قال مارتي لينسكي المحاضر في مجال الإدارة الحكومية بكلية جون كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد ان »قادة اليوم يواجهون تحديا مهما يتمثل في التأقلم مع التغيرات المتسارعة من حولهم وفي عالم سريع التطور، ولاسيما في مدينة مثل دبي، حيث تشكل القرارات المرتبطة بفرص التقدم ومواجهتها بالتقاليد واحداً من أصعب القرارات المتلازمة مع مسؤوليات القيادة«.
ويتزامن هذا التصريح مع الزيارة التي يقوم بها لينسكي إلى الدولة وتستمر لأربعة أيام، يقدم خلالها ورشة عمل تدريبية تنظمها كلية دبي للإدارة الحكومية بعنوان »القيادة في القرن الحادي عشر« خلال الفترة من 18 إلى 21 مارس.
ويضيف لينسكي أن »متطلبات التغيير ووتيرته السريعة التي تعم العالم اليوم تعد من أصعب الخيارات التي يتوجب على الشخصية القيادية التعامل معها واتخاذ القرارات المناسبة والسريعة تجاهها. وذلك يتطلب قدرة كبيرة على التأقلم مع الوقائع الجديدة والتي قد يكون بعضها غير مألوف«. وأضاف »لا شك في أن هذه العملية تترافق دوماً مع الصراع بين القديم والحديث، فما بين السعي للمحافظة على كل ما هو ضروري لحماية الخصوصية الثقافية المحلية، هناك أيضا احتمال التخلي عن فرص النمو الضامنة للاستمرار«.
ويشير لينسكي إلى الخصوصيات التي تميز العالم العربي، وأنه على الرغم من التشابه الكبير بين التحديات التي تواجه الشخصيات القيادية في العالم، إلا أن للعالم العربي خصوصياته المتصلة بتأصل القيم ورسوخ المعتقدات ما يجعل تحديات التطور أكثر وضوحاً وتعقيداً. من هنا، تساهم الورشة التدريبية في التركيز على ما يسمى (القيادة القابلة للتأقلم).
وقال لينسكي »يتمحور حول مفهوم القيادة الكثير من الأساطير التي تساهم الورشة في دحضها، فالقيادة على سبيل المثال ليست موهبة أو صفة تولد مع الشخص بقدر ما هي سلوك ينتج من الخبرة والتمرس، سواء كانت في المواقع القيادية المتقدمة أو في مختلف الوظائف الأخرى حيث الموظفون يتخذون القرارات اليومية المتعلقة بمهماتهم ومسؤولياتهم، وأعتقد أن كل شخص قادر على أن يمارس القيادة من موقعه في العمل والمجتمع«.
وأوضح »قد تضطر الشخصية القيادية في بعض الأحيان إلى اتخاذ قرارات صعبة للغاية في سبيل تحقيق المنفعة العامة وذلك على حساب شعبيتها ومحبة موظفيها، علماً أن القرارات الصائبة تلقى الاستحسان في النهاية مهما كانت قاسية في ظاهرها«.
وتقدم جامعة هارفرد هذا النوع من الورش منذ أكثر من عقد من الزمن، بالأخص لتدريب القياديين والمسؤولين الإداريين من مختلف أنحاء العالم سواء من القطاع الحكومي والقطاع الخاص. وقد أشرف لينسكي على تقديم هذه الدورات في عدد من البلدان في افريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأستراليا وأوروبا وجنوب أميركا إلى جانب أميركا الشمالية.
