يمتشق الصباح سيفه، نتهادى إلى مكاتبنا مع نسماته الباردة.
(يا صباح الخير يللي معانا..).
ينطلق صوت أم كلثوم صباحا فنعرف أن الشمس توحدنا بضيائها، ركضنا الذي لا يتوقف نحو مستقبل الأطفال، قبلة الطفل اللذيذة قبل خروجه إلى المدرسة.
نجلس خلف المكاتب....
نقرأ العناوين الرئيسية لهمنا اليومي...
والعامل الآسيوي يدفئ يده قبل أن يمسك بـ (عدة الشغل) ليشق لنا طريقاً جديداً، أو ليبهجنا بحديقة جديدة في عز البرد وفي عز رطوبة الصيف.
(يا صباح الخير يللي معانا..)
مازال صوت أم كلثوم يتهادى مع تزاحمنا عند إشارة المرور. دبق الصبح ما زال في عيونهم، وتثاؤبهم يجلل روعة الاستيقاظ مع جلبة الاستعجال للحاق بباص المدرسة.
(قل لي حاجة.. اي حاجة.. قل لي عايزك.. قل لي بعتك..).
ننظر إلى المقعد الذي بجانبنا. المقعد خال.
ننظر إلى الأمام.
يأتي (الهندي) يلهث ليسلمنا الهم الذي سنقرأه فنرثى لحاله وحالنا.
تفتح الإشارة الخضراء.
فينطلق نهر الحياة.
اكسسواراتنا تسيطر علينا. نعرف الرجل من (سيارته) من ماركة (نعاله) وليس من التعامل معه، ليس من منطقه على الأقل ان لم يكن من صدقه.
(يا حلو صبح.. يا حلو طل.. يا حلو صبح.. نهارنا فل..).
تنتشر أشعة الشمس، تعتلي المأذن.
دندن يا.. عود الصباح..
اعزف ألم على أوتار جرح..
دع هذه الأبخرة تتصاعد من جنبات القلب. دع هذا الحزن المقيم يتكوم في زاوية الغرفة الكئيبة، نتركه لوحده ونخرج.. خذ أيها الحزن كل ما تحب.
خذ ما تحب وأنت تنتحب لوحدك.. كل ما تحب من الممتلكات التي أملكها، لك الإصغاء، والدماء الثائرة في العروق..
aalsanjari@yahoo.com