تسعى أبوظبي ـ رابع دول الأوبك في إنتاج البترول والتي تسيطر على 10% من احتياطيات العالم البترولية المؤكدة ـ لأن تكون مركزاً لتطوير وتطبيق تكنولوجيا الطاقة النظيفة من الشمس والرياح والهيدروجين. وأطلقت أبوظبي في العام الماضي مبادرة «مصدر» التي تضم شركات بترول وتقنية وجامعات من أنحاء العالم والإمارات للمساهمة في تطوير وتسويق تقنيات طاقة متجددة، وعززتها بملايين الدولارات لتحقيق هذا الهدف، وفق ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز.

ولم تجذب مبادرة «مصدر» الكثير في البداية حيث كان البعض متشككا ـ لأن الإمارات من أعلى دول العالم من حيث نصيب الفرد من انبعاث غاز أول أكسيد الكربون والغازات الكلورفلورو كربونية ـ أو ما يسمى غازات الصوبات الزراعية. وهناك طلب مرتفع في الإمارات على الطاقة بسبب ارتفاع مستوى الحياة الفاخرة التي تعتمد على المكيفات وأحواض السباحة المبردة وحتى مضامير التزلج على الجليد المغلقة في دبي.

ويقول مسؤولون في الإمارات إن مشروع (مصدر) هو أحد الوسائل لخفض الطلب على الوقود الحفري داخل البلاد. والإمارات هي الوحيدة الجادة بين دول الخليج، حسب قول الصحيفة الأميركية ـ في محاولة إيجاد مصادر طاقة بديلة بسبب ارتفاع الطلب على الكهرباء لتوفير البترول الذي تعتمد عليه البلاد في عائدات التصدير خاصة بالأسعار المرتفعة الحالية. وتحصل غالبية دول الخليج على حاجتها من المياه عن طريق تحلية مياه البحر وهي عملية تستهلك الكثير من الطاقة.

ومع النمو السكاني السريع في المنطقة، فإن الاستهلاك المحلي من البترول يقتطع جزءاً كبيراً من الصادرات. وبدأت السعودية ودول خليجية أخرى في العام الماضي برامج بحثية لدراسة إمكانية استخدام الطاقة النووية وتصر إيران على تنفيذ برنامج نووي تقول أنه موجه للأغراض السلمية فقط، ومواجهة حاجات الاستهلاك المحلي من الكهرباء.

ومركز التجارة العالمي في البحرين يعتمد في طاقته على الرياح ـ التي توفر 35% من حاجته من الطاقة. غير أن مبادرة (المصدر) هي الأكبر والأكثر جدية حتى الآن، حسب «نيويورك تايمز».وتقول فيرجينيا سونتاج أوبراين مدير مركز بيزنر سويسرا لأبحاث الطاقة المتجددة أين ستكون هذه البلاد بعد نفاد البترول.

وقد شهدوا ذلك مكتوباً على الحوائط في رسالة تقول أن أبوظبي أمة تأخذ قضية الطاقة والمناخ بجدية وتطور اقتصادها ايضاً، وهذا أمر مهم وتأمل أبوظبي في إثبات ان دولارات البترول يمكن أن توجه لتطوير الابتكارات في الطاقة النظيفة. وأطلقت «مصدر» صندوقاً برأسمال 250 مليون دولار للطاقة النظيفة وبدأت في انشاء منطقة حرة لصناعات الطاقة المتقدمة.

وأعلنت أبوظبي الشهر الماضي انها تنوي إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 500 ميجاواط في هذه المنطقة الحرة وهي من أكثر المشاريع الطموحة في العالم، وستكون المحطة الأولى من نوعها في الخليج التي تولد طاقة تكفي لاستهلاك 10 آلاف منزل وتبدأ العمل في 2009.

وأعلنت (مصدر) بعد ذلك مشروعا أكثر طموحاً لإنشاء مركز أبحاث متقدم بالتعاون مع جامعة ام آي تي وسيركز على تقنيات الطاقة المتجددة. ويستطيع العلماء الذين يشاركون في المشروع حضور دورات تنظمها إم آي تي في بوسطن وأبوظبي. وشبهت إم آي تي المشروع بآخر مماثل له تزعمت تطويره الجامعة في بنجالور في الستينات وساهم في إنشاء ممر للتقنية المتقدمة في المدينة. وأبوظبي هي أول منتج كبير للبترول يقبل أن النفط لن يكون المصدر الوحيد للطاقة مستقبلاً.

ترجمة:أشرف رفيق