تسارعت في الأسابيع الأخيرة وتيرة إلغاء مشاريع مصافي النفط بعد أن أثار ارتفاع التكلفة مزيدا من التساؤلات بشأن ربحية الوحدات الجديدة لإنتاج وقود وسائل النقل. وقال وزير النفط الكويتي الشيخ علي الجراح الصباح إن الكويت قد تلغي خططا لتشييد مصفاة نفط بطاقة 615 ألف برميل يوميا وتطور بدلا من ذلك مصفاة الشعيبة.

وقالت مؤسسة البترول الكويتية إنها ستعيد قريبا طرح مناقصة لإقامة مصفاة جديدة بعد أن رأت أن الجولة الأولى جاءت بعروض مرتفعة للغاية.وفي وقت سابق من هذا الشهر قلصت شركتا لوك اويل الروسية واو.ام.في النمساوية خططهما لإقامة مصفاة نفط في تركيا في حين أنهت شركة النفط الحكومية الانجولية سونانجول محادثاتها مع سينوبك الصينية بشأن إقامة مصفاة جديدة في انجولا.

وتمثل عمليات الإلغاء اتجاها عالميا متناميا لأرجاء خطط إقامة مصاف جديدة وتطوير المصافي الحالية بسبب ارتفاع التكلفة ونقص المهندسين والشكوك المحيطة بأرباح هذه المصافي مستقبلا.يقول داميان كينابي من شركة بورفين اند جيرتز لاستشارات النفط ومقرها تكساس «لقد شهدنا ارتفاع تكلفة المشاريع الجديدة وإضافة وحدات إلى ثلاثة أمثال ما كانت عليه من قبل بسبب ارتفاع التكلفة. «ولذا تفكر كثير من الشركات مرتين وتسأل نفسها هل نريد فعلا المضي قدما في هذه المشاريع».

ولكن في حين سيؤدي إلغاء عمليات التوسع إلى تقليص طاقة التكرير مستقبلا فان بعض المحللين يقولون إنهم اخذوا بالفعل مثل هذا السيناريو بعين الاعتبار في توقعاتهم. وقال ديفيد مارتن محلل شؤون التكرير في وكالة الطاقة الدولية «عندما نتحدث مع القائمين على بناء المصافي فإنهم يقولون إنهم يعملون تحت ضغط شديد وسيظلون كذلك لعدة سنوات. ولذا فان تعثر خطط بعض هذه المشاريع ليس مفاجأة».

وفي تقريرها عن سوق النفط على المدى المتوسط الصادر الشهر الماضي خفضت وكالة الطاقة توقعاتها لطاقة تكرير المصافي الجديدة بين عامي 2006 و 2011 إلى 2 ,10 ملايين برميل يوميا بانخفاض 82 ألف برميل يوميا عن التوقعات الأولية في يوليو الماضي.

وفي يوليو قالت الوكالة التي تقدم النصح لعدد 26 دولة صناعية بشأن سياسات الطاقة انه تم الإعلان عن خطط لإضافة 2 ,15 مليون برميل يوميا من طاقة التكرير الجديدة قبل عام 2011 ولكنها توقعت إضافة 3, 10 ملايين برميل يوميا فقط من هذا الرقم.وقالت لوك اويل الأسبوع الماضي إنها أرجأت خططا لإقامة مصفاة جديدة في تركيا في حين قالت او.ام.في إنها تدرس خفض مشاركتها في مصفاة تسعى لإقامتها في نفس الدولة. وكانت الشركتان قد أعلنتا مشروعهما التركي قبل أقل من عام.

وتأتي موجة إلغاء وتأجيل مشاريع المصافي في شتى أنحاء العالم بعد سنوات من انتعاش هوامش أرباح التكرير بفضل تنامي الطلب على وقود النقل في دول من بينها الصين والولايات المتحدة.وأدى هذا إلى الضغط على قدرة المصافي على توريد إمدادات كافية من المنتجات النفطية مثل وقود الديزل والبنزين ووقود الطائرات مما أثار موجة من خطط التوسع لتلبية النقص.

ولكن مع بدء دخول الطاقة الجديدة حيز التنفيذ انتاب المحللون وأصحاب المصافي القلق بشأن الربحية مستقبلا.وقال وولفجانج روتنستورفر الرئيس التنفيذي لشركة او.ام.في الأسبوع الماضي «لسنا متفائلين للغاية فيما يتعلق بهوامش أرباح التكرير فخلال ما بين ثلاث وأربع سنوات ستنخفض».

ويقول المحللون انه في حين قد تشجع التوقعات بانخفاض الأرباح على تأجيل المشاريع التي لا تزال في مرحلة التخطيط فان أعمال تطوير المصافي التي دخلت بالفعل حيز التنفيذ ستستمر بل وستحظى بالأولوية. ويرى الخبراء ضرورة زيادة الطاقة التكريرية خصوصا في ظل النمو المتواصل في التركيبة السكانية العالمية وتوقع المعهد الألماني لعلم الشعوب التابع لمنظمة الأمم المتحدة أن يصل عدد سكان الكرة الأرضية إلى حوالي 9 مليارات و 200 مليون نسمة بحلول 2050.

وأوضح تقرير وزعته الناطقة باسم المعهد كريسينه هينتس أن الزيادة ستصل إلى حوالي 2 مليار و500 مليون نسمة عما تحويه الكرة الأرضية حاليا من تعداد البشر الذي يصل حاليا إلى حوالي 6 مليارات و700 مليون نسمة. وأشار التقرير إلى أن أكثر تعداد البشر في البلاد الفقيرة. ومن المؤكد أن الحاجة للطاقة ستتزايد أكثر إذا ما تحققت تلك التوقعات بالفعل.