وقف الترويج السياحي العالمي الناجح والمدروس لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي سداً منيعاً أمام محاولات قامت بها شركات سياحية أجنبية للضغط على فنادق دبي الكبرى خلال مشاركتها في فعاليات بورصة السياحة الدولية ببرلين «آي تي بي» الأسبوع الماضي لتخفيض مستوى أسعار غرفها للسائحين. وقالت هذه الشركات ان أسعار غرف الفنادق الكبرى في دبي مرتفعة بالمقارنة بأسعار فنادق الدول المجاورة في المنطقة محاولة الإيهام بأن ذلك قد يؤدي إلى تقليص عدد السائحين إلى دبي.
لكن ما أسفر عنه واقع المفاوضات في النهاية بين شركات السياحة الأجنبية وفنادق دبي خلال معرض «آي تي بي» كان لصالح الأخيرة بامتياز إذ جددت الشركات التقليدية التي تتعامل مع فنادق دبي عقودها معها من دون أي تخفيض على تعريفة الأسعار السائدة حالياً.
فيما أبرمت شركات سياحية أخرى وجدت في دبي ضالتها السياحية المتميزة عقوداً سنوية جديدة مع فنادق الإمارة لأول مرة. وكشف مسؤولو مبيعات في عدد من فنادق دبي التي شاركت في جناح دبي ببورصة برلين لوكالة أنباء الإمارات ان الطلب العالمي الحالي على السياحة إلى دبي لا يزال مرتفعاً. ويتوقع استمرار ارتفاعه خلال السنوات الثلاث على أقل تقدير.
وشددوا على أن عمليات الترويج السياحي الناجحة التي تقوم بها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي وفق دراسات وأسس علمية مدروسة ومتانة البنية التحتية.. وتجدد وتميز المشاريع السياحية والترفيهية في دبي وفق الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تمهد الأرض التي تقف عليها الفنادق والمؤسسات السياحية بدبي بثبات وسط تيارات السياحة العالمية المتنافسة.
وبالرغم من أن دائرة السياحة التابعة لحكومة دبي لا تتدخل في مسألة تسعير الغرف والخدمات الفندقية التي تترك وفق توازن العرض والطلب إلا أنها تتخذ من الإجراءات ما يكفل تقوية مكانتها محلياً وإقليمياً وعالمياً حرصاً منها على سمعة دبي السياحية.. وتدعيماً لاقتصاد الإمارة بشكل خاص واقتصاد الدولة بشكل عام.
وللشركات السياحية العالمية الكبرى قدرة على توجيه حركة السياحة الدولية من وجهة سياحية لأخرى.. مستخدمة نفوذها الإعلاني والإعلامي القوي لجذب أكبر نسبة من السائحين لبرامجها السياحية والترفيهية عبر وكلائها المنتشرين في العالم.وتطمح هذه الشركات عند وضع برامجها السياحية السنوية عبر العالم إلى أن تقدم الفنادق لها حسومات سعرية مغرية وخدمات ترفيهية أفضل مقابل زيادة أعداد الأفواج السياحية الوافدة إليها.
وقد تعمد بعض الشركات السياحية الكبرى بطرق مختلفة لإيجاد تنافس مفتعل غير حقيقي بين وجهات سياحية وأخرى مجاورة لها لتقديم مزيد من التنازل بشأن المدى الذي يجب أن تقدمه كحسومات سعرية لها.. الأمر الذي قد يخلق دوامة من حرب أسعار لا يستفيد منها إلا تلك الشركات.
وتدرك دائرة السياحة بدبي خطورة الدخول في مثل هذه «الدوامة» على حد قول محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق في الدائرة.وذكر ابن حارب لـ «وام» أن الدائرة تتحرك وفق أربع خطوط رئيسية في إدارة دفة الحركة السياحية الوافدة إلى دبي.. أولها الالتزام الصارم بالحفاظ على التميز في كل الخدمات السياحية من فنادق ومرافق ومراكز ترفيهية وتجارية وهو ما جعل دبي علامة تجارية وسياحية عالمية مرموقة.
وأضاف ان ثاني هذه الخطوط التجديد الدائم لعدد ونوعية الفنادق والمرافق السياحية.. وإضافة كل ما هو جديد لجذب مزيد من السائحين من مختلف بقاع العالم.وأوضح أن عدد السائحين الذين وفدوا إلى إمارة دبي ارتفع العام الماضي إلى «8,6» ملايين سائح قضوا خلالها حوالي «2 ,27» مليون ليلة سياحية بمتوسط أربع ليال لكل سائح.
وأفاد ابن حارب بأن دبي تسعى لزيادة عدد الغرف الفندقية حتى عام «2010» بحوالي «20» ألف غرفة لتضاف إلى الموجود حالياً البالغ حوالي «30» ألف غرفة فندقية و«10» آلاف شقة فندقية.. حيث أن طلب السياحة على دبي لا يزال يشهد ارتفاعاً ملحوظاً وهو ما أدى إلى تحقيق نسبة إشغال عالية لفنادق دبي وصلت في متوسطها إلى حوالي «97» في المئة خلال العام الماضي.
وأشار إلى أن ثالث هذه الخطوط هو المشاركة في مختلف المعارض الدولية المهمة لزيادة المعرفة بالإمارة في الأسواق السياحية العالمية.ونوه بأن رابع الخطوط الرئيسية الاهتمام بنوعية السائح الوافد إلى دبي.. حيث أن صناعة السياحة في دبي توجه لشرائح معينة من السائحين.. وهذا يعني أن دبي هي التي تنتقي أسواقها السياحية من بين العالم.
وقال انه عقد اجتماعاً مع مديري المكاتب السبعة التابعة لدائرة السياحة في الدول الأوروبية في فرانكفورت عقب إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خطة دبي الاستراتيجية 2015 في فبراير الماضي لوضع الخطط والآليات لتنفيذ رؤية سموه في القطاع السياحي للإمارة خلال السنوات المقبلة وهو ما أطلقنا عليه «خطة التحدي» لحث جميع العاملين في القطاع على بذل أقصى جهودهم من أجل تنفيذها.
وذكر ابن حارب أنه سيعقد اجتماعاً مماثلاً مع مديري مكاتب الدائرة السبعة في منطقة جنوب شرق آسيا في مدينة هونغ كونغ في الشهر المقبل لدعم الخطة الإستراتيجية. وأكد خليفة بوعميم مدير قسم الترويج الخارجي في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي أن الدائرة تهدف من خلال تواجدها في كل المعارض السياحية والتجارية الدولية إلى تسويق عوامل الجذب السياحي للإمارة في الأسواق العالمية..
وإبراز الخدمات الفندقية المتميزة.. والتسهيلات التي تقدمها لرجال الأعمال للاستثمار في مختلف المجالات السياحية في إطار استراتيجية دبي التسويقية بالتنسيق مع كل الدوائر والهيئات الحكومية في الإمارة. ولاحظ من خلال المقابلات التي أجراها وفد الدائرة مع مديري وممثلي الشركات السياحية العالمية أثناء فعاليات معرض «آي تي بي» أن دبي تحظى بشعبية كبيرة بين السائحين الغربيين خاصة الألمان منهم كوجهة سياحية متميزة نظراً للخدمات عالية المستوى التي تقدمها فنادق دبي مقارنة بمثيلاتها في المنطقة والعالم.
من جهته ذكر إياد عبدالرحمن مدير العلاقات الإعلامية بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي لوكالة أنباء الإمارات أن من بين أهم عوامل التسويق لدبي كوجهة سياحية عالمية متميزة هو الترويج الإعلامي للإمارة الذي يظهر المكانة الاقتصادية التي وصلت إليها دبي كمركز مالي إقليمي مهم في العالم.. ودورها في تنشيط الحركة السياحية والعقارية والتجارية في المنطقة. ونبه إلى أن جهود الدائرة في الترويج السياحي لدبي داخل ألمانيا من خلال مكتبها الدائم في برلين على سبيل المثال ظهر جلياً في التواجد المكثف في مختلف وسائل الإعلام الألمانية الذي كان له مردود مادي ومعنوي كبيرين لصالح الإمارة.
وأوضح عبدالرحمن أن مكتب الدائرة في برلين الذي ترأسه «مارا كاسليتز» أعد دراسة بمناسبة اشتراك دبي في بورصة برلين للسياحة «آي تي بي» حول التواجد الإعلامي لدبي في ألمانيا خلال العام الماضي أظهرت فيه أن «6039» مقالة نشرت في مختلف الصحف والمجلات الألمانية تناولت فيه مظاهر التقدم الاقتصادي والسياحي لدبي.. تم نسخ منها حوالي «8, 446» مليون نسخة عبر شبكة الإنترنت .
وقال ان ذلك يعني أن هناك «16» مقالة كانت تنشر عن دبي يومياً في وسائل الإعلام الألمانية.. ومردود هذا يساوي حوالي «2 ,15» مليون يورو أي «5 ,74» مليون درهم إذا انفق كدعاية إعلامية في الصحف الألمانية. وأضاف عبدالرحمن ان القنوات الفضائية الألمانية بثت برامج عن دبي بلغ مجموع مددها الزمنية حوالي «59» ساعة خلال العام الماضي قدر عدد مشاهديها بحوالي «4, 119» مليون مشاهد من مختلف أنحاء العالم.
ونوه بأن ذلك يعني أن دبي كانت تظهر على شاشات التلفاز الألمانية بمعدل «10» دقائق يومياً خلال العام الماضي.. ويترجم هذا بلغة الأرقام إلى ما قيمته «5, 19» مليون يورو أي حوالي «6, 95» مليون درهم. وأكد صالح الجزيري نائب مدير قسم الترويج الخارجي بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي أن دبي تخطت مرحلة التعريف بنفسها عالمياً إلى مرحلة تثبيت مكانتها في مقدمة الحركة السياحية العالمية.
وقال « إننا الآن في مرحلة جمع الثمار لجهود سنوات طويلة بذلت من أجل رفع اسم دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة عالياً في كل المحافل الدولية والسياحية منها». لكنه نبه إلى أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن نركن إلى التراخي.. بل علينا بذل مزيد من الجهود لتحقيق خطة دبي الإستراتيجية لعام 2015.. وتنفيذ «خطة التحدي» التي وضعتها الدائرة لعامليها بابتكار مفاهيم وأساليب جديدة غير تقليدية للترويج السياحي لدبي عالمياً».