بحث وزراء النفط بدول منظمة أوبك في اجتماعهم أمس في فيينا أوضاع السوق النفطية من حيث مستوى الأسعار وحجم الإنتاج الحالي والذي انخفض من 5, 28 مليون برميل إلى 8, 25 مليون برميل ومدى ملاءمة الأسعار الحالية التي تدور حول 60 دولاراً للبرميل.
واستبق المراقبون الاجتماع باستبعاد اتخاذ قرارات جديدة بتخفيض جديد للإنتاج خصوصا مع التصريحات التي تشير إلى رضا الدول المنتجة بالأسعار الحالية إلا أن التخفيض يظل واردا فيما بعد إذا انخفض مستوى الأسعار عن المستوى الحالي وذلك حفاظا على التوازن بين الإنتاج والأسعار حتى لا ينخفض السعر بصورة سلبية وبما يحقق نوعا من الاستقرار في السوق النفطية.
ويذكر أنه عندما ارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية في مرحلة سابقة تجاوز فيها سعر البرميل حاجز ال70 دولاراً للبرميل بتأثيراته المتباينة على الدول المنتجة والدول المستهلكة ، دفعت هذه الزيادة بالمنتجين من خلال منظمة أوبك إلى زيادة الإنتاج بنحو 500 ألف برميل ليصل إنتاجها إلى 28 مليون برميل لمواجهة زيادة الطلب العالمي
وأعلنت على لسان رئيسها استعدادها لزيادة الإنتاج مرة أخرى بالكمية نفسها إذا عادت الأسعار مرة أخرى إلى تخطي حاجز الـ 60 دولاراً للبرميل وذلك حرصاً من الدول المنتجة على استقرار السوق النفطي العالمي وعدم ارتفاع الأسعار عن معدلاتها المقبولة حتى لا يؤثر سلباً على معدلات النمو الاقتصادي العالمي.
وبينما يكون لتخفيض الإنتاج تأثيره المباشر على ارتفاع الأسعار لما لتلك الزيادة في الأسعار من تأثيرات إيجابية على اقتصادات الدول المنتجة، يكون هناك أثر سلبي مضاعف على اقتصادات الدول النامية غير المنتجة للنفط،
ذلك أنه بمقدور الدول الصناعية الكبرى الغنية امتصاص أية آثار سلبية لهذه الزيادة وتوفير حاجاتها من النفط، بينما الأمر يشكل صعوبة كبرى للدول النامية لن تستطيع توفير حاجتها من النفط إذا زادت الأسعار عن الحد المقبول.
وعلى صعيد الدول المنتجة عموما والخليجية خصوصا وفي الإمارات خصوصا انعكس ارتفاع الأسعار فيما سبق إيجابياً في اتجاه ارتفاع نصيب الفرد في الناتج المحلي، وتحقيق فائض في الميزان التجاري والحساب الجاري
وتحقق فائض في الميزان الكلي هذا في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق ارتفاعاً متزايداً في أسعار النفط في الأسواق العالمية حتى تجاوز حاجز ال60 دولاراً للبرميل في سابقة أثارت قلق الدول الصناعية الكبرى ودول العالم النامي على السواء.
وباعتبار أن هذه السلعة الاستراتيجية لها تأثير متعدد الأبعاد سياسياً واقتصاديا، وارتفاع أسعارها يؤثر مباشرة في معدلات النمو الاقتصادي بما يلقي بظلاله على التنمية الاجتماعية ومستويات معيشة الأفراد. ورغم أن توقعات بعض المحللين الاقتصاديين في نهاية العام الماضي أكدت استمرار الزيادة في الأسعار،
وتوقعت بعض التقارير تجاوز سعر البرميل الـ 60 دولاراً اتجهت الأسعار مؤخرا إلى الانخفاض بما برر التساؤل عما إذا كانت أوبك ستقوم بتخفيض الإنتاج أم لا.ومع أن الأسعار تراجعت أحيانا عن حاجز ال60 دولارا،
فما زال المحللون يشيرون إلى أن الأسعار مازالت مرشحة للزيادة بسبب واقع الطلب في السوق النفطية. وما يعنينا التعرض لآثار استمرار حجم الإنتاج الحالي ومدى استمرار الأسعار الحالية والزيادة المتوقعة على الاقتصاد العالمي عموماً وعلى الاقتصاد المحلي خصوصاً.
مستشار اعلامي
mamdoh77t@hotmail.com