يعد ضمان التزام الأطراف المعنية بالمشروع، أحد التحديات الرئيسية التي تواجه مدير المشروع خلال عملية التنفيذ. وتعود أسباب هذا التحدي إلى حقيقة أن احتياجات هذه الأطراف متغيرة بطبيعتها، أي بمعنى أن ما تم قبوله والاتفاق عليه مع هذا الطرف أو ذلك عند انطلاق المشروع، قد يتبدل في أي مرحلة من مراحل تطور المشروع.
ويمكن أن تؤثر هذه التبدلات على ميزانية المشروع المتفق عليها، والمواعيد الرئيسية التي لا يمكن تعديلها. ويضاف إلى ذلك أن مدير المشروع قد يفترض أو يتصور أحياناً، بعض احتياجات أحد الأطراف المعنية، ليكتشف مع مرور الزمن، أن افتراضاته خاطئة.
علاوة على ذلك، يحتاج مدير المشروع إلى معرفة كيف يقيّم مستوى رضا الأطراف المعنية على ما يتم تسليمه من المشروع أولاً بأول، في الوقت الذي يميل فيه معظم هذه الأطراف إلى إبداء عدم الرضا كوسيلة ضغط على فريق المشروع لتقديم المزيد.
ويرى العديد من مديري المشاريع أن أسلوب «إدارة القضايا»، هو وسيلة عملية وفعالة لإدارة علاقات الأطراف المعنية. ويعتمد هذا الأسلوب على وضع تفصيل للخطوات التي يجب اتباعها للإبلاغ عن القضايا وتطبيق مبدأ المحاسبة، من أجل حلها. والقضايا هي في العادة مشكلات كبيرة تنقسم إلى فئتين روتينية وبراغماتية. وتنجم القضايا الروتينية عادة عن نقص المعلومات وصراعات المصادر،
وغياب التواصل الجيد، أو وقوع أحداث غير متوقعة. أما القضايا البراغماتية فترتكز عموماً على الشخصية والنفوذ، وقد تنجم من وقت إلى آخر، عن خلافات بين مدير المشروع وأحد الأطراف الأساسية حول مهمة تتعلق بالمشروع، أو الجهة التي ستقوم بها.
وعليه، فإن الهدف من «إدارة القضايا» هو وضع الخطوات التفصيلية لتقييم القضايا واختيار الحلول المناسبة لها. وتقتضي هذه العملية أيضاً معرفة ما إذا كانت الحلول المقترحة للقضية المعنية ستؤثر على حجم العمل والجدول الزمني وجودة المشروع،
فضلاً عن تقييم انعكاسات أي تعديل يمكن القيام به لمعالجة القضية نفسها، على المشروع. وتشمل هذه العملية تفصيلات حول آلية توثيق الحلول والقرارات ذات الصلة بالقضية المراد حلها، وتوصيلها إلى جميع الأطراف المتأثرة بها.
وعلى غرار العديد من الاستراتيجيات المشابهة، تتطلب إدارة القضايا طرقاً لقياس كفاءتها وتعزيز هذه الكفاءة بشكل متواصل، الأمر الذي يستوجب وضع مؤشرات أساسية للأداء ومنها على سبيل المثال، تحديد عدد القضايا المطروحة في كل فترة زمنية (أو الشهر الواحد)،
وعدد القضايا المعلقة، وأيضاً الزمن المستغرق في حل كل قضية. وتأتي أهمية هذه المؤشرات من كونها تزود مدير المشروع بمعلومات غاية في الأهمية حول الإجراءات التي يجب اتخاذها من أجل إدارة الأطراف المعنية بالمشروع.
وعدد القضايا المطروحة في الفترة الزمنية (أو الشهر الواحد)، هو مؤشر على مستوى الخلاف بين الأطراف المعنية بالمشروع. وارتفاع قيمة هذا المؤشر يدل على أن العلاقة مع تلك الأطراف لم تبدأ على المسار الصحيح، وأن المشروع انطلق من دون ضمان التزام هذه الأطراف بدعمه حتى النهاية. والمؤشر الثاني هو عدد القضايا المعلقة، الذي يدل على مستوى مهارة وكفاءة فريق إدارة المشروع في التعامل مع المسائل التي تشغل بال تلك الأطراف، وإيجاد الحلول لها.
أما المؤشر الثالث والمتمثل في متوسط الزمن الذي يستغرقه حل قضية ما، فيعكس حجم الجهود المبذولة في حل المشكلة، بدلاً من أن تكون مستثمرة في نشاطات مهمة بالنسبة للمشروع. وارتفاع قيمة هذا المؤشر يدل على مقدار الوقت المهدور في المشروع.وتمثل هذه المؤشرات أدوات قيّمة تساعد مدير المشروع على تحديد الإجراءات التصحيحية التي يجب القيام بها.
الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»
bassam.samman@cmcs.ae