تدفع التكهنات حول الصفقات المتوقعة للحيازة والاندماج أسعار أسهم شركات الصلب للارتفاع.ومن أكثر الأسهم ارتفاعاً في الاثني عشر شهراً الماضية أسهم شركات الصلب والتي ارتفعت بنسبة 50% في الفترة المذكورة.
ويرجع ذلك إلى موجة الاندماجات التي تمت في الفترة الأخيرة وأحدثها صفقة تاتا الهندية التي اشترت كوراس البريطانية الهولندية مقابل 12 مليار دولار. ولم تكن الصفقة تتفق مع قواعد السوق الأميركية للصلب، التي أدى الاستيراد فيها إلى خفض الأسعار.وقال مايكل أبلباوم رئيس شركة أبحاث في أسهم شركات الصلب ومقرها شيكاغو ان التكهنات حول الاندماجات رفعت أسعار الأسهم عندما كانت الأساسيات لرفع الأسعار ضعيفة.
وتوقع مايكل ارتفاعاً في أسعار الصلب في أميركا في العام الجاري، كما توقع استمرار موجة الاندماجات في صناعة الصلب العالمية. وقال إن الذين لم يفوزوا في الصفقات السابقة سوف يستمرون في محاولة اقتناص شركات أخرى.وتشمل تلك الشركات سيدرو روجيكا ناشيونال البرازيلية التي خسرت في محاولة شراء كوراس.
وهناك شركة سيفرستال الروسية التي فشلت في شراء شركة أرسيلور أمام ميتال ستيل الفائزة بالصفقة. وهناك أيضاً شركة تيسين كروب الألمانية التي فشلت في حيازة شركة كندية وتوقع مايكل ان كل هذه الشركات وغيرها سوف تتجه إلى شراء شركات أميركية. غير أن المحللين لا يقلقون إذا أخفقت كل التوقعات بشأن الصفقات الجديدة على الأقل بالنسبة لأسعار الأسهم التي ارتفعت لأن شركاتها تعتبر جذابة للمستثمرين الأجانب.
مثلاً شركة ايه كيه للصلب في اوهايو، فقد تضاعفت أسعار أسهمها خلال العام الماضي لأن المستثمرين ظنوا أنها قد تكون هدفاً جيداً للحيازة، وتكهن المحللون أن يواس للصلب أو سيفرستال الروسية أو ثيسن كروب الألمانية قد تشتري الشركة.
غير أن جربي مورجان (بنك) أعلن مؤخراً أن بيع الشركة ليس متوقعاً في القريب العاجل. وانخفضت أسهم شركة ايه كيه للصلب 5% في جلستي التعامل التاليتين في يوم هذا الإعلان وهبطت معها أسهم شركات صلب أخرى.
وقال مايكل جاميريلا محلل جي بي مورجان الذي كتب التقرير انه لا يزال يتوقع مزيداً من صفقات الاندماج والحيازة في صناعة الصلب في العام الجاري وأن الشركات الأميركية جذابة للمستثمرين الأجانب لأنه أفضل سوق أسهم. وأشار جاميريلا إلى شركة ايفراز الروسية التي اشترت مصانع أوريجون للصلب مقابل 3, 2 مليار دولار في يناير الماضي.
وقال جاميريلا ان الصفقة جاءت في إطار اتجاه مستمر لشراء شركات صلب تنتج بتكاليف أقل في الأسواق المتقدمة مثل أميركا وأوروبا. وأهم المرشحين للشراء هي شركات في روسيا والهند والبرازيل لأن هذه الدول غنية بالحديد والفحم وهما عنصران هامان لصناعة الصلب.
ويقول كثير من المحللين ان التكامل في صناعة الصلب المحلية خلال السنوات الخمس الماضية ساهم في استقرار الأرباح المستقبلية المتوقعة. وتسيطر ثلاث شركات صلب هي أرسيلورميتال ونوكور ويو إس ستيل على 70% من طاقة الإنتاج الأميركية، وفق ما ذكره ألدو فرافيرو المحلل في جولد مان ساكس لصحيفة نيويورك تايمز.
وأضاف يقول من خمس سنوات كانت هذه الشركات الثلاث تسيطر على 20% فقط من الطاقة الإنتاجية. وقال فرافيرو إن التكامل حقق كثيراً من الانضباط في صناعة الصلب. مثلاً عند تزايد العرض في الولايات المتحدة العام الماضي، خفضت الشركات الثلاث الإنتاج، لكنه عبر عن اعتقاده في استقرار العائدات حالياً.
وكانت أسعار أسهم شركات الصلب على مدى التاريخ تصل إلى 5,6 أضعاف العائد، غير أنه عقب هذا التكامل أصبحت قيمة الأسهم أكبر حالياً. ويعتقد أن يو إس ستيل على القمة في ذلك ويقدر أن عائدات الشركة ستبلغ 60 ,10 دولارات على السهم في 2007 وأن السهم الذي بلغ 65 ,90 دولارا مؤخراً سيصل إلى 113 دولارا خلال عام.
وهذا يعني 7, 10 أضعاف العائد المقرر له في العام الجاري. ويقول جاميريلا المحلل في جي بي مورجان إنه يحبذ الاستثمار في أسهم شركات الصلب. ويقدر أن عائدات يو إس ستيل ستصل إلى 62, 11 دولارا على السهم في العام الجاري وأن سعر السهم قد يرتفع إلى 100 دولار خلال عام أو 6 ,8 أضعاف العائد المقدر عليه.
وحذر ديفيد ليبشتز المحلل في ميريل لينش أن بعض أسعار أسهم شركات الصلب غالية جداً، وتوقف عن التوصية بشراء هذه الأسهم خلال الأشهر القليلة الماضية رغم أنه يتوقع مستقبلاً جيداً لأعمال هذه الشركات. ويعتقد ليبشتز أن أفضل شركة للاستثمار في أسهمها الآن هي آليني تكنولوجيز التي تنتج منتجات خاصة أقل عرضة للمنافسة الأجنبية من بقية منتجات الشركات الأخرى.
وقال على أي حال لا بد الا تكون الواردات مشكلة عاجلة لسوق الصلب المحلية (الأميركية) في العام الجاري.وأوضح أن انخفاض سعر الدولار يساعد صناعة الصلب الأميركية لأن الواردات تصبح أكبر تكلفة.
ترجمة: أشرف رفيق
