يأتي توجه الدولة لصياغة قانون اتحادي موحد للاستثمار بهدف تنظيم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة للدولة وخاصة أنه في الوقت الحالي تتبع كل من إمارات الدولة السبع تنظيمات خاصة بها لاستقطاب الاستثمارات إليها دون أن يكون هناك قانون موحد ينظم تدفق تلك الاستثمارات ويكفل في الوقت ذاته تقديم خدمات للمستثمرين، ويرى الكثيرون بأن الحاجة باتت ماسة لاستصدار قانون الاستثمار الموحد وخاصة أن الإمارات أصبحت لا تنافس في المنطقة فيما يتعلق بقوة جذبها للاستثمارات الأجنبية المباشرة .

والتي تعد مؤشرا قويا على ثقة المستثمرين الأجانب باقتصاد الإمارات، فقد حرصت الإمارات على توفير بيئة مثالية لمجتمع الإعمال جعل منها مركزا أساسيا لأعمال آلاف الشركات العربية والأجنبية وساهم في استقطاب حصة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة للدول العربية بلغت 34% وفقا لتقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار التابعة للجامعة العربية عام 2005 وبقيمة تصل إلى نحو 10 مليارات دولار مما يشير إلى الموقع التنافسي المتقدم للإمارات في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.كما سعت الإمارات إلى توفير تسهيلات ضخمة للمستثمرين من خلال انعدام النظام الضريبي على الشركات ومبيعاتها وانعدام القيود على إعادة الإرباح أو انتقال رؤوس الأموال وكذلك انعدام الازدواج الضريبي.

بالإضافة إلى عدم مواجهة قيمة العملات الأجنبية في الداخل لأية مخاطر بسبب ثبات سعر صرف الدرهم.وكان تقرير الاستثمار العالمي للعام الماضي 2006 والصادر عن منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» قد وضع الإمارات في صدارة دول المنطقة فيما يتعلق بحجم التدفقات الاستثمارية المباشرة التي بلغت قيمتها 12 مليار درهم.(البيان الاقتصادي) يفتح ملف الاستثمار للوقوف على آراء المسؤولين ورجال الأعمال والمصنعين والخبراء والقانونيين بالدولة بشأن مستقبل هذا الملف وخاصة في ظل التوقعات بقرب صدور قانون الاستثمار الموحد. كما سعينا من خلال هذا التحقيق لمعرفة مدى الحاجة لاستصدار قانون الاستثمار الموحد بالدولة،.

وإن كان من الضروري أن يشمل قانون الاستثمار الموحد المرتقب لقطاع الصناعة والاستثمارات الصناعية بالدولة بالإضافة إلى محاولة رسم تصور لطبيعة العلاقة المستقبلية والتي ستربط قانون الاستثمار الموحد المرتقب مع كل من قانون تنظيم شؤون الصناعة وقانون تنظيم نشاط الشركات التجارية بالدولة، وأيضا لمعرفة كيف سيسهم قانون الاستثمار المرتقب في زيادة حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدولة وتنظيم آلية الاستثمارات الداخلية في الدولة.

مؤشر الجاذبية الاستثمارية

استنادا إلى تقرير الأونكتاد، حلت الإمارات في المرتبة رقم 15 في العالم (من بين 141 دولة شملها التقرير) في عام 2005 فيما يخص الجاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة للفترة الماضية. وعلى هذا الأساس نجحت الإمارات في التقدم عشر مراتب في غضون سنة واحدة. كما تقدمت البحرين عشر مراتب وحلت في المرتبة رقم 22 عالميا.

وقد تمكنت البحرين من تحسين ترتيبها على خلفية الإصلاحات الاقتصادية مثل السماح لثلاث شركات أجنبية بشراء ومن ثم إدارة محطة (الحد لإنتاج الكهرباء والماء). وجاء ترتيب بقية دول مجلس التعاون على النحو التالي: قطر (المرتبة 54)، عمان (المرتبة 91)، السعودية (المرتبة 110) وأخيرا الكويت (المرتبة 132).

يعتبر أداء الكويت مخيبا ويعود بالضرورة للخلافات بين الحكومة ومجلس النواب بشأن عملية الإصلاحات الاقتصادية وخصوصا فيما يتعلق بإشكالية السماح لشركات أجنبية بالاستثمار في القطاع النفطي. يشار إلى أن الدستور الكويتي لا يسمح للشركات الأجنبية بامتلاك حصة في القطاع النفطي.

مليارا درهم استثمارات حكومية تديرها المالية والصناعة خارج الدولة

طبقاً لتقرير منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» فقد بلغ حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم 916 مليار دولار. وقد أرجع التقرير أسباب الزيادة إلى ثلاثة عوامل رئيسية وهي النمو الاقتصادي ونمو الطلب العالمي على النفط وسعي مختلف الدول إلى تحسين بيئتها الاستثمارية.

وبلغ نصيب منطقة غرب آسيا التي تنتمي إليها دول مجلس التعاون الخليجي 35 مليار دولار مسجلة زيادة قدرها 85% أي الأعلى بين كل مناطق العالم. إلا أن ذلك الرقم (35 مليار دولار) يعد بسيطا في حد ذاته حيث يشكل أقل من 4% من المجموع الكلي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام الماضي.

واستنادا إلى التقرير، نجحت الإمارات في استقطاب 12 مليار دولار، وتسجيل نسبة نمو قدرها 43%، الأمر الذي يعكس مدى نجاح السياسات الاقتصادية وخصوصا في إمارة دبي. والدليل على ذلك اتخاذ عشرات المؤسسات العالمية منطقة جبل علي مركزا إقليميا لأنشطتها المتنوعة. فيما استحوذت الإمارات على 34 % من مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى منطقة غرب آسيا. وحلت السعودية في المرتبة الثانية بين دول المجلس حيث استقطبت 6,4 مليارات دولار في عام 2005 مقارنة بأقل من ملياري دولار في عام 2004.

وقد تحققت هذه النتائج الطيبة على خلفية انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، الأمر الذي تطلب تطوير بعض القوانين والإجراءات التي بدورها أسهمت في تحسين البيئة الاستثمارية للمملكة أمام المستثمرين الأجانب. أما بخصوص الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون فقد نجحت قطر في استقطاب نحو مليار ونصف المليار، تلتها البحرين بأكثر من مليار دولار، ثم عمان 750 مليون دولار، وأخيرا الكويت 250 مليون دولار.

علي إبراهيم: القوانين الحالية ساعدت كثيراً على تدفق الاستثمار

علي إبراهيم نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية: أعتقد أن هناك دراسة تمت لإعداد قانون الاستثمار الموحد بالإمارات، ويجري التنسيق ما بين السلطات المختلفة لدراسة ذلك والوصول إلى التصور النهائي للقانون، ولا شك ان صدور هذا القانون سيساعد في توضيح كيفية الاستثمار في الدولة لكافة المستثمرين الأجانب، كما سيشكل إطاراً عاما للاستثمارات الأجنبية في الدولة.

أما فيما يتعلق بمدى ضرورة أن يشمل قانون الاستثمار المرتقب قطاع الصناعة والاستثمارات الصناعية فنرى أنه من الأهمية أن يشمل قانون الاستثمار المرتقب جميع القطاعات المستهدفة وليس فقط قطاع الصناعة وذلك وفقاً لاستراتيجيات وأولويات الحكومة.

وعن طبيعة العلاقة المستقبلية والتي ستربط قانون الاستثمار الموحد المرتقب مع قانون تنظيم شؤون الصناعة فأعتقد أنه لمن الطبيعي ألا يكون هناك أي تعارض بين القانونين، فعلى سبيل المثال، إذا كانت نسبة الشراكة الأجنبية محددة في قانون الصناعة وبالتالي فان قانون الاستثمار يجب ان يتضمن نفس النسبة مع العلم بان قانون الاستثمار سيكون أكثر شمولية من قانون الصناعة. كما أنه من المتوقع أن يكون لقانون الاستثمار دور هام في تدفق الاستثمارات الأجنبية في المجالات المختلفة على مستوى الدولة ككل ويجب ألا نغفل بان القوانين الحالية وخاصة في المناطق الحرة ساعدت كثيراً على تدفق الاستثمار في الدولة.

وبشأن مدى الحاجة لتنظيم الاستثمار الداخلي بالدولة فإن السياسة الاقتصادية المطبقة في الدولة تعتمد بشكل عام على قانون السوق الحر وبالتالي ترجع قضية الاستثمارات في قطاعات مختلفة بالدولة إلى المستثمرين. وعادة ما تقوم الحكومة بتحديد القطاعات المستهدفة للنمو والاستثمار فيها بشكل أكبر، كما تقوم بتوفير البنية التحتية اللازمة والتشريعات والقوانين وتترك قضية الاستثمار للقطاع الخاص. وفي بعض الأحيان تقوم الحكومة بالمبادرة بالاستثمار في تلك القطاعات المستهدفة لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار.

كما أن القوانين الحالية تحدد طبيعة الاستثمار بالنسبة للمستثمرين العرب والأجانب سواء بالملكية في الرخص المهنية أو التجارية أو بملكية الأسهم في الشركات المساهمة العامة حسب النسب التي تحددها تلك الشركات أو الاستثمار في العقارات في المناطق المسموح بها لتلك الاستثمارات. وسيكون لقانون الاستثمار الموحد المرتقب دور اكبر في تحديد المجالات التي يمكن للمستثمرين العرب والأجانب الاستثمار فيها، وكذلك تحديد الالتزامات والحقوق المترتبة لهم.

وعن طبيعة العلاقة التي ستربط قانون الاستثمار الموحد المرتقب بقانون تنظيم نشاط الشركات التجارية فإن قانون الشركات التجارية ينظم عمل الشركات التجارية بمختلف أنواعها ويحدد نسب ملكية المواطنين وغير المواطنين في تلك الشركات.

أحمد بن حسن : المستثمر الأجنبي يحتاج للإطمئنان

رجل الأعمال أحمد بن حسن الشيخ: هناك تغيير حاصل حالياً على ساحة إصدار القوانين التي ترسم حدود السياسات الفعلية والعملية لمختلف الأمور الحياتية اليومية ومن أهم هذه القوانين التي يجب أن تخرج إلى حيز الوجود يأتي قانون الاستثمار الأجنبي وأحقيته في تملك الشركات والمؤسسات بنسبة 100% الذي لم يكن له نصيب من تسليط الأضواء في السابق وكان سابقاً يأتي بشكل بسيط وغير فعال من خلال قانون الشركات وأصبح من الواضح أن يكون لهذا القانون استقلالية كاملة وليس من خلال قانون الشركات.

ويأتي هذا القانون لجاذبية الاستثمار الأجنبي من خلال تشريع قانون خاص يحفظ حقوق المستثمرين الأجانب خاصة ونحن نعرف أن رأس المال جبان دائما، ولكن قبل الخوض في متطلبات واحتياجات الاستثمار الأجنبي علينا أن نعرف ما هي حاجتنا نحن؟ وما هي القطاعات التي نود أن يأتي إليها الاستثمار الأجنبي؟ وما هو حجم رؤوس الأموال المطلوبة؟ وأسئلة كثيرة أخرى فمثلاً هل نحن على استعداد لقبول استثمار أجنبي بمبلغ 20 ألف دولار أي بمعنى هل نحن مستعدون لقبول مستثمر لا يحمل في جيبه إلا دفعة أولى من قسط استئجار المكتب ودفعة أولى من قسط استئجار السكن وباقي المبلغ الموجود لدى المستثمر عبارة عن مصاريف الرخصة التجارية؟

**مدى الحاجة

واصلت دبي والإمارات في الفترة الأخيرة الصعود المستمر كونهما جنة الاستثمارات التي تربط الشرق بالغرب وزاد الطلب على مختلف النشاطات التجارية والسياحية والصناعية وهذا يثبت أن هناك حاجة ماسة لكلا الطرفين للاستفادة من هذا التطور السريع فالمستثمر له حرية الاختيار بين بلدان مختلفة لوضع استثماراته فيها والإمارات ودبي لهما أحقية في جذب هذه الاستثمارات من خلال النهضة التي تعيشها.

أما بشأن القطاعات المطلوب الاستثمار فيها فهي كالتالي :

1 ـ بعض القطاعات النشطة التي تنمو بشكل كبير في الإمارات وممكن أن تفتح للاستثمار الأجنبي:

أ ـ قطاع الصناعة: إن الاستثمار المطلوب في قطاع الصناعة يجب أن يكون على المستوى الصناعي الثقيل والمتوسط وليس الخفيف وبتقنيات حديثة جداً معتمدة على التشغيل الآلي وليس اليدوي.

ب ـ قطاع السياحة: أما في قطاع السياحة فإن الاستثمار المطلوب في جميع القطاعات السياحية من فنادق ومبانٍ ترفيهية ومطاعم وغيرها.

ج ـ قطاع الخدمات اللوجستية: الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات وإمارة دبي ووجود البنية التحتية الموجودة يؤهلها لخدمة التوزيع اللوجستي لمنطقة الشرق والغرب وأفريقيا.

د ـ قطاع التخزين: ومن القطاع السابق يتفرع هذا القطاع الذي يتزايد عليه الطلب مع زيادة ربط الإمارة بالعالم اجمع من خلال الموانئ البرية والبحرية والجوية وزيادة عدد الرحلات من خلال هذه الموانئ.

هـ ـ قطاع تقنية المعلومات: إن عصب الحياة اليوم وجميع الاتجاهات هي تلك التي تربط تقنية المعلومات وهذا القطاع من القطاعات النشطة جداً على المستوى العالمي لسرعة نموه العالية.

2 ـ بعض الشروط الأخرى المطلوب توفرها في الاستثمار الأجنبي:

بعد الاطلاع على بعض القطاعات التي يمكن أن يركز عليها الاستثمار الأجنبي فإن هناك حداً أدنى لرأس المال المطلوب وبعض الشروط الأخرى:

أ ـ يجب أن لا يقل حد الاستثمار الأجنبي عن 15 مليون دولار بحد ادني وذلك لأنه يجب الأخذ بالاعتبار تكلفة المشروع من كافة جوانبه سواء كانت إنشائية (بناء) أو معدات أو من قيمة رأس المال العامل.

ب ـ أن تكون قيمة الاستثمار الأجنبي الآتي من الخارج بحد أدنى 50% من قيمة الاستثمار الكامل، أي بمعنى انه يمكن أخذ قروض بنكية من السوق المحلى بمقدار 50% من رأس المال المدفوع بحد أعلى حفاظاً على الاقتصاد المحلى ودورة رأس المال في الاقتصاد المحلى.

ج ـ أن يكون المشروع ذا تقنية عالية وليس بكثافة عمالية عالية.

د ـ أن يفرض نسبة توطين في الإدارة المتوسطة والإدارة العليا بما لا تقل عن 10% بحد أدنى.

هـ ـ أن يكون الاستثمار في مجال من القطاعات للاستثمار التي تحتاجها الحكومة بين حين وآخر حسب القطاعات المتاحة للاستثمار الأجنبي ومن حق الحكومة فتح أو غلق هذا القطاع للاستثمار الأجنبي.

و ـ أن تعتمد الدراسات في المجال التسويقي على الأسواق الخارجية للتصدير إليها خارج منطقة دول الخليج العربي.

3 ـ حوافز الاستثمارات الأجنبية: على الإمارات وإمارة دبي بالأخص أن تنظر إلى أن جذب المزيد من هذه الاستثمارات إنما يصب في مصلحة الإمارات وإمارة دبي على المدى الطويل خاصة وان إمارة دبي بدأت تبرز وبشكل كبير على المستوى العالمي وبذلك فإنه يتوجب تقديم حوافز ايجابية لها من الاستثمارات مثل:

أ ـ تقديم أراض مجانية بدون إيجار لأول ثلاث سنوات.

ب ـ إعفاء هذه المشاريع من قيمة إصدار التراخيص للسنة الأولى لأنها في طور التأسيس.

ج ـ تثبيت تكلفة استخراج التراخيص لهذه المشاريع على مدى الثلاث سنوات التالية.

د ـ إعفاؤها خاصة الصناعية منها لنسبة من استهلاك الكهرباء والمياه للثلاث سنوات الأولى.

هـ ـ إعطاؤها الضمانات بالإلغاء لأية ضرائب في حال وجودها.

و ـ إعفاؤها من الرسوم لأية استيرادات لتأسيس المشروع.

هذه في رأيي بعض الأسباب المساعدة في جذب الاستثمارات الأجنبية، كما يجب علينا أن ندرس سبب نزوح الشركات العالمية وخاصة الصناعية عن الدخول في الاستثمار محلياً، وعليه نحاول إزالة هذه المسببات خاصة بإمارة دبي التي عرفت دائماً بالتقدم ومحاولة إزالة أية إعاقة أمام الاستثمار القادم.

فيصل المنصوري: جهود وزارة المالية تمهد بشكل كبير لقانون الاستثمار

فيصل علي المنصوري مدير إدارة الاستثمارات في وزارة المالية والصناعة: بالنسبة لدور وزارة المالية والصناعة في بلورة قانون الاستثمار الموحد المرتقب فلا شك في أن أي قانون يتعلق بالاستثمار يعتمد في الأساس على السياسات المالية والضريبية، وهو صلب دور وزارة المالية والصناعة، وبالتالي فإن أي قانون للاستثمار سوف يستفيد بصورة طبيعية من جهود الوزارة في هذا الصدد. من ناحية أخرى فإن وزارة المالية والصناعة عضو في فريق تطوير المناخ الاستثماري في الدول الذي تم تشكيله من قبل مجلس الوزراء والذي يعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة في منظمة التعاون لتحقيق ما فيه الصالح العام.

يضاف لذلك أن جهود وزارة المالية والصناعة في مجال عقد اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار مهدت الأرضية بشكل كبير لوجود قانون استثمار، حيث أبرمنا 32 اتفاقية مع دول عربية وأجنبية. من الدول العربية أبرمنا اتفاقيات مع كل من مصر، المغرب، الجزائر، السودان، اليمن، سوريا، تونس ولبنان، ومن الدول الأخرى، بالإضافة إلى اتفاقية تطوير العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة الأميركية، أبرمنا اتفاقيات مع كل من بريطانيا، ألمانيا، الصين، السويد، النمسا، بولندا، إيطاليا، بلجيكا، سويسرا، فنلندا، ماليزيا، رومانيا، أرمينا، التشيك، الفلبين، أوكرانيا، باكستان، بيلاروسيا، تركمانستان، طاجكستان، كوريا، منغوليا.

أما بشأن مدى الحاجة لاستصدار قانون الاستثمار الموحد بالدولة، فإن تطبيق قانون استثمار موحد في أي مكان في العالم من شأنه تسهيل الاستثمار وتشغيل رؤوس الأموال واستغلال الأيدي العاملة والقضاء على البطالة. وهو كذلك سيعمل على توضيح الأهداف وبالتالي تحديد التوجهات وفقا لحاجاتنا، ومتطلبات مسيرة التنمية الخاصة بنا.

وبخصوص القطاعات التي تستثمر فيها وزارة المالية والصناعة، ونسبة مساهمتها في ميزانية الدولة، فإن الوزارة تستثمر أموال الحكومة في عدة قطاعات، أبرزها قطاع البنوك والتأمين والخدمات المالية، وقطاع ضمان الاستثمارات، إضافة إلى قطاع الخدمات الملاحية والنقل، ومجال الاتصالات، وكذلك هناك استثمارات في المجال الزراعي والحيواني، إضافة إلى قطاعات البترول والتعدين، ومساهمة كبيرة في شركة متخصصة في الخدمات الطبية.

وتمتلك الحكومة حصصاً في 30 شركة تبلغ رؤوس أموالها 36 مليار درهم تقريباً، دفعت الحكومة منها 10 مليارات، وتبلغ نسبة مساهمة هذه الاستثمارات 15% في الميزانية الاتحادية. أما بالنسبة لحجم الاستثمارات الإماراتية خارج الدولة، فتبلغ قيمة الاستثمارات الحكومية التي تديرها الوزارة خارج الدولة حوالي 2 مليار درهم، وهي تشكل نسبة قدرها 40% من إجمالي الاستثمارات الحكومية.

عبدالله بن سوقات: يجب مراعاة ظاهرة غسيل الأموال

عبدالله بن سوقات الفلاسي الرئيس التنفيذي لمجموعة بن سوقات: بالتأكيد هناك حاجة لإصدار قانون جديد للاستثمار ، فدولتنا ليست بمعزل عن باقي دول العالم، وتتأثر بالتطورات المتلاحقة في الاقتصاد العالمي وقد فرضت هذه التطورات ضرورة تعديل القوانين والتشريعات الاقتصادية بما يتلاءم مع المستجدات والمتغيرات الاقتصادية السريعة والمتلاحقة حولنا، فالتشريعات والقوانين التي كانت ملائمة منذ عشر سنوات مثلاً أصبحت غير ملائمة الآن..

على سبيل المثال وليس الحصر:

1ـ الانفتاح الاقتصادي على العالم والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وما تفرضه من شروط لتحرير قطاعات اقتصادية معينة وإلغاء الدعم لبعض الفئات.

2ـ توقيع اتفاقيات التجارة الحرة سواء مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي ـ بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي.

3 ـ مكافحة ظاهرة غسيل الأموال التي اتخذت أشكالا كثيرة في ظل الانفتاح الاقتصادي والعولمة وإلغاء القيود بين الدول وحرية انتقال رؤوس الأموال.

4 ـ وجود بعض العوائق في حالة إنشاء شركات جديدة أجنبية داخل الدولة، وتوفير المزيد من المرونة والسهولة والسرعة للمستثمرين.

أما بشأن مدى أهمية أن يشمل قانون الاستثمار المرتقب قطاع الصناعة والاستثمارات الصناعية فأرى أن قطاع الصناعة من القطاعات الواعدة إن شاء الله ، فبعد الاستثمار في سوق الأسهم وسوق العقار ، سيركز المستثمرون على القطاع الصناعي الذي أضحى ثالث قطاع اقتصادي يمثل 13% من الناتج المحلى للدولة خلال عام 2006 والمتوقع نموه خلال الأعوام القادمة بإذن الله بسبب اهتمام الدولة بتشجيع القطاعات الغير نفطية ـ في ظل سياسة تنويع مصادر الدخل ـ وبما يمثله هذا القطاع من استثمار طويل الأجل يزيد من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وفي ظل اهتمام الدولة بالقطاع الصناعي باعتباره ركيزة أساسية في سياسة تنويع مصادر الدخل، صدر قانون رقم (1) لسنة 1979 بشأن تنظيم شؤون الصناعة والمعمول به حتى الآن وأعقبه القانون رقم 44 لسنة 1992 بشأن تنظيم وحماية الملكية الصناعية لبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية..من الملاحظ ان تاريخ صدور هذه القوانين يعود إلى 15 عاماً وأكثر، وطبعاً البيئة الاقتصادية اختلفت كلياً منذ صدور هذه القوانين المنظمة للقطاع الصناعي وحتى الآن.

وعن توقعاتنا لمستقبل وطبيعة العلاقة التي ستربط قانون الاستثمار الموحد المرتقب مع قانون تنظيم شؤون الصناعة فباعتقادي أنها ستكون علاقة تكاملية على حد تصوري، فببساطة شديدة ستتم معاملة الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن فرص استثمارية في المجال الصناعي بسهولة ومرونة ويسر أكثر من غيرها من الاستثمارات وهذا دور قانون الاستثمار الموحد، ثم يأتي بعد ذلك دور قانون تنظيم الصناعة في الحصول على أراض مناسبة وتراخيص تصاريح ومرافق ومعدات وما إلا ذلك في ظل بيئة جاذبة للاستثمار وتشريعات اقتصادية ملائمة.

وبتصوري أن قانون الاستثمار الموحد المرتقب سينظم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدولة بشكل أكثر دقة وأكثر سهولة ومرونة وسرعة. وأتمنى أن يتم أيضا مراعاة ظاهرة غسيل الأموال في القانون الجديد التي اتخذت أبعاداً واسعة وعميقة مع انتشار العولمة، وتزايد عدد الدول التي اتجهت لتحرير اقتصاداتها والانفتاح على دول العالم الأخرى.

أما بشأن مدى مساهمة قانون الاستثمار الموحد المرتقب في زيادة حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدولة فأعتقد أن هذا هو الهدف من قانون الاستثمار الموحد وهو زيادة حجم التدفقات النقدية المباشرة للدولة، ومن المعروف أن الإمارات كانت تحتل المرتبة التسعين في جذب الاستثمارات الأجنبية عام 1993. وفي عام 2005 احتلت الأمارات المرتبة الخامسة عشرة. ورؤية قيادتنا الرشيدة تطمح بأكثر من ذلك إن شاء الله في ظل اشتداد المنافسة مع الدول المجاورة في جذب التدفقات الأجنبية.

عصام التميمي: المصلحة العليا تستوجب وجود قانون موحد

عصام التميمي المحامي والخبير القانوني والشريك في مكتب التميمي ومشاركوه: من المعلوم أن توحيد القواعد القانونية في الدولة وتناغم وتناسق المنظومة التشريعية المحلية في كل إمارة من الإمارات الأعضاء في الاتحاد مع المنظومة التشريعية المحلية في الإمارات الأخرى، وان تكون متناغمة مع منظومة التشريعات الاتحادية، هو مبدأ من المبادئ التي نص عليها دستور الإمارات في المادة (118) منه.

هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن وحدة الدولة الاقتصادية والمصلحة العليا لها، تستوجب أن يكون هناك قانون موحد للاستثمار، بحيث يضع هذا القانون الأطر القانونية الصحية والسليمة للعمليات الاستثمارية، وان يحدد الجوانب الإجرائية الميسرة التي من شانها تشجيع الاستثمار .

وليس عرقلته سواء من حيث الموافقات أو التراخيص أو الإجراءات او الشروط، هذا بالإضافة إلى منحه العديد من الحوافز والإعفاءات والضمانات للمشاريع الاستثمارية التي تقام في أي إمارة من الإمارات الأعضاء، هذه الأمور وغيرها تخلق في الدولة كوحدة واحدة بيئة استثمارية مبنية على أطر مؤسسية وقانونية سليمة قادرة على تشجيع الاستثمارات المحلية واستقطاب الاستثمارات الخارجية.

وتوحيد البيئة الاستثمارية في كل الإمارات من شانه أن يقلل من المشكلات والإشكاليات التي قد يعاني منها المستثمر، وتسهيل عمليات إدارة استثماراته في أي من الإمارات أو في توسيع نطاقها في إمارات أخرى، دون الحاجة إلى إجراءات أو تعقيدات جديدة.

وعما إذا كان من الضروري أن يشمل قانون الاستثمار المرتقب قطاع الصناعة والاستثمارات الصناعية فإنني أعتقد أو أكاد أن أجزم بضرورة شمول قطاع الصناعة بأحكام قانون الاستثمار المرتقب، ذلك أن الاستثمار وحدة واحدة، وقطاعاته معتمدة على بعضها البعض، ويحقق شمول قطاع الصناعة بأحكام القانون العديد من الفوائد والغايات منها:

ـ تطوير وتحديث وتشجيع قطاع الصناعة القائم حاليا في أي من إمارات الدولة، ومحاولة النهوض به ودفعه إلى الأمام ورفع قدرته التنافسية سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

ـ جلب الاستثمارات الصناعية المتوسطة والثقيلة إلى الدولة وخصوصا تلك الصناعات المتطورة، وذلك بهدف النهوض باقتصاد الدولة وخلق العديد من الفرص الاستثمارية الجديدة في مختلف المجالات.

ـ تشجيع القطاعات الاستثمارية الأخرى، حيث إن ازدهار قطاع الصناعة وخصوصا الثقيلة والمتطورة منها يؤدي حتما إلى ازدهار العديد من القطاعات الاستثمارية الأخرى، وان اختلف مقدار هذا الازدهار باختلاف القطاع.

أما بشأن كيف ينبغي أن تكون العلاقة التي ستربط قانون الاستثمار الموحد المرتقب مع قانون تنظيم شؤون الصناعة فمن المفروض أن تكون العلاقة التي ترتبط بين أي قانونين يتعلقان أو ينظمان ذات الموضوع أو جزء منه هي علاقة تكاملية لا تنافسية، بحيث يكمل كل منهما الآخر، ويغطي الأحكام أو الأمور التي لم يتعرض لها القانون الآخر، بالإضافة إلى إمكانية تدارك بعض الأحكام في أي من القانونين بالقانون الآخر، هذا من حيث المبدأ.

أما بالنسبة إلى طبيعة العلاقة التي ستربط بين قانون الاستثمار المرتقب وبين قانون تنظيم شؤون الصناعة الحالي، فإنني اعتقد أنها ستكون، أو من المفترض أن تكون علاقة تكاملية، بحيث يكمل كل منهما أحكام القانون الآخر خصوصاً من حيث الامتيازات والإعفاءات والضمانات التي ستمنح للمشاريع الاستثمارية، وسيتم تدارك أي من النقاط السلبية الموجودة حاليا في قانون تنظيم شؤون الصناعة بموجب قانون الاستثمار المرتقب.

وذلك على اعتبار ان قانون الاستثمار هو قانون احدث ويتواكب مع التطورات الاقتصادية والاستثمارية والقانونية وستتم صياغته في ظل فلسفات ومفاهيم تختلف عن صياغة قانون تنظيم شؤون الصناعة الذي تمت صياغته منذ زمن بعيد. وإذا ما نص قانون الاستثمار المرتقب على أحكام تخالف أحكام قانون تنظيم شؤون الصناعة فان أحكام قانون الاستثمار هي التي تكون نافذة وفق مبدأ أن اللاحق يجب السابق، وهو يعني انه في حال تعارض قانونين معا في حكم واحد فتسري أحكام القانون الأحدث منهما، وهو في هذه الحال قانون الاستثمار.

إنني اعتقد انه قد آن الأوان لتنظيم استقطاب الاستثمارات الخارجية إلى الدولة، ووضع الضوابط القانونية والتنظيمية اللازمة لذلك، لأنه لا غنى عن هذه الاستثمارات، ولا يمكن تجاهل دورها في تنمية البيئة الاقتصادية في الدولة وفي تطوير الاستثمار بشكل عام في الدولة وخصوصا الاستثمارات الداخلية، الأمر الذي يستوجب ضرورة تنظيم تدفق هذه الاستثمارات.

وإنني اعتقد أنه من الضرورة بمكان أن يضمن في قانون الاستثمار المرتقب الأحكام والإجراءات والشروط التي تضمن تدفق الاستثمارات الأجنبية في الدولة، وخصوصاً تلك الاستثمارات التي تساهم في النهضة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية التي تشهدها الدولة.

ومن المعروف أن نضوج البيئة التشريعية واستقرارها، واستكمال منظومة التشريعات الاستثمارية في أي دولة، هي من أهم العوامل الجالبة للاستثمارات الخارجية، ذلك أن العديد من المستثمرين ينظرون إلى هذه البيئة عند اتخاذ قراراتهم التي تتعلق باستثمار دولة ما، أو عند تحديد قيمة استثماراتهم.

وإذا جاء قانون الاستثمار المرتقب، وعزز من البيئة الاستثمارية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأزال العديد من العوائق الموجودة حالياً أمام الاستثمارات الأجنبية، وخصوصاً ما يتعلق منها بالجنسية ونسبة تملك المواطنين في العديد من المشاريع الاستثمارية، فإن ذلك سيكون من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدولة.

ومما تجدر الإشارة إليه أن البيئة الاستثمارية في الإمارات هي بيئة جالبة للاستثمار، خصوصاً في ظل العديد من الحوافز والامتيازات والضمانات التي تمنح للمشاريع الاستثمارية، بما في ذلك الإعفاء من الضرائب والرسوم، ومع ذلك فتوجد هناك العديد من العوائق في هذه البيئة خصوصاً أمام الاستثمارات الأجنبية التي يتوجب العمل على إزالتها من خلال قانون الاستثمار المرتقب.

كما أن الاستثمارات الداخلية منظمة بموجب التشريعات المعمول بها حاليا في الدولة، وفي حقيقة الأمر أن هذه التشريعات قد منحت الاستثمارات الداخلية العديد من الامتيازات والحصانات التي أثرت بشكل سلبي على تدفق الاستثمارات الخارجية، والأمر الآن يتطلب ضرورة إعادة النظر في تنظيم الاستثمارات الداخلية من خلال إعادة النظر في السياسات والتوجهات التي وضعت في ظلها هذه التشريعات، ووضع سياسات وتوجهات جديد تعتمد في إعادة صياغة المنظومة التشريعية الخاصة بهذه الاستثمارات.

ومن المعلوم أن تنظيم الاستثمارات الداخلية وحمايتها أمر نستطيع تجاهله أو التغافل عنه، لكن وبنفس الوقت يجب أن لا تكون هذه الحماية هي الهدف الوحيد وهي السد المنيع الذي يحول دون استقطاب الاستثمارات الخارجية، إذ لابد من الموازنة بين تنظيم الاستثمارات الداخلية وحمايتها وبين استقطاب الاستثمارات الخارجية.

وذلك وفق أفضل الأساليب والممارسات الدولية المتبعة في العديد من الدول المتقدمة اقتصاديا، وتحقيق هذا التوازن من شأنه تحقيق العديد من الإيجابيات والفوائد حتى بالنسبة إلى الاستثمارات الداخلية بما في ذلك تطوير وتحفيز الاستثمارات المحلية من خلال من منافستها مع الاستثمارات الخارجية.

هادي العباس: المستجدات في المنطقة تبرز الحاجة الماسة لإصدار القانون

هادي إبراهيم العباس ـ الرئيس التنفيذي لشركة دوفيل للصناعات: باعتقادي أن هنالك حاجة ملحة لإصدار قانون الاستثمار الموحد بالدولة والجميع في انتظار هذا القانون لتحديد جميع الجوانب التي تحكم الاستثمار ولعل أهمها الإعفاءات وشروط الملكية ونسبة الشراكة، فالقانون الحالي يشترط 51 % للمواطن و49 % للأجنبي. وهذه النسبة لا تشجع كثيرا من الجهات التي تملك التقنية بالاشتراك في مشاريع لا تملك فيها أغلبية رأس المال.

ومجالس الإدارات دائما تتكون من مالكي الأسهم وتكون الأغلبية فيها لمن له النصيب الأكبر في الأسهم. هذه الأشياء مغفلة الآن إلا أنها قطعا تؤثر في فرص الاستثمار الأجنبي. أيضا هناك مستجدات كثيرة على الساحة من المفترض أن تنعكس على القانون بعد التطور الكبير الذي حدث ويحدث في الدولة ويجب أيضاً أن لا تغفل الاتفاقيات التجارية الدولية التي لها انعكاس كبير على الاستثمار وعلينا أيضاً أن ندرك بأن الاتفاقيات تعالج حركة السلع ولكن لا تعالج موضوع رأس المال لذا لا بد من وضع ذلك في الاعتبار.

كذلك فإن بروز مستجدات في المنطقة يبرز الحاجة الماسة لإصدار قانون الاستثمار فهناك دول في المنطقة أصبحت منافسة، لذلك لا بد أن تتجه الدولة لإصدار قانون الاستثمار الموحد الذي يضع في اعتباره كل هذه المستجدات.

وعن مدى ضرورة أن يشمل قانون الاستثمار المرتقب قطاع الصناعة والاستثمارات الصناعية بالدولة فأعتقد أنه من المهم جدا أن يشمل قانون الاستثمار المرتقب الاستثمارات الصناعية، فقطاع الصناعة فيه تنويع لمصادر الدخل وكذلك التنمية المستدامة على لمدى الطويل والتي تعتمد على الصناعة وعليه لا بد من تطوير التشريعات التي تحكم هذه الصناعة لتواكب جميع المستجدات وتتطلب معالجات رئيسية في قانون الاستثمار، وربما تكون الحاجة للقانون في هذا القطاع أكثر من الحاجة له في القطاع التجاري.

ولا شك أن هناك علاقة تربط قانون الاستثمار الموحد مع قانون تنظيم شؤون الصناعة. ونحن نرى على سبيل المثال أنه في المجال الخاص بالملكية القانونية يجب تحديد نسبة الملكية الأجنبية. كما يجب أن تكون هنالك حوافز تشجع هذا الجانب وأيضا هناك حاجة وضرورة لحماية براءات الاختراع والتكنولوجيا الخارجية حتى لا تتعرض لسرقات الملكيات الصناعية وكل هذه الجوانب يجب أن يشملها القانون الذي سيحدد العلاقة التي ستربط قانون الاستثمار بقانون تنظيم شؤون الصناعة. وبرأيي ينبغي أن يشمل قانون الاستثمار المرتقب نقاط الجذب للاستثمارات الخارجية ويجب أن يكون هناك توازن في الأولويات المطلوبة مع الفوائد التي تعود على الدولة.

بالتأكيد سيكون القانون ايجابيا لأنه سوف يتمكن من جذب الاستثمار الأجنبي وفي نفس الوقت سيوفر فرصة انتقاء نوعية الاستثمار الأجنبي. وقطعا سوف يساهم قانون الاستثمار الموحد المرتقب في زيادة حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدولة. ولكن يجب أن يكون هناك تنظيم مبني على الأولويات وكذلك انتقاء استثمارات معينة مدروسة فإن ذلك قطعاً سيزيد من حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية للدولة.

أما بشأن مدى الحاجة لتنظيم الاستثمار الداخلي بالدولة، فأعتقد أن هنالك حاجة ماسة لتنظيم الاستثمار الداخلي بالدولة إذ أن الاستثمار الداخلي مربوط بالاستثمار الأجنبي. فالاستثمارات الأجنبية اغلبها تتمثل في شراكات مع مستثمرين من دول أجنبية سواء كانت على هيئة وكالات تجارية أو شراكات أخرى لذا يجب ان يكون هناك توافق بين الداخلي والخارجي.

وأرى أن قانون الاستثمار الموحد المرتقب يجب أن يخدم المستثمرين العرب والأجانب. كما يجب أن يفتح هذا القانون المجال لكافة المستثمرين باختلاف توجهاتهم الاستثمارية. فهناك من يستهدف العقارات والبعض الآخر قد يستهدف التقنيات لذلك لا بد أن يكون القانون شاملا ويخدم كل أنواع الاستثمارات.

دبي ـ كفاية أولير