قال حسين المحمودي، مدير العلاقات الخارجية وشؤون الصحة والسلامة والأمن والبيئة في شركة «شل»، إن أعداد المشاركات بدورة هذا العام في «جائزة الإمارات لسيدات الأعمال» تضاعف عن الدورة الماضية.
وأكد أن الجائزة لا تزال تشكل منصة عمل لسيدات الأعمال في الدولة لاستكشاف فرص أعمال جديدة لهن وإقامة العلاقات المثمرة في عالم التجارة. مضيفاً أن الجائزة تحقق عاماً بعد عام هدفها الرامي إلى رفع مكانة سيدات الأعمال في الإمارات وإلى تقديم نماذج مشرفة منهن، وذلك لتشجيع النساء الأخريات على اتخاذ دور فاعل في التطور الاستراتيجي في الدولة ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.وفيما يلي تفاصيل الحوار: بداية نود ان نذكر بالهدف من وراء إطلاق جائزة الإمارات لسيدات الأعمال؟
- أطلقت شركة «شل» جائزة الإمارات لسيدات الأعمال كجزء من مسؤولية الشركة تجاه المجتمع. فالشركة تعمل في مجتمعات عمل مختلفة في مختلف دول العالم، ومن الطبيعي أن تساهم في عمليات التنمية البشرية والثقافية والاقتصادية في المجتمعات التي تتواجد فيها بإطار نظرتها للتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، تواصل «شل» في الإمارات تقديم الدعم للمرأة باعتبارها من القضايا التي توليها الدولة الاهتمام والأولوية. فقررت الشركة استحداث نشاط معين يدعم هذا التوجه وكانت جائزة الإمارات لسيدات الأعمال.
ولأن «شل» تتبنى مفهوم «التنوع والشمولية»، فهي تهدف إلى أن تصل نسبة الموظفات في القيادات العليا في الشركة على مستوى العالم إلى 20% بحلول العام 2008، في وقت وصلت فيه المرأة إلى المراتب الأولى في الشركة وباتت ليندا كووك، واحدة من المديرين التنفيذيين الخمسة في شل، وقد تم تصنيفها كخامس أقوى امرأة في العالم.
والهدف من الجائزة بالدرجة الأولى لعب دور فاعل في عملية التنمية البشرية في الإمارات، وتفعيل مفهوم التنمية المستدامة ومن ثم دعم توجه الشركة للتنوع والشمولية وكذلك إبراز سيدات الأعمال الرائدات في مجالاتهن. وقد تبنت الشركة جائزة الإمارات لسيدات الأعمال انطلاقا من هذه الأهداف.
وتهدف جائزة الإمارات لسيدات الأعمال إلى تقديم نماذج مشرفة من سيدات الأعمال، وذلك لتشجيع النساء الأخريات على اتخاذ دور فاعل في التطور الاستراتيجي في الدولة ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام. وترمي هذه الجائزة أيضاً إلى رفع مكانة سيدات الأعمال في الإمارات وتوفير منصة عمل لهن لاستكشاف فرص أعمال جديدة، وإقامة العلاقات المثمرة في عالم التجارة. ويعود الفضل في نجاح هذه الجائزة إلى الجهود التي يبذلها رئيسها سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس التنفيذي لمجموعة الإمارات ورئيس دائرة الطيران المدني في دبي ورئيس مجموعة دبي للجودة.
ـ ما الذي حققته الجائزة منذ إطلاقها في العام 2003، وما الذي ساهمت به؟
- الجائزة زادت الوعي بأهمية تفعيل دور المرأة العاملة وسيدات الأعمال. وأثرت الساحة من خلال المنافسة الشريفة بين سيدات الأعمال. سلطت الجائزة الضوء على عدد من سيدات الأعمال المتميزات، ونذكر منهن حبيبة البرعشي، رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة، والدكتورة مريم مطر، وكيل وزارة الصحة، وهالة بركات، شريك في شركة التميمي للمحاماة والاستشارات القانونية، وسلوى الشيباني من أبوظبي وغيرهن. فالجائزة أبرزت أمثلة من سيدات الأعمال يحتذى بهن.
إنجازات واضحة
ـ ما أثر اشتراك المرأة في قطاع الأعمال في الإمارات؟
- أثر المرأة بدأت معالمه تتضح من خلال رؤية إنجازات العديد منهن، كمعالي الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة الاقتصاد، ومعالي مريم محمد خلفان الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعية وسيدة الأعمال رجاء القرق، بالإضافة إلى العديد من السيدات المواطنات المرموقات اللواتي تشغلن مناصب كوكيلات في الوزارات، ورؤساء تنفيذيين في المؤسسات كسلمى حارب، في جبل علي.. ولا يختلف الوضع في شل عن المؤسسات والشركات في الإمارات، فمسؤولة شؤون الموظفين عائشة بن بريك مواطنة ولها دور بارز في الشركة.
ـ ما هو الهدف الإستراتيجي لجائزة الإمارات لسيدات الأعمال الذي تسعون إلى تحقيقه؟
- الهدف الإستراتيجي للجائزة الترويج لدور المرأة العاملة ولسيدات الأعمال وتفعيل دور المرأة في المجتمع والمساعدة على تطويرها من خلال برنامج مدروس ومتخصص. كما تهدف الجائزة إلى تفعيل دور الشراكات بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص. فمن خلال الجائزة هذه نسعى لتفعيل علاقة الشركة مع الحكومة وإلى إبراز مسؤولية الشركات تجاه المجتمع.
وبغض النظر عن درجة التغيير في ممارسات العمل على الصعيد المحلي والعالمي، فإن مفهوم «مسؤوليات الشركة الاجتماعية» سيحظى بأهمية كبرى لدى الشركات في المستقبل. ويمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من المفاهيم المبتكرة فيما يتعلق بالشركات والشبيهة بجائزة الإمارات لسيدات الأعمال، ما سيحدث فرقاً هاماً يصب في صالح المجتمع.
ـ ما المقصود بتفعيل الشراكة ما بين القطاع الحكومي والخاص وما هي علاقة هذه الشراكة بالمرأة؟
- المرأة جزء أساسي في المجتمع، ونحن نتكلم عن عملية التنمية البشرية، وخطة الدولة تركز على هذا الأمر، وجائزة الإمارات لسيدات الأعمال تدعم هذا التوجه. وتخضع هذه الجائزة إلى معايير عالمية وتحت إشراف محكمين عالميين. فمن خلال هذا البرنامج نحن نلعب دور في عملية التنمية.
تطور دائم
ـ هل هناك خطط لتطوير الجائزة؟
- الجائزة في تطور دائم. وتحاول «شل» عاما بعد عام تطوير معاييرها. وستقوم الشركة بإطلاق الجائزة في دول الخليج في العام المقبل، وستكون البداية مع قطر والكويت. وستكون لكل دولة جائزتها الخاصة.
ـ ما هو مدى التقدم الذي حققته سيدات الأعمال المواطنات لأنفسهن ولمجتمعهن؟ وكيف تقارنون مستوى النجاح الذي وصلن إليه مع مثيلاتهن من سيدات الأعمال في الدول المجاورة؟
- تقدم المرأة الإماراتية واضح. وهي قفزت قفزات نوعية كبيرة. وأبرز مثال على التقدم الذي حققته المرأة في الدول هو أن الإمارات كانت أول دولة خليجية تعين امرأة في حكومتها، واليوم جرى انتخاب 9 سيدات للمجلس الوطني، والأمثلة لا حصر لها في هذا المجال. وهذه كلها خطوات ثابتة وكبيرة خطتها الإمارات والمرأة الإماراتية على حد سواء.
ـ ما هي أهمية مجالس سيدات الأعمال المنتشرة في جميع مناطق الدولة؟
- تلعب مجالس سيدات الأعمال في الدولة دوراً كبيرا في عمليات تنسيق النشاطات المختلفة التي تقوم بها سيدات الأعمال كالمعارض والمنتديات المحلية والخارجية بالإضافة إلى مختلف المشاريع الخاصة التي يقمن بها، والتي منها المجلس الأعلى للأسرة في الشارقة الذي يعنى بالتنمية البشرية وتنمية دور المرأة في الشارقة إلى جانب ما يقوم به من مشاريع ضخمة.
ـ ما هو عدد سيدات الأعمال في الدولة اليوم؟ وما هو توزيعهم بحسب كل إمارة؟ وما هو حجم استثماراتهم؟
- يوجد في الإمارات حوالي 700, 10 سيدة أعمال منهن 4095 في دبي و3000 في الشارقة 732 ,2 في أبوظبي. وتستثمر سيدات الأعمال في الإمارات ما مجموعه 4 ,12 مليار درهم في مجالات التصنيع والأغذية والفنادق والبناء والإنشاءات والتجارة والوساطة المالية والعقارات والمشاريع التجارية الأخرى.
ـ وما هي نسبة مشاركة سيدات الأعمال في أسواق العمل في الدولة؟
- ارتفعت نسبة مشاركة المرأة الإماراتية في سوق العمل من 6,9% في العام 1986 إلى أكثر من 4 ,33% حالياً. وعدد النساء العاملات في القطاع الحكومي في الإمارات يفوق عدد الرجال. وتشير الإحصائيات إلى ان الإناث يشغلن 65% من خريجي جامعة الإمارات، وأن نسبة المواطنات تبلغ 15% بينهم أستاذة جامعة الإمارات. وتعمل 30% من النساء في الإمارات في الوظائف الإدارية و70% منهن طبيبات ومعلمات وصيدلانيات وفي مهن أخرى، فيما تصل نسبة المواطنات من موظفي البنوك والمؤسسات المالية في الدولة إلى 32%.
وتؤلف النساء 40% من قوة اليد العاملة المدنية في الدولة. وهن يسهمن في قطاع التعليم بشكل واضح ويشكلن 100% من مدرسات التمريض و55% من معلمات التعليم الأساسي، و65% من مدرسي مرحلتي الإعدادي والثانوي.كما تعمل النساء في القطاع الصحي وتمثلن أكثر من 3, 54% من مجمل العالمين في القطاع في الدولة كما تشكلن 81% من الكادر الطبي.وشكلت النساء 61% من العاملين في معهد التعليم العالي من العامين 2003/2004. وبلغ عدد الخريجين من الإناث 5969 أي ما يعادل 69% من إجمالي الخريجين في الدولة.
الفرص متاحة
ـ كيف تقيّمون الفرص الوظيفية والتعليمية المتاحة امام المرأة الإماراتية اليوم؟
- الفرص الوظيفية والتعليمية متاحة اليوم أمام مشاركة المرأة أكثر من أي وقت مضى في الدولة. لدينا اليوم سيدات في الحكومة وفي المجلس الوطني وفي الشركات وبمختلف قطاعات الأعمال والدولة تدعم هذا التوجه.
أما بالنسبة للتعليم فالطالبات الإناث بتن يشكلن نسبة 72% من شريحة الطلاب في مجال التعليم العالي في الدولة. وهذا مثال على التطور الحاصل في هذا المجال. وأعتقد ان هذا الأمر ناتج عن الوعي الاجتماعي الحاصل في مجتمع الإمارات بأهمية دور المرأة التي تشكل أكثر من نصف المجتمع.
ـ كيف تقارنون مستوى استجابة سيدات الأعمال للمشاركة بالجائزة حاليا مقارنة بعامها الأول؟
- الاستجابة جيدة على الرغم من أننا نطمح إلى مشاركة أوسع. والمشاركة تضاعفت في دورة الجائزة لهذا العام عن دورتها في العام الماضي. وبالنظر إلى المشاركات، فقد شهدت الدورة الأولى مشاركة 30 سيدة أعمال في العام 2003، فيما شهدت دورة العام 2005 مشاركة 35 سيدة أعمال، في حين شهدت دورة العام 2006 مشاركة 80 سيدة أعمال.
ـ هل تقدم «شل» فرصاً وظيفية للفائزات بالجائزة؟
- «شل» تفتح أبوابها لأي إنسان رائد في مجال الأعمال. وتقوم الشركة بدراسة الطلبات التي تردها وتحرص على اختيار المتميزين دون تمييز. ولم يحصل أن تقدمت إحدى الفائزات للعمل في الشركة لأنهن في الأساس سيدات أعمال ولهن مؤسساتهن الناجحة وشركاتهن الرائدات.
ـ ما هي الفوائد والمزايا التي ستحصل عليها الفائزات في جائزة الإمارات لسيدات الأعمال؟
- الجائزة معنوية وليست مادية. فالجائزة منصة للترويج للشخص ولإنجازاته. وهي تساعد سيدات الأعمال على تقديم أنفسهن. وحتى سيدات الأعمال التي لا تفوز بالجائزة نقدم لها تقريرا يدلل على مواقع القوة والضعف في التقرير الذي تقدمت به للمساهمة في تطويره.
ـ ما هو عدد ورش العمل التي تقيمها شل سنوياً للترويج للجائزة؟ وكيف ترون اهتمام المرأة بالمشاركة في هذه الورش؟
- تنظم الشركة أكثر من 7 ورش في جميع إمارات الدولة. وتشمل جميع الفئات، فئة المهنيات وسيدات الأعمال والجمعيات العالمية ومراكز السيدات ومجموعات السيدات. كما يتم التسويق عن طريق الإعلانات والاتصالات الشخصية.
ـ متى سيقام حفل توزيع الجائزة المقبل؟
- من المقرر إقامة حفل توزيع الجوائز في شهر مايو المقبل. وأنتهز الفرصة لأدعو سيدات الأعمال في الإمارات إلى ترجمة مفهوم الشراكة بين القطاعات المختلفة إلى واقع ملموس في عملية التنمية البشرية.
ـ ما هي المعايير المتبعة في اختيار الفائزات من سيدات الأعمال؟
- تخضع المرشحات لجائزة الإمارات لسيدات الأعمال للتقييم على أساس خمسة معايير هي: القيادة والأهداف المستقبلية والأداء المالي والإنجازات التجارية والمهنية والإسهام الاجتماعي والإبداع. وتتيح الجائزة المجال أمام المرشحات للاستفادة من دورات تعليمية تقدمها الرابحات في الدورة السابقة للجائزة.
مسؤوليات الشركات
ـ ما هي نسبة التوطين في شل اليوم؟ وما هي نسبة الموظفات المواطنات بالنسبة للمواطنات في الشركة؟
- نسبة التوطين في شل بالإمارات تتراوح ما بين 15إلى 20%. أما نسبة الموظفات المواطنات فهي أكثر من 50% من إجمالي الموظفين المواطنين في الشركة.
ـ تتحدث شل دائما عن مفهوم مسؤوليات الشركة الاجتماعية؟ هل توضح لنا هذا المفهوم وارتباطه بالجائزة؟
ـ إطلاق جائزة الإمارات لسيدات الأعمال جاء بناء على إيمان «شل» بمفهوم «مسؤوليات الشركة الاجتماعية» التي تأتي استجابة للتعامل مع التغيرات في المفاهيم والمواقف التي طرأت على عالم الأعمال سواء في أوروبا أو أميركا أو الشرق الأوسط. ويهدف هذا المفهوم إلى الموازنة ما بين احتياجات الشركات لتحقيق الأرباح وتلبية متطلبات حاملي أسهمها مع الأخذ بالاعتبار تضمين الشرائح الاجتماعية في خططها وعملياتها التنموية.
وبكلام أكثر دقة، تركز الشركات على مسألة النمو المستمر كأساس لنجاح مفهوم «مسؤوليات الشركة الاجتماعية»، حيث ترغب هذه الشركات من خلال قيامها بمبادرات تطويرية في الوقت الحالي إلى ضمان المستقبل وبالتالي ضمان حياة أفضل للجميع.
ويشمل مفهوم «مسؤوليات الشركة الاجتماعية» كافة مناحي العمل في الشركة تقريباً، حيث تنفرد كل شركة بأسلوب تطبيقها لهذا المفهوم. فالشركات التي تعد مسؤولة نحو المجتمع هي التي تبدي التزاماً نحو مساهميها من خلال ممارساتها الاجتماعية المسؤولة والشفافية في تعاملها.
وعلى سبيل المثال، تشارك «شل» في الإمارات بمجموعة من المبادرات الاجتماعية التي تستهدف كافة شرائح المجتمع بما فيها برنامجها المستمر «انطلاقة» و«جائزة من أجل بيئة أفضل» و«جائزة الإمارات لسيدات الأعمال» و«إنفيرو- سبيلاثون»، كما تدعم العديد من الفعاليات مثل «معرض الإمارات للوظائف».
كما قامت شركة «شل» بتطبيق مبادرات عديدة حول العالم في إطار التزامها بمسؤوليتها تجاه المجتمع عبر الدمج والموازنة ما بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال سياسة فعالة ومتجذرة تتبنى مفهوم «مسؤوليات الشركة الاجتماعية» بهدف تطبيق مبدأ التطوير المستمر.
حوار: ضياء عبدالعال

