واصلت البلدان الأجنبية إقبالها على شراء العقارات التجارية الأميركية في عام 2006. بحيث شكلت أكثر من 5% من الرقم القياسي المنفق الذي ناهز 336 مليار دولار، على أبراج المكاتب والمجمعات السكنية، ومراكز البيع، والمباني الصناعية الأخرى.
وكانت قرابة نصف كبرى صفقات الأصول العقارية الفردية في أميركا، أعلن عنها أو أبرمت العام الماضي، وخلال الفترة ذاتها، أنفق المستثمرون مبلغاً إجمالياً مقداره 19.96 مليار دولار، على العقارات التجارية، وهو ما يوازي المبلغ المنفق في العام الذي سبقه.
بيد أنه يقارب خمسة أضعاف ما أنفقوه في عام 2001، وفقاً لشركة البحوث ريل كابيتال أنا لتيكس RCA التي تتخذ من مدينة نيويورك مقراً لها، وفي هذا السياق، تساءل دان فوسيلو مدير تحليل السوق في RCA إن حركة العولمة التي طالما تحدثنا عنها، بدأت تتحقق فعلاً،
غير أن مكمن السرّ، يكمن ليس بالكم، وإنما فيمن اشترى معظم العقارات التجارية العام الماضي. بالرغم من اللاعبين الكبار، في صفوف المستثمرين الأجانب الكبار كانوا هم أنفسهم خلال السنوات الأخيرة. غير أن التدريب هو الذي يتغيّر.
وقالت مجلة »نيوزويك« في عددها الأخير، إن الشرق الأوسط، تصدر القائمة في عام 2006، فلقد وفرق المنطقة الغنية، في العام الماضي، لمستثمري العقارات التجارية الأميركيين حجم مبيعات تجاوز 5.29 مليارات وفقاً لــ RCA.
غير أن قائمة المتصدرين الآخرين قد تثير الدهشة، فقد أنفق الاستراليون 3.78 مليارات دولار على العقارات التجارية الأميركية العام المنقضي. وهو ثاني أعلى حجم مبيعات في القائمة. واحتلت ألمانيا المرتبة الخامسة، بمشتريات بلغت 1.97 مليار دولار، وفي المقابل احتلت المنطقة الواقعة على حواف الباسفيكي، وهي اليابان،
وكوريا الجنوبية والصين وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان، المرتبة الاستثمارية الثالثة، بانفاقها 3.29 مليارات دولار، مشكلة 891% زيادة عن العام السابق. واحتلت كندا المرتبة الرابعة، في قائمة RCA إجماليها 2.57 مليار دولار، مدعومة، بشراء تريبل فايف جروب، في ادمونتون، لمول أوف أميركا في بلومنجتون متسوتا بمبلغ 1.8 مليار دولار.
وضمت الصفقات الأجنبية الأخرى الكبرى شراء هدسون ووتر فرنت، ومقرها هونغ كونغ، لمركز أي إكس إي المالي في نيويورك بمبلغ 1.25 مليار دولار، وشراء شركة استثمار ومقرها دبي لبارك افنتو 280 في مانهاتن بمبلغ 1.2 مليار دولار.
وفي السياق ذاته، قال فاسولو، »إن 2006، كان عام الشرق الأوسط« منهم من يبحثون عن أصول عينية من الأنواع كافة للاستثمار فيها، فالمستثمرون من بلدان الشرق الأوسط مثل دبي، والبحرين والكويت من الأفراد البارزين
ولقد ساهمت صفقات عملاقة مثل شراء استثمار لبارك أفتيو، في إحلال الشرق الأوسط محل استراليا، أكبر مشتر العقارات التجاري أميركي عام 2005 بمشتريات بلغت 7.7 مليارات دولار في ذلك العام بيد أنهم تمكنوا من الاحتفاظ بالمرتبة الثانية عام 2006 في ظل مواصلة المستثمرين والهيئات الاستثمارية،
اتخام محافظها بالعقارات الأميركية وقالت المجلة إنه نظراً لمحدودية الفرص في بلدهم الذي لا يتجاوز عدد سكانه 20 مليون نسمة، مقارنة 300 مليون في الولايات المتحدة، فإن لم يكن أمام الاستراليين بد من الاستثمار في العقارات خارج بلدهم، على ذمة جيم فتجاتر، الرئيس التنفيذي لـ »فورين انفسترز إن ريل استتيت« التي تتخذ من واشنطن مقراً لها،
وكان المصدر الرئيسي لرؤوس الأموال، محافظ الصناديق التقاعدية، التي نمت نمواً حاداً منتصف تسعينات القرن الماضي. عندما سن قانون يلزم أصحاب العمل، اقتطاع نسبة 9% من معاشات العاملين لديهم الاجمالية، في حسابات تقاعد وعلى العكس من الولايات المتحدة، فإن استراليا لا تملك سوق سندات عريقة، لذلك، فإن المستثمرين يتطلعون إلى العقارات الأميركية بحثاً عن الاستقرار.
وتشمل قائمة كبار المستثمرين الاستراليين في العقارات الأميركية، مكيري ريل استيت، وسنترو بروبرتيز جروب، وجاليليو أميركا شوبنغ تراست. ورجحت دراسة أفير السنوية الخامسة عشرة، أن تسترد استراليا في عام 2007 سيرتها الأولى.
وأن يكون الاستراليون المستثمرون الأكثر نشاطاً، في قطاع العقارات الأميركي، وقد اختار 54% من أعضاء »افير« الذين يمتلكون مجتمعين عقارات بــ 600 مليار دولار على المستوى العالمي، و185 مليار في أميركا.
البلاد كوجهة متوقفة لأكثر نشاط أجنبي في العقارات التجارية لعام 2007 فيما احتلت ألمانيا، أحد اللاعبين الكبار في سوق العقارات التجارية الأميركية منذ تسعينات القرن الماضي، المرتبة الثانية في دراسة لأفير، واختيار 27% من الأعضاء البلاد كأنشط مستثمر للعقارات التجارية الأميركية عام 2007 وقد ضمت قائمة اختيار مستثمري أفير الأخرى، هولندا والشرق الأوسط وايرلندا وبريطانيا وسنغافورة.
وفي السياق تقول فاتجارز ان قصصاً أخرى تبرز في كل دراسة مضيفاً بأنها تتأرجح جيئة وذهاباً وفقاً لمجريات اقتصاد البلاد. ورغم ذلك فإن العقارات التجارية، تعتبر من قبل المستثمرين الأجانب استثماراً آمنا ومربحاً، فقد قال أكثر من ثلثي المستثمرين الذين استطلعت أفيرا آراءهم أن الولايات المتحدة تبقى أقوى الأدوات وآمنها، للعقارات التجارية العابرة للحدود.
ورغم التناقض الواضح فإنه بالمقابل يمكن الاستثمار في الصين والهند، والحصول على عوائد أفضل لكن وضع المخاطر في الاعتبار فإن الأمر لا يستحق المغامرة. ومن جانب آخر فإن المستثمرين الأجانب باتوا يجدون سهولة في إيجاد استثمارات عقارية جيدة في الولايات المتحدة الآن.
فمنذ عامين كان 60% من أعضاء أفيرا يقولون إنهم يجدون صعوبة في إيجاد استثمارات عقارية جذابة في الولايات المتحدة وفي أحدث دراسة فإن 37.5% تجاوزوا خيار »الصعوبة الكبيرة« وأظهرت أهداف الاستحواذات لعام 2007 في الولايات المتحدة، من قبل المستجيبين للدراسة زيادة 53% عن مستويات 2006.
فما الذي يفسر التحول المفاجئ في تلك المشاعر؟ يقول المستجيبون لدراسة أفير إن العقارات »مضافة القيمة« يمكن أن تضم 25% من محافظهم عام 2007، بزيادة 6% نقطة عن 2006. ويقول فاتانجر، إن سوق الولايات المتحدة هي الوقفة الأولى، فهي تمتاز بعمقها وتنوعها، واستقرارها.
ترجمة: وائل الخطيب