بهدف بناء جسور من التواصل بين الثقافات، فتح معهد غوته في أبوظبي أبوابه يوم 5 ديسمبر الماضي أمام الجمهور، لمشاهدة برامج محطة «دويتشه فيله» التلفزيونية الألمانية التي تبثها بالعربية لمدة ثلاث ساعات، على أن تصل فيما بعد إلى ثماني ساعات. ولم يكن هذه البث هو الأول على صعيد العالم العربي فقد سبق للمحطة أن قدمت لجمهورها في القاهرة والأردن وغيرهما مجموعة من البرامج.
حول طبيعة النمط الإعلامي الذي يميز البرامج المقدمة خلال ساعات البث المحددة، يقول كريستوف لانز مدير المحطة: يدرك المشاهدون ما تتميز به هذه قناة «دويتشه فيله»، فالأغلبية الساحقة من المواطنين الألمان يؤمنون بالتسامح والانفتاح تجاه الثقافات الأخرى، بعد أن خضنا حربين عالميتين في القرن الماضي، وهو ما يجعلنا نؤمن بضرورة التعايش السلمي بين شعوب العالم.
وعن قدرة المحطة على تغيير قناعات المشاهد الألماني حيال القضايا العربية الراهنة قال لانز:مشاهدونا في الأساس هم من خارج ألمانيا، ويتحدثون بلغات مختلفة في أنحاء العالم، فالدويتشه فيله هي القناة الألمانية الموجهة للخارج، لذا نركز اهتمامنا على تقديم صورة عن ألمانيا، وعن رؤيتها لما يجري في العالم، لنترك المجال للمشاهد كي يكون رأيه الخاص، فمعرفة كل منا بالآخر تتيح لنا فرصة التعلم من بعضنا البعض، مع الإشارة إلى أن المحطات الألمانية بشكل عام تتناول في برامجها العالمين العربي والإسلامي.
وأعتقد أن معرفة الألمان بالحالات الثقافية والدينية والسياسية في العالم العربي اليوم، هي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل عشر سنوات أو أكثر، والأمر ذاته ينطبق على معرفتهم بالثقافات الآسيوية، وهو ما يمكن اعتباره نتيجة منطقية للعولمة.
وعن موقف ومناقشة المحطة للعديد من القضايا العربية أكد كريستوف لانز: لا يكمن عمل محطتنا الأساسي في نقل الأخبار العربية من منطقتها، وإعادة بثها إلى هناك من جديد، فهناك عدد كبير من القنوات الإخبارية العربية تغطي تلك الأخبار بشكل مهني، علماً بأننا قد نتناول تلك الأحداث، ونقدم عرضاً لخلفيات بعض الأحداث بكل ما تقتضيه الصحافة من سرعة وتوثيق، معتمدين على أكثر من مصدر، وفي حال التعليق نهدف إلى التعريف بوجهة النظر الألمانية والأوروبية بشكل عام.
وعن رؤية مستقبل الإعلام الغربي، وتقييمه للإعلام الآخر قال لانز: إننا نعيش في عصر الثورة الإعلامية، وها هي التقنية الرقمية قد غيرت من ملامح حياتنا اليومية، إذ يمكن نقل الأخبار في غضون ثوان معدودات إلى جميع أنحاء المعمورة.
ولقد ظهرت وسائل إعلامية جديدة كالإنترنت وغيرها من التقنيات الأخرى كالهاتف المحمول، وهي باتت تنافس وسائل الإعلام التقليدية كالتلفاز والمذياع والصحيفة بقوة، وإن تفوقها على الوسائل التقليدية هو أمر محتوم، وإن لم نعرف بعد متى سيتم لها هذا النصر في المستقبل، إلا أنني على قناعة بأهمية العمل الصحافي والصحافيين في المستقبل أيضاً، وستتمثل مهمة هؤلاء في إيضاح الصورة والطريق في كثافة المعلومات المستقبلية.
أبوظبي ـ عبير يونس
