الصحوة الأخيرة لنمو الناتج الإجمالي الأوروبي المحلي، أنعشت الآمال الأوروبية المحلية وأنعشت الآمال بخصوص اقتصاد القارة، بعد أن طاله غياب، فخلال الفترة الواقعة بين عامي 2000 ـ 2005، نما الناتج الإجمالي المحلي للفرد الواحد،
وهو أهم مؤشرات الرخاء الاقتصادي، بواقع الخمس بين الأعضاء الخمسة عشرة، قبل دخولهم الاتحاد الأوروبي، ولقد كان الرقم أعلى هامشياً في الولايات المتحدة بواقع 21%، ومن الأسباب التي عجلت بتلك الخطى المتباطئة التي سارت بها وتيرة الإصلاحات التشريعية والتنظيمية،
وهناك حاجة ماسة لمزيد من الإصلاحات، غير أن ذلك لا يشكل غير جزء واحد من المعادلة، فالتغيير مطلوب على المستوى التجاري إذا ما اعتبر الساسة الأوروبيون العولمة مصدر تهديد لبلدانهم، ولقد سارت خطى الهيكلة ضمن السوق الواحدة بوتيرة متسارعة،
حيث لاحت تباشير ذلك في أعداد وأحجام الاندماجات والاستحواذات. وهذا لم يؤد إلى الاندماج داخل أوروبا فقط، ولكنه قاد إلى مواصلة حركة التوسع إلى ما وراء حدود القارة. ووفقاً لتقرير مؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية لعام 2003،
فإن 13 منها كانت أوروبية، ولقد تسارعت عملية عولمة الشركات الأوروبية منذ ذلك الحين، وفي عام 2005، وصل الاستثمار المباشر القادم من البلدان الأوروبية الخمسة عشر، إلى 172 مليار يورو، ما يعادل 223 مليار دولار.
أي أعلى ب20% على عام 2003، وقد يتراءى للبعض أن التوسع العالمي للشركات الأوروبية هو عبارة عن تصويت بعدم الثقة في بلدانها الأم، إذا لم تشر الوقائع إلى العكس، فلقد راحت صادرات البضائع لدول الاتحاد الخمسة عشرة تنمو بقوة،
وزادت حصتها باستثناء التجارة الأوروبية البينية، من 6, 17% إلى 2, 19% بين عامي 2000 ـ 2005، وذلك على الرغم من صعود الصين. ومن العوامل الأخرى التي زرعت اليأس في أوساط الاتحاد الأوروبي، تخاذل الحكومات وأحدها في بروكسل، والثاني في الرساميل الوطنية، التي أدت إلى سحق المشاريع وخلق الثروات.
وتُعتبر أوروبا القديمة مصدر جذب استثماري، نظراً لكونها السوق الأكثر استقطاباً في العالم، يمكن العمل فيه.وفي ضوء أداء عوائد الأسهم الأعلى في أوروبا عن مثيلتها الأميركية على مدى عقود، فلا غرابة أن تكون الشركات التجارية الأميركية أكبر مصدر للاستثمارات المقبلة،
فقد سجلت فروع الشركات الأميركية العاملة في دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة، أرباحاً بلغت 85 ملياراً عام 2005.وهذا الرقم أكبر بكثير من أي منطقة أخرى وأعلى بست وعشرين مرة من 5, 3 مليارات حققتها في الصين.
ومن جانبها أبرزت تصنيفات المنافسات التجارية التابعة لإيكونومست انتلجنس يونيت أن بعض التقدم أحرز حتى على المستوى الحكومي، ومن المتوقع حدوث تحسن أكثر في المناخات التجارية في جميع اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة، ويمكن تحقيق المزيد، غير أنه من الخطأ الاعتقاد بأن أوروبا تعاني من شلل إصلاحي كامل.
وغني عن القول إن أوروبا بحاجة ماسة لمواجهة تحدياتها، وأكثر تلك التحديات إلحاحاً، النمو المتباطئ في الإنتاجية العالمية وخلق الوظائف غير الكافي. فمنذ منتصف تسعينات القرن الماضي، اتسمت إنتاجية العمل ببطئها، حيث أن أنظمة الابتكار في كثير من البلدان أخفقت في إطلاق ذلك المرجل.
وتعاني الجامعات الأوروبية، التي تواجه نقصاً في التمويل وعجزاً في الإصلاح، من ضعف حقيقي. فكثير منها لا تعتبر مراكز بحث وتدريس ممتاز على المستوى العالمي. كما بات صعباً على الاتحاد الأوروبي استقطاب واستبقاء أفضل العقول النيرة.
كما أن هناك حاجة ماسة لإصلاح سوق العمل، وربما لأسباب تتعلق بالعدالة أكثر من الكفاءة. فمنذ عام 2000 ارتفع معدل التوظيف في دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة 5 ,6 ملايين، غير أن ذلك لا يعد كافياً، وفيما حققت نصف اقتصادات تلك الدول معدلات توظيفية كاملة خلال هذا العقد، فإن فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بحاجة لإصلاحات جذرية لمنح العاطلين فرصة إيجاد عمل.
ترجمة: وائل الخطيب