات صندوق النقد العربي إلى احتلال الإمارات المرتبة الثانية بعد السعودية في قطاعات التجارة والخدمات كما هو مبين في الجدول رقم (1).
كما انه على مدى السنوات العشر من 1993-2003 حققت الإمارات أعلى نمو إجمالي في القطاعات التوزيعية (تشمل التجارة والمطاعم والفنادق والنقل والمواصلات والتخزين والمؤسسات المالية والتأمين) بنسبة بلغت 3, 144% وبقيمة مضافة قدرها 5, 18 مليار دولار أميركي عام 2003، وبفارق كبير عن الكويت التي احتلت المرتبة الثالثة بحوالي 3, 7 مليارات دولار أميركي، وجاءت بعد الإمارات في نسب النمو دولة قطر 5, 113% ثم البحرين 9 ,84% فسلطنة عمان 8 ,74% ثم السعودية 37%.
كذلك حققت الإمارات نسبة نمو إجمالية في إجمالي القطاعات الخدمية (تشمل الإسكان والخدمات الحكومية والخدمات الأخرى) بلغت 109% خلال الفترة 1993-2003 لتحقق قيمة مضافة في حدود 6 ,15 مليار دولار عام 2003.
أما على مستوى الدول العربية فتشير الإحصاءات المتوفرة إلى أن نصيب قطاع الخدمات من الناتج المحلي الإجمالي بتكلفة عوامل الإنتاج كان في حدود 9, 45% عام 1995، وتراجع إلى 3, 39 % عام 2004 نتيجة للارتفاع الكبير في القيمة المضافة للقطاع النفطي الذي احدث تغييرا هيكليا في تركيبة الناتج المحلي الإجمالي لصالح قطاع النفط، وباستبعاد قطاع الصناعات الاستخراجية فإن الخدمات شكلت نسبة 60% من هيكل الناتج في عام 2004.
دور متزايد
وتبين الأرقام المنشورة عن وزارة الاقتصاد الدور الهام والمتزايد لقطاع الخدمات في الاقتصاد، فالإمارات دولة تجارية في المقام الأول الأمر الذي تؤكده النسبة العالمية لتجارتها (الصادرات والوردات من السلع والخدمات) في ناتجها المحلي الإجمالي والتي بلغت حوالي 149% عام 2004.
وخلال السنوات العشر الماضية حققت قطاعات خدمية، مثل التجارة والتشييد والعقارات وخدمات الأعمال والنقل والسياحة والاتصالات والمشروعات المالية، نموا مستمرا وكبيرا بالقيمة الاسمية إضافة إلى المشاريع الضخمة على صعيد تحديث البنية التحتية المرافقة للنمو العمراني.
وبتتبع أهم تلك القطاعات التي حققت نموا ملحوظا خلال السنوات الخمس الماضية 2001-2005، تشير إحصاءات وزارة الاقتصاد إلى تسجيل قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الصيانة أعلى نسبة من اجمالي النمو خلال هذه الفترة بمقدار 132%، متفوقا على نمو قطاع الصناعات الاستخراجية الذي نما بنسبة 130%، يليه التشييد والبناء بنسبة 5 ,100% ثم قطاع العقارات، وخدمات الأعمال 7,82% فالصناعات التحويلية 2 ,74% ومن ثم القطاع المالي والتجاري 69% يليه قطاع النقل والتخزين والاتصالات 6, 66%، مما يشير الى مضي البلاد في تحقيق قاعدة اقتصادية اكثر تنوعا.
وبالرغم من الزيادة الكبيرة في حجم القطاع النفطي في الهيكل الإجمالي للناتج المحلي، إلا إن هذا لم يمنع من زيادة مساهمة قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح ليشكل 9 ,10% من الناتج الإجمالي عام 2005 مقابل 9% عام 2001 والتشييد والبناء ليشكل 2, 7% مقابل 7, 6%.
وبتوزيع الاستثمارات قطاعيا، يلاحظ أن قطاع النقل والتخزين والاتصالات حقق أكبر حجم من الاستثمارات بمقدار 1 ,17 مليار درهم عام 2005 وبنسبة 3, 18% من إجمالي تكوين رأس المال الثابت، وهذه النسبة تزيد على الاستثمارات في الصناعات التحويلية التي شكلت حوالي 16 مليار درهم ونسبة 1, 17%، وحقق قطاع العقارات وخدمات الأعمال استثمارات بمقدار 7 ,13 مليار درهم ونسبة 6, 14% والمطاعم والفنادق بمقدار 7, 6 مليار درهم ونسبة 1, 7%.
كما حقق قطاع الخدمات الحكومية والاجتماعية والشخصية استثمارات بلغت 9, 7 مليارات درهم بنسبة 5, 8 % من جملة الاستثمارات، علما بأن هذا الحجم من الاستثمارات جاء بعد استكمال غالبية الهياكل الخدمية الأساسية من مدارس ومستشفيات ومؤسسات اجتماعية وأمنية خلال السنوات السابقة.
وكانت قطاعات الخدمات قد حققت أداء تاريخيا عام 2005، فحقق كل من قطاع التجارة وخدمات الاصلاح والمطاعم والفنادق والقطاعات المالية نسبة نمو نحو 22%، كما حقق قطاعا النقل والتخزين والاتصالات والعقارات وخدمات الأعمال أداء متميزا حيث بلغت نسبة نموهما 7, 19%.
الخدمات في دبي
وفي إمارة دبي، شكلت الخدمات النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بنسبة تتعدى 5 ,68% عام 2005 مقابل 42% للإمارات كلها(باحتساب القطاعات الخدمية المدرجة تحت الخدمات كما هو مبين في الجدول المرفق).
وصرح حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي في 4 مارس 2007 بأن معدل النمو السنوي لقطاع الخدمات لإمارة دبي يقدر بنحو 21% منذ عام 2000 وبات يمثل 74% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي حاليا.
وبحسب إحصاءات 2005، تساهم التجارة بنسبة 8, 22% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، ويشكل قطاع النقل والتخزين والاتصالات نسبة 9, 12% ثم قطاع البناء والتشييد 9, 11% والعقارات وخدمات الأعمال نسبة 4 ,10%.
وقد استأثرت إمارة دبي بنسبة 3, 60% من إجمالي قطاع التجارة وخدمات الإصلاح على مستوى الدولة، ونسبة 8, 55% من إجمالي قطاع المطاعم والفنادق، كما شكل قطاع النقل والتخزين والاتصالات نسبة 55%، الأمر الذي يشير إلى أهمية قطاعات التجارة وإعادة التصدير والسياحة في دبي.
أما التشييد والمشروعات المالية فيشكلان نسبة 47% وقطاع العقارات وخدمات الأعمال 4, 40% الأمر الذي تشهد له الفورة العمرانية التي تشهدها الدولة وتطور الخدمات المالية. وتشير إحصاءات وزارة الاقتصاد لعام 2005 إلى أن نسبة نمو القطاع الخدمي في دبي بلغت 5 ,29% بالمقارنة مع نسبة نموه على مستوى الدولة كلها والبالغة 6, 17%.
وتركز النمو في قطاع التجارة في دبي بنسبة 8, 44%، وهو قطاع ترجع اهميته الى انه يزود عملية التنمية بما تحتاجه من السلع الراسمالية والوسيطة والمواد الأولية، كما يلبي احتياجات السكان المتزايدة من السلع الاستهلاكية. وكانت معالي الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة الاقتصاد، قد أشارت إلى تراجع إسهام قطاع النفط والغاز
حيث ارتفعت مساحة القطاعات غير النفطية من 46% من الناتج عام 1990 إلى 63% عام 2006، خاصة في إمارة دبي التي شهدت نموا كبيرا في قطاع الخدمات عموما وفي مجالات المواصلات والخدمات المالية والسياحية التي تمثل القوة الدافعة للتوسع الاقتصادي.
آفاق مستقبلية
ومن المتوقع أن تلعب الخدمات دورا أكبر في الاقتصاد الاماراتي على المدى المتوسط والطويل في ظل الاستثمارات الهائلة في القطاعات الخدمية. وهناك سعي دؤوب لتحويل البلاد الى مركز الريادة إقليميا ودوليا في العديد من المجالات الخدمية. وبحسب استراتيجية دبي للفترة 2007 - 2015 فإن التركيز سيكون مستقبلا على القطاعات الأقوى في الاقتصاد، وهي في معظمها قطاعات خدمية في الأساس كالسياحة والنقل والتجارة والبناء والتشييد والخدمات المالية،
والتي تؤكد الاستراتيجية أنها تندرج ضمن عوامل النمو العالمي المستقبلي. وتذكر الاستراتيجية في هذا الإطار ارتفاع مساهمة قطاع الخدمات في دبي إلى نسبة 74% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2006 وهي نسبة تقارب الاقتصادات المتقدمة.
وكان تقرير صندوق النقد الدولي الصادر خلال 2006 قد لفت إلى اجتذاب قطاع الخدمات في الإمارات استثمارات مهمة، وأشاد بنجاح الدولة في تحويل اقتصادها إلى اقتصاد متكامل موجه نحو تعزيز دور الدولة كمركز إقليمي لتصدير الخدمات في المنطقة، وتوقع أن يستمر الطلب على الخدمات وان تنمو السياحة التي أثبتت مرونتها وقدرتها على تجاوز حالة عدم الاستقرار حول المنطقة.
ويشكل قطاع الاتصالات والمعلومات دافعا قويا لنمو قطاع الخدمات، فقد ساهمت التطورات في هذا القطاع في ظهور منتجات خدمية جديدة، كما أن السلع المادية والتجهيزات باتت تشكل جزءا بسيطا فقط من صناعة «الحلول لقطاع الأعمال» بالنسبة لشركات المعلوماتية، وأصبح هناك مجرى ثابت من الإيرادات من خلال العقود.
ويشير توسع أنواع بعض الخدمات، إن بالاستهلاك على الصحة والتعليم أو الخدمات الترفيهية أو الدعم لقطاع الأعمال كالتمويل والاتصالات والنقل، إلى تحول هام في المجتمعات، حيث أن بعضها يتجه إلى النمو بصورة طردية مع زيادة نصيب الفرد من الدخل، كما أن توسع بنية تحتية خدمية رخيصة وحديثة ويمكن الاعتماد عليها، بما في ذلك خدمات مالية وفنية أخرى، يعني أن اقتصادها بات أكثر تنافسا، ذلك أن خدمات عديدة هي مدخلات رئيسية في المنتجات التي تتنافس في الأسواق المحلية والدولية.
كتبت: نهى حوا ـ وحدة الدراسات - البيان