تشهد دول التعاون قيام عدد من المشاريع الخليجية المشتركة والمتنوعة إلا أن المعوقات التي تواجهها مجاميع المستثمرين المحليين والاقليميين والعالميين تعيق بشكل كبير هؤلاء النخبة من الأقدام على الاستثمار في المشاريع بنفس العزم والروح التي يقومون بها في مناطق أخرى من العالم.

إن دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى فتح مجالات الاستثمار لرؤوس الأموال الأجنبية ولكن في إطار خطة إستراتيجية واضحة للتنمية ولدور الاستثمار الأجنبي في تنفيذها وبما يتناسب مع إمكانات المنطقة وخصوصا في مجال الصناعات الاستراتيجية .

كما ولا بد ان يتزايد ذلك الانفتاح مع القدرة على جعل هذه المنطقة مركزا عالميا لتصدير منتجات النفط لجميع أنحاء العالم.وهناك اهتمام واضح من قبل التكتلات الاقتصادية العالمية بالمنطقة ككتلة اقتصادية متميزة حيث يتمثل ذلك باللقاءات الخليجية المشتركة مع نظرائهم الأوروبيين واليابانيين والاميركيين التي تتم بصفة دورية.

وهذا الاهتمام باللقاءات وما ينبثق عنها من اقتراحات وتوصيات يعكس أهمية المنطقة للمستثمرين الأجانب كما يعكس إيمانهم بخصوبة المنطقة للتجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا. لذا فانه على دول المجلس توفير عوامل الجذب وتوطيد العلاقات بينهم وبين المستثمرين الأجانب.

وفي هذا المجال يمكن لدول المجلس أعطاء تخفيضات وفترات سماح كافية يقوم خلالها المستثمر الأجنبي بدفع الضرائب كما ولابد النظر في تعديل نظام الشركات الحالي في بعض دول المجلس الذي يصر على تملك 51% لحصص أسهم الشركة من قبل المستثمرين المحليين بغاية ضمان الأمان للمناخ الاستثماري في المنطقة.

أما بالنسبة لحقوق الملكية الفكرية والتي يهتم بها المستثمر الأجنبي كثيرا، فانه بات من الضروري إصدار القوانين المنظمة لذلك بما يكفل ضمان حقوق المؤلفين والمخترعين وتأمين نقل معلوماتهم إلى هذه المنطقة مما سيترتب عليه خلق الوظائف ذات الطابع الفني المتميز التي تتطلب قدرات بشرية عالية مع ضمان دخل معيشي عالي يتناسب مع رغبات طالبي الوظائف في منطقة الخليج.

كما لا يزال المستثمرون يعانون في بعض الدول الخليجية من تعقيد سير الإجراءات التي من أهمها تعدد الجهات المختصة وتداخل اختصاصاتها التي في رأينا تشكل أهم العوائق في بزوغ المشاريع المشتركة في منطقة الخليج. فمن الضروري ان يتم تسهيل الإجراءات لمنع ابتعاد المستثمرين، ليس فقط المستثمرين الأجانب بل كذلك المستثمرين المحليين، من الاستثمار في هذه المنطقة.

المصادر التي تمول النزاعات وخفض المبيعات العسكرية والمساعدة على إعادة الاعمار المادي والاجتماعي بعد النزاعات. وهي جميعها تلعب الدول الصناعية دورا رئيسيا فيها. ولكنها جميعها دعوات اشبه بالأمنيات بظل سيطرة القوى الكبرى على مصالح العالم، وتسخير هذه المصالح لتحقيق رفاهية أحادية الجانب لا تنطوي على أي من المعايير .

وفي إطار الحديث عن أهمية المشروعات المشتركة ودور الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي فيها، من الطبيعي ان يبرز الحديث عن أهمية التخصيص ، وكذلك إدخال التعديلات اللازمة على القوانين وأكدت على ضرورة تقييم البرامج الوطنية بما يختص بعمليات التخصيص

وكذلك الاستثمارية والتجارية حتى تستطيع المنطقة من التقدم بثبات إلى الأمام وحتى يتم التقدم وعدم المراوحة في نفس المكان لعقود من الزمان دون التمكن من تحقيق الأهداف التي وردت ضمن الاستراتيجية الصناعية الموحدة التي أقرتها دول المجلس.

ومع الزيادة المستمرة في التطور في مجالات الاتصالات التجارية الدولية ودخول خدمات التراسل الالكتروني ووسائل الانتقال الشخصي وشحن البضائع باستخدام أساطيل من الطائرات والبواخر الحديثة، أصبحت العولمة نتيجة حتمية بين الحدود السياسية المختلفة.

فلقد أصبح من السهل المتاجرة والاستثمار بين الدول بغض النظر عن البعد الجغرافي. فعلى سبيل المثال بات الاستثمار في أسواق المال الآسيوية وذلك لسهولة تنفيذ المعاملات وقلة تكلفتها. ومن جانب فان سهولة وانخفاض تكلفة انجاز المعاملات التجارية بين الدول يعزى إلى عدة عوامل منها التطور التكنولوجي وتبني بعض الدول السياسات الداعمة لتحرير التجارة عالميا.

والعامل الثاني هنا هو غاية في الأهمية حيث نعتقد بأنه من الضروري تبني دول مجلس التعاون الخليجي السياسات الداعمة لتحرير التجارة عالميا أيضا. كما أن قيام عدد من المناطق التجارية الحرة في عدد من دول العالم مثال ذلك المنطقة الحرة في جبل علي، النفتا، الاتحاد الأوروبي واتفاقية الجانب ساهمت في خفض التكاليف التي فرضتها القيود السياسية على المعاملات التجارية والعالمية.

فلقد بدت فرص الإنتاج في مواطن أخرى غير مواطن المستثمرين أيسر مما كانت عليه في السابق قبل إنشاء تلك المناطق الحرة. وبالطبع فان لدول مجلس التعاون الخليجي دورا مهما يمكن أن تلعبه لجذب المستثمرين إلى مناطقها الحرة وذلك بهدف تنمية قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات وغيرها .

فعلى دول المجلس ان تطور قطاع الخدمات ليصبح على مستوى من الكفاءة ليسهم بشكل مؤثر في تطوير واستمرار وضمان وضع اقتصادي قوي. وقد اتضح أهمية ذلك من خلال موافقة بعض دول الخليج للمؤسسات المالية العالمية بفتح فروع لها محليا

مما اكسب تلك الدول فرصة جذب رؤوس الأموال الأجنبية ورفع كفاءة الأداء في المؤسسات المالية المحلية لمواجهة المنافسة الأجنبية المبنية على استخدامات أساليب حديثة في انجاز المعاملات المالية. وحيث إن تلك المؤسسات العالمية تتمتع بقوة مركزها المالي وقدرتها على الوفاء بالالتزامات المترتبة على دخولها في مشاريع عالية المخاطر

أدى ذلك أن المؤسسات المالية الخليجية الأضعف في مركزها المالي بدت تشعر بالضغوط وعدم القدرة على مواكبة تلك المؤسسات المالية العالمية.بشكل عام يمكن القول إن تواجد المستثمر الأجنبي محليا وإمكانية ذهاب المستثمر المحلي إلى مناطق أخرى من العالم للقيام

بالاستثمار في إطار الاتفاق العام للتجارة في الخدمات خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لدول مجلس التعاون الخليجي إذا ما تم تدارسها بشكل جماعي للخروج باتفاقية تكامل اقتصادي بين دول المجلس تجنبهم الوقوع في خسائر مالية.

إن انتقال المستثمرين من مكان لآخر من العالم وجلبهم لرؤوس الأموال لاستثمارها في دول مجلس التعاون الخليجي، على سبيل المثال يصاحبه جلب لأمور أخرى غاية في الأهمية لهذه المنطقة. فرأس المال الأجنبي يجلب معه المهارات الإدارية والتكنولوجية،

والتدريب العملي على السوق العالمية، وكمدخل إلى الأسواق الأجنبية وهي فوائد مهمة للإبقاء على القدرة التنافسية للدولة ولخلق وظائف جديدة عالية الجودة لمواطنيها. كما انه يؤسس لأجيال جديدة من المعارف والثقافات والصناعات التي نحن في أمس الحاجة إليها.

كاتب ومحلل اقتصادي