ناقش المؤتمر الاقتصادي الدولي السادس العديد من المواضيع الاقتصادية المهمة لمنطقة الخليج العربي والشرق الأوسط وذلك خلال فعالياته لليوم الثاني على التوالي في جامعة زايد صباح أمس والذي يعقد للمرة الأولى في منطقة عربية بالتعاون مع رابطة الشرق الأوسط الدولية للدراسات الاقتصادية ومن أبرزها الزراعة والموارد، العمل والبطالة والاستثمار، أسعار الصرف، أسواق المال، الاستثمار الأجنبي المباشر، التضخم والمؤسسات والهيكل الصناعي والإنتاجية والأموال والسياسة النقدية والسياسة التجارية .

وألقت الجلسة الرئيسية التي ناقشت «الاستثمارات الأجنبية المباشرة» الضوء على العديد من المحاور المختلفة أبرزها دور المؤسسات في الاستثمار الخاص: حالة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث ناقش المتحدثون أحمد فاروق من جامعة بوجازيكي ونبيل كامل نبيه من البنك الدولي وماري أنجي من جامعة أوفريجين، مسألة ضعف مستوى الاستثمار الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع التركيز بالأخص على الحكومات،

إضافة إلى أنهم عملوا على تصنيف أنواع المؤسسات الحكومية الأكثر تأثيرا على الاستثمار وصياغة نموذج متزامن من الاستثمار الخاص وجودة الحكومات حيث بينت النتائج التجريبية أن لنظام الحكم دور جوهري في القرارات المتعلقة بالاستثمار الخاص وهذه النتيجة حقيقية بالفعل في حالة «النوعية الإدارية» ضمن صيغة مراقبة الرشوة والنوعية البيروقراطية والإدارة الملائمة للاستثمار والقانون والنظام

وكذلك الحال بالنسبة «للاستقرار السياسي» ولكن يبدو أن الحجة لصالح «المساءلة العمومية» ليست قوية بما فيه الكفاية، مشيرين إلى أن تقديرهم أيضا يشمل الإصلاحات الهيكلية مثل التطوير المالي والانفتاح التجاري والتطوير البشري التي تؤثر على قرارات الاستثمار الخاص بطريقة مباشرة كما تقدم هذه النتائج دليلا تجريبياً جديداً بخصوص موضوع الاستثمار الخاص في العالم النامي على وجه الخصوص.

وتحدث وسيم مينا من جامعة الإمارات حول تأثير الاستثمارات الأجنبية المباشرة على اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي وأشار إلى تنويع مصادر الدخل الذي يعتبر من أهم التحديات التي تواجهها بلدان العالم في الفترة الحالية، مؤكدا أن جلب الاستثمار الأجنبي المباشر قد يكون مفيدا في هذا المجال وفي غيره من المجالات،

فعلى الرغم من الفوائد المحتملة للاستثمار الأجنبي المباشر على بلدان مجلس التعاون الخليجي فإن تدفق هذا الاستثمار ينخفض في الآجال المطلقة والنسبية وعليه تناقش الدراسة مسألة ما إذا كانت محددات تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مواتية أم لا وذلك من خلال استعمال جدول بيانات للفترة الممتدة من 1980 إلى 2002.

وتقترح تقديرات نموذج جدول البيانات بأن حجم السوق حسبما تم قياسه بواسطة إجمال الناتج المحلي عن كل فرد، والانفتاح التجاري مواتيان تماما لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الوقت الذي اعتبر فيه رأس المال البشري عائقا في هذا الشأن، كما أن التأثير الإيجابي للنوعية المؤسسية يعتبر من الناحية الإحصائية جوهريا في التقدم الحاصل في التسعينات.

وفي جلسة نقاشية تناولت موضوع نظم أسعار النفط والأداء الاقتصادي في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحدث كل من محمد بن بو زين وعبدالحق بينامار وطاهر زياني من جامعة تلمسان في الجزائر عن أن تأثيرات ارتفاع أسعار النفط في أي دولة يتوقف على ما إذا كانت هذه الدولة مصدرة أم مستوردة للنفط ومدى درجة إعتماديتها على النفط وكيف تتأثر تجارتها من ذلك.

مشيرين الى أن الدول المنتجة للنفط تواجه تحديات كبيرة في إدارة إيرادات النفط الفائضة ومعتبرين إن الهدف الرئيسي لورقتهم النقاشية المقترحة هو اختبار العلاقة ما بين ارتفاع أسعار النفط والتبايانات الأخرى في الاقتصاد الكلي التضخم وأسعار الصرف الحقيقية والناتج المحلي الإجمالي والبطالة والإنتاج الصناعي إضافة إلى أن المساهمة الإضافية للعمل تتمثل في اختبار التأثير غير المتوازن لأسعار النفط على الأنشطة الاقتصادية.

عملة خليجية موحدة

وفي ورقة العمل التي قدمتها عائشة الهاشمي حول توحيد العملة بين دول مجلس التعاون الخليجي أوضحت أن دراسة العلاقات التاريخية والحديثة بين دول مجلس التعاون الخليجي تبين أن هناك نقصاً في مستوى التعاون فيما يتعلق بالسياسات التجارية والاقتصادية على الرغم من دخول دول مجلس التعاون الخليجي في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بخصوص اتفاقيات التجارة الحرة قبل 15 عاماً

إذ لم يتم الوصول إلى مثل هذه الاتفاقية والموافقة عليها ولقد استغرق الأمر دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 13 عاماً لإنشاء الاتحاد الجمركي والذي كان يعتبر ضرورياً لحسم موضوع اتفاقية التجارة الحرة، إن أحد العقبات الرئيسية التي يتعين التغلب عليها هي إقناع كافة الدول الأعضاء في دول مجلس التعاون الخليجي بأن تبني عملة موحدة أمر مفيد لكافة الدول المشاركة ولا يصب فقط في مصلحة دولة دون الأخرى،

ويجب على دول مثل المملكة العربية السعودية والكويت أن تدعم هذه الفكرة الجديدة وينبغي أن تكون راغبة في التخلي عن احتكارها لتجارة النفط في المنطقة ولا يمكن طرح موضوع العملة الموحدة والنجاح في تطبيقه دون أن تبذل الأطراف الرئيسية في سوق دول مجلس التعاون الخليجي جهوداً لتحقيق ذلك على الرغم من أن هناك احتمالاً كبيراً أن يتحقق هدف العملة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن السؤال الذي يظل يطرح نفسه هو هل سيتم تطبيق العملة الموحدة في الموعد المحدد لها، عام 1010، أم لا.

وفي جلسة أخرى بعنوان «هل تعد الهجرة بديلا جيدا لدعم التعليم» لكل من فردريك دوكير وبيير بيستو من جامعة لوفيان الكاثوليكية تحدثا من خلالها على هجرة العقول و يكشفان بأن الهجرة المخطط لها جيداً يمكن أن تكون جيدة من حيث تطور الكوادر البشرية في الدولة التي تنطلق منها هذه الهجرة، كما تم تحديد الدعم التعليمي على أن على الحكومات أن تدعم الدور الذي تلعبه الرعاية الاجتماعية إلى أقصى درجة

خاصة أن فرص الهجرة ترفع من مستوى التعليم مشيران إلى أنهما بعد إجراء تحليلا خلال الورقة العملية اكتشفا بأن الهجرة الإيجابية مرغوبة إذا لم تكن تكلفتها عالية أي أن الحكومة المحلية غير قادرة على مركزية أفضل الحلول على العكس من ذلك عندما تكون التكلفة منخفضة يكون من الأفضل التحكم في معدلات الهجرة إلى الخارج

ومن ثم العمل على دراسة العلاقة ما بين دعم التعليم والإمكانيات الواعدة التي تبشر بها الهجرة كما أنهما بعد زيارتهما إلى أحدى الدول التي تعاني من آثار هجرة عقولها البشرية اتضح لهما بأن تنامي الدعم العام يقلل من عدد المستفيدين وحجم مكتسباتهم ويزيد من حجم الخسائر في الدول الأخرى.

البطالة والاستثمار

أما الجلسة التي تناولت العمل والبطالة والاستثمار تحدث كل من عبد الحميد محجوب من جامعة 6 أكتوبر للعلوم والتكنولوجيا بالقاهرة، ودعاء سليمان من جامعة الزقازيق بالقاهرة حول موضوع «النمو وقطاع الخدمات في دول مجلس التعاون الخليجي

معتبران أن الدور الحاسم لقطاع الخدمات في النمو يتباين ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وعلى مر الزمن وعلى الرغم من أنهم جميعهم لديهم نفس القوة الدافعة لنمو هذه الخدمات من خلال الطلب فإنها تختلف من حيث معدل النمو فقد دعمت القطاعات الخدمية المتنامية النمو الاقتصادي في العديد من الدول وكان لها أثر كبير على الأداء التجاري لها،

كما تحاول هذه الورقة العملية استكشاف كيفية عمل القطاع الخدمي كلاعب جديد لتحقيق النمو في دول مجلس التعاون الخليجي كما ركزت بصفة أساسية على تحديد تأثير القطاعات الخدمية في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال إعطاء فكرة عامة عن قطاع الخدمات في دول مجلس التعاون الخليجي منذ أوائل التسعينات

وتقديم نموذج اقتصادي قياسي يستخدم في تقدير بعض المقاييس الرئيسية والبيانات التي تغطي هذه الفترة باستخدام القطاع المالي (استخدام نسب مالية) M2/GDP ورسملة سوق الضمانات) وخدمات التجزئة وخدمات النقل (حسب عدد الكيلومترات من الطرق المعبدة كمتباينات غير مستقلة).

أما الجلسة التي تعلقت بالزراعة والموارد قدم كل من كوخان اوزرتان، وسيد صاغيان واصلاحان سبولينج من تركيا ورقة نقاشية حول تداعيات وباء انفلونزا الطيور في عامي 2005 و2006 وآثاره على قطاع الدواجن في تركيا حيث بينوا أن الهدف الرئيسي لهذا البحث هو تقصي آثار اكتشاف الفيروس المسبب لمرض انفلونزا الطيور عام 2005/ 2006 على قطاع الدواجن في تركيا من خلال تركيزهم على ديناميكيات تسوية الأسعار من خلال قنوات تسويق الدواجن في تركيا بالتقصي

من أجل الحصول على إجابات للتساؤلات التالية المثارة في البحث منها هل هناك أي دليل على وجود تغيير لأسعار الجملة والتجزئة بين المزارع في قطاع الدواجن في تركيا؟ إلى أي مدى تؤثر سلامة الغذاء على تغيير الأسعار؟ كيف تؤثر هذه الصدمات القوية على الأسعار في مختلف مراحل التسويق؟ ما هي نتائج كفاءة وعدالة قنوات التسويق؟

حيث يقوموا باستخدام أساليب جوهانسين ومصحوبة بنظام فيكتر لتصحيح الأخطاء مع المخططات البيانية الموجهة وطرق التحلل الزمنية للتحقق من ديناميكيات تغيير الأسعار والتوجهات الحالية للأسعار المتماثلة من خلال سلسلة الأسعار. مشيرين إلى أن النتائج التي يحصلون عليها توفر لهم معلومات مفيدة متعلقة بالنشاط الزراعي والمهنيين وواضعي السياسات وصناع القرار،

كما أن الفهم الجيد لتفاعلات الأسواق تجاه سلامة الأغذية يساعد صناعة الغذاء وزيادة فعالية السوق كما يحافظ على ثقة المستهلك بعد حدوث أي أزمات تتعلق بسلامة الغذاء مما يؤدي إلى تحقيق فوائد كبيرة للمستهلك والمنتج وتوزيعاً أكثر فعالية للدخل.

دبي ـ منال خالد