تحدث عبدالله حمد الشامسي المدير العام لشركة وكالات الملاحة العربية المتحدة ـ الإمارات، عن إضافة نظام جديد لتأهيل الكوادر الوطنية من أبناء الدول المساهمة في شركة الملاحة العربية وضمان تواجدهم في مختلف دوائر ومواقع العمل بالشركة، مؤكدا أن الاستثمار في العنصر البشري يحظى بأهمية كبيرة ضمن استراتيجية الشركة.
وقال في حوار ل«البيان» ان قضية التوطين تأتي ضمن أولويات اهتمامات مجلس الإدارة الذي اعتمد مؤخرا خطة طموحة لتأهيل أبناء الدول المساهمة في ملكية الشركة وإلحاقهم للعمل بها. وتتضمن الخطة طريقة تشغيلهم، مشيرا إلى انه سيتم إلحاق هذه الكفاءات ـ وجميعهم سيكونون محدودي الخبرة أو حديثي التخرج ـ في برنامج تدريبي لمدة عامين يتنقلون خلالهما بين الإدارات المختلفة للشركة ثم تسكينهم في الوظائف الملائمة لكل منهم، ولتنفيذ هذه الخطة ستتبع الشركة طريقة اختيار ملائمة لطبيعة العمل التنافسي العالمي لضمان مساهمتهم الفعالة واستمرارهم بالعمل في الشركة. قال عبدالله الشامسي في حواره مع «البيان» ان عام 2008 سيشهد دخول 8 بواخر جديدة لشركة الملاحة العربية ترفع الطاقة الاستيعابية لأسطولها من 75 ألف حاوية حاليا إلى 125 ألف حاوية. وقال ان الشركة استثمرت نحو مليار دولار في هذه البواخر الجديدة التي يتم تصنيعها حاليا في كوريا الجنوبية.
وأضاف مدير عام شركة وكالات الملاحة العربية المتحدة - الإمارات، ان أسعار الشحن بدأت في الاستقرار خلال عام 2006 ثم بدأت تشهد تراجعا في الوقت الراهن بعد الزيادات المستمرة التي شهدتها آخر 3 سنوات بفعل زيادة حركة التجارة العالمية وتزايد معدلات الطلب على الشحن خاصة ارتفاع الصادرات الصينية والهندية مع عجز عدد البواخر عن تلبية هذا الطلب. وتوقع الشامسي استمرار معدلات التراجع في الأسعار خلال العامين المقبلين مع انضمام 1300 باخرة جديدة لخطوط الملاحة حول العالم.
وقال ان الهدف الرئيسي لشركة الملاحة العربية هو خدمة التجار في المنطقة وربطها بالعالم بالإضافة إلى تحقيق عائد مجزٍ للدول المساهمة في الشركة. وقال: من أجل هذا استثمرنا كثيرا في تملك حصص كبيرة في وكلاء الشركة في الدول التي لدينا حجم عمل ضخم بها من أجل ضمان تقديم أفضل الخدمات لعملائنا، مشيرا إلى أن هذا حدث مع وكلاء الشركة في أوروبا والشرق الأقصى والأوسط إضافة للإمارات ودول الخليج، أما الدول التي ليس لدينا فيها حجم عمل كبير فسوف يظل عملنا فيها من خلال الوكلاء.
وقال الشامسي ان العمليات التجارية والتشغيلية لشركة الملاحة العربية تتركز حاليا في دبي بعد ان انتقلت إليها الإدارة التنفيذية منتصف عام 2006 فيما بقي المقر الرئيسي رسمياً للشركة في الكويت.
أسعار الشحن
ـ كيف تنظر إلى أسعار الشحن في عام 2007 خاصة وان هذه الأسعار كانت قد شهدت زيادة في عامي 2005 و 2006؟
ـ هذه الأسعار تتوقف بشكل رئيسي على العرض والطلب، فمنذ عامين كان الطلب على الشحن قويا جدا لازدهار حركة التجارة الدولية وتنامي الصادرات الصينية إلى مختلف دول العالم.
وكذلك الصادرات الهندية فازداد الطلب على الخدمات الملاحية البحرية بالإضافة إلى الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط عالميا، لكن هذه الأسعار بدأت في الاستقرار أواخر عام 2006 ثم في التراجع عن معدلاتها السابقة لأن الحجم المتداول من التجارة العالمية بدأ يشهد نوعا من الثبات مقارنة بالطفرات السابقة، كما دخلت السوق طاقة استيعابية كبيرة للحاويات من خلال البواخر الجديدة التي انضمت للخطوط الملاحية.
مما أسهم بدوره في تراجع الأسعار، لأنه في السابق كان السوق يعاني من عجز شديد في المعروض من البواخر وسط طلب كبير على عمليات الشحن، وكأي عملية اقتصادية زادت الأسعار حينئذ، وأتوقع ان تستمر معدلات الانخفاض في الأسعار خلال العامين المقبلين، وقد يكون هذا الانخفاض شديدا، فكما يتحدث البعض هناك طلبات جديدة ل 1300 باخرة ستنضم لسوق الملاحة العالمية.
ـ وما هو نصيب «الملاحة العربية» من هذه الطلبات الجديدة؟
ـ طلبنا 8 بواخر جديدة يتم تصنيعها في كوريا الجنوبية حاليا بقيمة إجمالية تصل لحوالي مليار دولار تشمل البواخر وعدداً كبيراً من الحاويات. وسوف تدخل هذه البواخر الثماني الخدمة خلال عام 2008، كل منها تصل طاقتها الاستيعابية لحوالي 7 آلاف حاوية.
ـ ما هي انعكاسات حركة التجارة العالمية في المنطقة على أعمال الشركة؟
ـ هدفنا الأساسي هو خدمة منطقتنا العربية فتلاحظون ان خدماتنا تمتد من الأميركيتين غربا إلى الشرق الأقصى شرقا مرورا بالشرق الأوسط وآسيا.
خدماتنا تتركز على خدمة تجار الخليج والشرق الأوسط سواء في الخليج العربي أو البحرين الأحمر والمتوسط، وربط منطقة الشرق الأوسط بالعالم، بالإضافة إلى تحقيق عائد للدول المساهمة في الشركة - وكما تعلمون ان ملكيتها تعود لـ 5 دول خليجية بالإضافة للعراق بواقع 2 .19% لكل دولة عدا البحرين التي تصل حصتها إلى نسبة أقل.
إن تركيزنا ينصب على منطقتنا، لكن إذا وجدنا ان هناك فرصا ملائمة لتحقيق أرباح مجدية في الشرق الأقصى أو غيره فلن نتردد في الدخول فيه والاستثمار به، لكن الهدف الأساسي هو خدمة المنطقة.
ـ ما هو موقع «الملاحة العربية» بين الخطوط الملاحية العالمية؟
ـ تأتي الشركة في المرتبة التاسعة عشرة حالياً وتصل حصتها لنحو 2% من السوق العالمي بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 75 ألف حاوية من خلال جميع بواخرنا، وهذا الحجم سيتضاعف إلى 140 ألف حاوية مع دخول البواخر الجديدة عام 2008 ـ وإلى 000 .210 في العام 2011.
وتشير الإحصائيات العالمية أن «ميرسك» تأتي في المرتبة الأولى بحجم عمليات يصل إلى مليون و600 ألف حاوية وتستحوذ على 20 % من سوق التجارة العالمية، وكما هو معروف فإن هذه الشركة تغطي العالم بأكمله وكل سنتين أو ثلاث تستحوذ على خطوط ملاحية أخرى كنوع من التوسع بالإضافة للشكل التقليدي للتوسع من خلال توسعة الأسطول للوصول إلى هدف معين.
ـ هل هناك نية للاندماج مع شركات أخرى أو شراء شركات مماثلة؟
ـ هذه القضية يحكمها أمران أولهما يتعلق بملكية الشركة وهي لـ 6 دول، ولا أعتقد أن هناك نية لضم دول أخرى وإذا كان الحديث يتعلق بالموارد المالية فهذه الدول الغنية بموارد النفط لا تحتاج لأموال إضافية أيضاً. الأمر الآخر هو الانضمام لشركات أخرى وهذا الأمر يتم عندنا بطريقة التحالفات وتبادل الفراغات ففي بعض الأحيان لخدمة مشتركة مع خطوط ملاحية أخرى، وعلى سبيل المثال أطلقنا خدمة «سينا» (sina).
وذلك قبل 4 شهور وبدأ تشغيلها في شهر نوفمبر الماضي وتقدم نموذجاً للتكامل والتعاون المشترك، حيث تتم من خلال 8 سفن يقدمها 4 شركاء بمعدل سفينتين لكل شريك بما فيهم «الملاحة العربية»، هذه البواخر نتفق على طريقة إدارتها من ناحية التشغيل والموانئ التي تمر عليها.
هذا نموذج لزيادة الأعمال، ولدينا تعاون مع خطوط أخرى من شرق آسيا نقدم لها مساحات على بواخرنا المغادرة لدبي فقد تكون عليها أماكن فارغة، ويقدمون لنا فراغا على بواخرهم القادمة لدبي، فأنت لا تستطيع بين ليلة وضحاها أن تشتري باخرة جديدة وتشغلها بشكل كامل، هي أولاً مكلفة وتشغيلها يستغرق شهوراً لدراسته. ولهذا فالتعاون مع الخطوط الملاحية الأخرى أمر أفضل، حينما تتلاقى مصالح الشركات الملاحية كل خط يضع عدداً معيناً من البواخر ويتم تشغيلها جميعاً بطريقة مربحة. وهذه العملية أسرع من الاستثمار في بواخر جديدة، تكون مجدية في حالات تجارية معينة.
استثمارات جديدة
ودعني أقول إن استثمارنا في البواخر الثماني الجديدة هي مسألة استراتيجية بالنسبة لنا، فكما ذكرت حصتنا حالياً في السوق العالمي هي 2% ونحن الآن في المرتبة الـ 19، وإذا لم نستثمر في بواخر جديدة خلال عامين أو ثلاثة ربما نتراجع إلى المرتبة الثلاثين عالمياً وبعد 5 سنوات نتراجع أكثر فأكثر.
وبالتالي فإن الاستثمار في البواخر الجديدة للشركة عملية استراتيجية لنا. فالطاقة الاستيعابية لبواخرنا حالياً نحو 75 ألف حاوية، وبدخول البواخر الجديدة سترتفع طاقتنا إلى 140 ألف حاوية عام 2008 ثم إلى 210 آلاف حاوية عام 2011 حيث قرر مجلس الإدارة الاستثمار في بواخر جديدة أخرى، من خلال هذه الاستثمارات نحاول المحافظة على حصتنا في السوق العالمي أو الانتقال لمراتب متقدمة فالخطوط العالمية مستمرة في الاستثمار في بواخر وحاويات وأنظمة تقنية ولا بد أن نواكب هذه الحركة.
وبدون هذا لا نستطيع الاستمرار في خدمة المنطقة فالهدف الاستراتيجي الذي أعلنته الملاحة العربية منذ إنشائها هو تطوير خط ملاحي يخدم المنطقة وإذا ما تعزز هذا الهدف باستثمارات مستمرة وإدخال أنظمة جديدة مع الحاويات والسفن لن يكون بمقدورنا أن نخدم المنطقة كما لا نستطيع منافسة الخطوط الملاحية الكبرى فهم منافسون شرسون.
ـ إذا كانت حصتكم تصل إلى 2% في السوق العالمي، فكم تصل هذه الحصة في سوق المنطقة؟
ـ حصتنا هنا تتراوح بين 20 إلى 25% حسب المناطق التجارية، نحن نتعامل مع موانئ المنطقة كلها: جبل علي وميناء راشد وخورفكان التي نجري فيها عمليات الترانزيت التي تقدر بنحو 80% من عملياتنا في المنطقة، بقية دول الخليج أيضاً تطور اقتصادياتها وصناعاتها الأمر الذي ينعكس إيجاباً على حجم عملياتنا، وبالنسبة للإمارات فهي مهمة وستبقى مهمة لعمليات الشحن البحري في المنطقة. وحالياً نركز عملياتنا في دبي وخورفكان وهما الميناءان الرئيسيان لنا بالإضافة إلى الموانئ الموجودة في الشرق الأقصى وشمال أوروبا.
ـ كيف استفادت «الملاحة العربية» من الانتشار الكبير لموانئ دبي العالمية حول العالم باستحواذها على شركات كبرى مثل «بي آند او»؟
ـ ربما لا يكون في الأمر جديد، القول إن موانئ دبي تقدم للخطوط الملاحية أفضل الخدمات، وبتواجدها في مناطق عديدة من العالم نصل إليها سيفيدنا كثيراً خاصة إذا ما كانت أسعارها تنافسية وخدماتها أفضل من غيرها.
ـ وكيف تنظر إلى النمو الاقتصادي الجاري في الدولة وانعكاساته على عملياتكم؟
ـ خلال السنوات الخمس الماضية شهدت دبي نمواً اقتصادياً كبيراً في مختلف القطاعات تطلب بدوره حجم عمليات تجارية أكبر. وهذا بدوره أفادنا كشركة ملاحة تعمل في المنطقة وهذا يتضح من النمو المستمر لعملياتنا، خلال آخر 5 سنوات زاد حجم الاستيراد والتصدير رغم المنافسة الشديدة مع الخطوط الملاحية الأوروبية والآسيوية، كما يمكن التدليل على هذا بحجم النمو في أعمال موانئ دبي والذي يتراوح سنوياً بين 15-20%.
ـ ما هي مؤشرات أدائكم في عام 2006؟
ـ لدينا حجم جيد للأعمال، حيث تصل إيراداتنا السنوية لنحو مليار دولار، كما أن لدينا أرباحاً جيدة أيضاً للسنوات الثلاث الماضية لكنها تراجعت عام 2006 عن معدلاتها السابقة وذلك بسبب المنافسة الشديدة وارتفاع أسعار النفط التي وصلت لمستويات قياسية العام الماضي.
ـ شهد العامان الأخيران ارتفاعات في أسعار الوقود لأكثر من مرة مما زاد العبء على التجار وفي النهاية يتحملها المستهلك، ما هو دور الخطوط الملاحية؟
ـ الخطوط الملاحية التي تعمل في منطقة معينة تجتمع مع بعضها بصفة دورية وإذا رأت أن أسعار الوقود زادت إلى حد يصعب السيطرة عليه تضطر لرفع تكلفة الوقود للحاوية الواحدة من 50 دولاراً على سبيل المثال إلى 70 دولاراً، وتستمر على هذا المعدل، وحينما تلحظ تراجعاً في أسعار الوقود تصدر تعرفة جديدة بالعودة إلى الـ 50 دولاراً وفي بعض الأوقات تختفي هذه الرسوم.
ـ حينما تحدث أزمات سياسية في المنطقة ترفعون الأسعار بعد أن تطلب ذلك شركات التأمين بحجة التصنيف الخطر للمنطقة، ومع استقرار الأوضاع يظل هذا التصنيف قائماً لفترة، فما هو دوركم كشركات ملاحية في الضغط على شركات التأمين لرفع هذا العبء؟
ـ حدث هذا في أكثر من مرة وبالفعل يتم تصنيف المنطقة على أنها خطرة كما جرى خلال حربي الخليج الأولى والثانية وعموماً لا يوجد استقرار كامل ودعني أقول هنا إن هناك اتفاقاً بين شركات التأمين، ونحن كمستهلكين لخدمات التأمين لابد أن نوافق على ما يفرضونه، لأننا نؤمن بواخرنا التي تصل قيمة الواحدة منها لأكثر من 100 مليون دولار وعليها بضاعة ربما بضعف هذه القيمة.
ـ ما هي ملامح الخطة الاستراتيجية للشركة؟
ـ بالفعل لدينا خطة استراتيجية من عام 2005 إلى عام 2010، أهمها الاستثمار في بواخر جديدة كما ذكرنا من قبل، أيضاً لدينا استثمار ضخم في الأنظمة التشغيلية وأعيد هيكلة الشركة من الداخل بما يتماشى مع الهدف الاستراتيجي الأكبر وهو مضاعفة الطاقة التشغيلية للشركة، ثم أيضاً استثمار مبلغ كبير في إنشاء طاقم إداري من الموظفين واستثمار في أنظمة ملاحية متكاملة واتخذ مجلس إدارة الشركة قراراً بالدخول في مرحلة توسع كبيرة على مدى 7 سنوات لضمان أن تكون أعمالنا في السوق بأيدينا وليس بأيدي أطراف أخرى (وكلاء وممثلين لنا) فقديما كان هؤلاء الوكلاء مستقلين بشركاتهم، لكن الشركة اتخذت قراراً بتملك وكالاتها وهذا حدث في الإمارات والشرق الأقصى وأوروبا.
دخلنا في شراكات مع هؤلاء الشركاء بنسب ملكية مختلفة، لكن في نهاية الأمر فإن الملكية تخضع للملاحة العربية، أصبح وكلاؤنا في الأماكن التي لدينا تواجد قوي فيها يتم من خلال تملكنا للوكالات بها وهذا كلفنا كثيراً وكان الهدف من ذلك أن تدير الشركة أعمالها بنفسها كما يجب أن تتماشى الخدمات التي تقدمها الوكالات مع الخدمات التي تضمنها «الملاحة العربية» كشركة أم.
وحينما نستحوذ على هذه الشركات تصبح عمليات التخاطب معها بنفس اللغة من خلال أنظمة معلومات موحدة وهنا أشير إلى أن وكلاء الملاحة العربية في الإمارات تتبع الإدارة هنا وهذه الوكالات بالإمارات نعتبرها نموذجاً رائداً لهذا النظام، أعدنا هيكلة الدوائر اعتمدنا أنظمة جديدة وأعدنا تهيئة وتدريب الكادر البشري، واتخذنا من هذه الوكالات نموذجاً لوكلاء آخرين وسوف يطبق هذا النظام في السعودية والكويت والشرق الأقصى وأوروبا بتعديلات بسيطة وبما يناسب كل دولة، تملكنا الوكلاء هنا 100%.
وعلى سبيل المثال أسسنا شركة جديدة مع شركة جاردين لخدمات النقل البحري وجاردين هي اسم كبير في الشرق الأقصى وذلك في نوفمبر الماضي تحت اسم «شركة الملاحة العربية ـ آسيا» وجاردين كانت وكيلنا في آسيا لمدة 35 سنة ونفس الشيء حينما تؤسس شركة جديدة سيلحق بها اسم أوروبا وهكذا في السعودية والكويت سيتكرر اسم «وكالات الملاحة العربية» في كل مكان.
وهذا سيساعد على نمو أعمالنا في الدول التي نؤسس فيها شراكات مع وكلائنا ويستفيد الطرفان في الدول التي لدينا بها حجم أعمال كبير، سندخل في شراكات، أما الدول الأخرى التي لا نتواجد فيها بقوة سيكون عملنا فيها من خلال وكلاء لأعمالنا دون الحاجة لاستثمار مبالغ كبيرة فيها.
الكوادر البشرية
ـ هل هناك ملامح أخرى لاستراتيجية الشركة خلال الفترة المقبلة؟
ـ الخطة ترتكز أساساً إلى الاستثمار في البواخر الجديدة لأنها أساس التوسع عندنا والأمر الثاني هو الاستثمار في أنظمة داخلية واستقطاب كفاءات بشرية جديدة والاستثمار في أنظمة تشغيلية تتعلق بتشغيل البواخر والحاويات والعلاقات مع الوكلاء، هذه الأمور كلها تحتاج لأنظمة عمل متطورة، وهذا ما نحرص عليه.
ـ ما حجم استثمارات الشركة خلال السنوات القليلة الماضية، واستثماراتها الحالية؟
ـ كما ذكرت نستثمر حالياً مليار دولار لـ 8 بواخر جديدة مع عدد كبير من الحاويات. وفي عام 1998 استلمنا 10 بواخر طاقتها الاستيعابية 40 ألف حاوية، وأود هنا أن أشير إلى أن الدخول في شراكات مع وكلائنا وتطوير الأنظمة التشغيلية الجديدة وتأهيل الكوادر البشرية الموجودة واستقطاب كفاءات جديدة، كل هذا يحتاج لاستثمارات كبيرة أيضاً.
كما أعطى مجلس الإدارة موافقته على الاستثمار في بواخر جديدة عام 2005. السوق سريع الحركة ولا يمكن أن ننتظر حتى تمتلئ بواخرنا على آخرها ونظل في مكاننا، لا بد أن نسبق ذلك بالاستثمار في بواخر جديدة.
ـ معروف أن دول الخليج تتملك شركة الملاحة العربية بنسب متفاوتة، ولكن قانون تأسيس الشركة أعطى لكل دولة الحق في طرح نسبتها للمساهمة العامة في أسواقها فهل هناك خطوات من بعض الدول للسير في هذا الاتجاه؟
ـ حتى الآن لا توجد خطوات في هذا الصدد ولا تزال ملكية الشركة حكومية ويبدو أنها سوف تستمر على هذا الشكل، لأنه لا يوجد أي مؤشر لهذا الأمر.
صحيح يحق لكل دولة مالكة أن تطرح جزءاً من ملكيتها للقطاع الخاص ولكن لا يوجد توجه لذلك، وأود هنا أن أشير إلى أن هناك 5 دول نسبة تملك كل منها 2 .19% وهي العراق، قطر، السعودية، الكويت والإمارات أما البحرين فنسبة ملكيتها 4%.
ـ أعمال الشركة في دولة الإمارات؟
تدير شركة الملاحة العربية المتحدة أعمالها من مكاتبها في إمارة دبي مع بقاء المقر الرئيسي رسميا للشركة في الكويت، حيث انتقل الطاقم الإداري والفني منتصف عام 2006. ويبلغ عدد موظفي الشركة مع وكلائها في الإمارات حوالي 350 موظفاً. إضافة إلى ذلك، تتبع الشركة في دبي شركات في مجال صيانة الحاويات والبواخر ويبلغ مجموع موظفيها حوالي 200 موظف وعامل.
ـ ما مدى حاجة الدول العربية لإنشاء خطوط ملاحية وسط ما تشهده حركة التجارة الدولية من تنامٍ كبير وتكرار التجربة الناجحة لشركة الملاحة العربية؟
ـ أرى أن هناك حاجة لإنشاء شركة أو شركات كبيرة أخرى ذات كفاءة ومهنية عالية، فالخطوط الملاحية العالمية الكبرى لا يوجد بينها سوى شركة الملاحة العربية.. صحيح توجد خطوط ملاحية في مصر وشمال إفريقيا لكنها ليست كبيرة ونتمنى أن تنشأ خطوط كبرى حتى ولو بتحالفات عربية.
ـ ما هو حجم أعمال الملاحة العربية؟
ـ إيرادات الشركة سنوياً تصل لنحو مليار دولار. هذه إيرادات عملياتنا من النشاط البحري والأنشطة المتعلقة بها.
ـ ننتقل إلى قضية التوطين في الشركة، ما هو الموقف حالياً؟
ـ العنصر البشري يحظى بأهمية كبيرة للشركة، ومنذ تأسست شركة الملاحة العربية إلى الآن اعتمدت نظاما لتشغيل أبناء الدول المساهمة مع التركيز على المجال البحري بعد ابتعاثهم إلى كليات والأكاديميات البحرية، ويشغل خريجو هذه الكليات الآن مناصب قيادية ومسؤولة في إدارة الشركة في مجال العمليات والأسطول والجانب الإداري..
واستمراراً لتحقيق هدف رفع تمثيل أبناء الدول المساهمة اعتمدت خطة اضافية لتأهيل ابناء الدول المساهمة لتغطية الجوانب الإدارية والفنية بعد اجتياز المرشحين لمتطلبات هذا البرنامج.
وقد تم تعيين سيدة إماراتية في موقع مدير إدارة الموارد البشرية بالوكالات إيماناً منا بأهمية تواجد العنصر الوطني بالشركة وتنفيذ برامج التأهيل والتدريب الخاص بهم. وتبلغ نسبة مواطني الدول المساهمة حالياً حوالي 25%، وسيتم رفع هذه النسبة إلى مستويات متقدمة عند تنفيذ هذه الخطة والإضافة إلى الجهود الحثيثة لتعيين ذوي الخبرة في المناصب المختلفة.
شركة الملاحة العربية
شركة الملاحة العربية المتحدة (ش.م.خ) هي الخط الملاحي الوطني لدول الخليج العربي، تأسست في عام 1976 لتقوية الروابط الاقتصادية للمنطقة وتقليل اعتمادها على الخطوط الأخرى لنقل بضائعها، ويقع المقر الرئيسي للشركة في دولة الكويت.
أصبحت شركة الملاحة العربية المتحدة اليوم أكبر شركات نقل البضائع الجافة إلى الشرق الأوسط وقد تم تحقيق هذا الموقع المتفوق والمحافظة عليه لسنوات عديدة بتوفير خدمات متميزة لعملائها رغم ما تتعرض له الأسواق على فترات من تغيرات قاسية.
تحظى الشركة بدعم قوي من الدول المساهمة، وهي تبذل جهوداً لضمان استقرار أسعار الشحن مدركة دورها الاستراتيجي لخدمة الدول العربية، بالإضافة إلى دورها الفعال في مؤتمرات الخطوط الملاحية التي تخدم منطقة الخليج العربي وتقوم بنقل المواد الخام اللازمة للصناعات الرئيسية العاملة في المنطقة.
ولشركة الملاحة العربية المتحدة عدة شركات تابعة ومحاصة وشقيقة هي: شركة وكالات الملاحة العربية المتحدة (الإمارات)، الشركة العربية للنقل (أراترانس)، شركة الوكالات العربية المتحدة، شركة الشرق الأوسط لتصليح الحاويات المحدودة، الشركة العربية لناقلات الكيماويات، شركة وكالات الملاحة العربية المتحدة المحدودة (السعودية)، شركة وكالات الملاحة العربية المتحدة (الكويت)، الشركة العربية المتحدة للتأجير والاستئجار المحدودة، ورشة الملاحة العربية المتحدة لصيانة المعدات البحرية وشركة الحاويات الوطنية .
الشامسي في سطور
يمتلك عبدالله الشامسي خبرات عملية متعددة وهو خريج جامعة نيويورك عام 1981 وعمل في بنك دبي التجاري 8 سنوات ثم عمل في شركة الملاحة العربية منذ عام 1991 إلى الآن، تدرج خلالها في عدة مناصب، وكان نائباً لرئيس الشركة فرع الإمارات وحالياً المدير العام لشركة وكالات الملاحة العربية بالإمارات، ويشغل أيضاً منصب نائب رئيس جمعية وكلاء الملاحة.
وله أنشطة أخرى غير عمل الملاحة فهو عضو مجلس الإدارة في بنك دبي الإسلامي وعضو مؤسس في اتحاد التنس الإماراتي.
الذكرى الثلاثون
احتفلت شركة الملاحة العربية المتحدة والتي تعتبر أكبر شركة وطنية للنقل البحري في منطقة الشرق الأوسط مؤخراً بالذكرى الثلاثين على إنشائها وأقيم الحفل في فندق جراند حياة ـ دبي بحضور عدد من كبار الشخصيات البارزة والمهمة في مجال الموانئ وصناعة التجارة البحرية وعدد من وكلاء وعملاء شركة الملاحة العربية المتحدة ولفيف من كبار الشخصيات في الدولة.
ومنذ تأسيسها في عام 1976 تعمل الشركة على تعزيز الروابط الاقتصادية والموارد داخل المنطقة، كما ساهمت في التقليل من الاعتماد على الخطوط الأجنبية لنقل البضائع، وقد تم تأسيس المكتب الرئيسي لها في الكويت، وفي عام 2006 تم نقل الوحدات التجارية والتنفيذية إلى مبنى شركة الملاحة العربية المتحدة في دبي.
وتعد شركة الملاحة العربية المتحدة اليوم الاسم الأكبر في عالم نقل البضائع الجافة إلى منطقة الشرق الأوسط، وقد استطاعت الشركة أن تحافظ على تلك المكانة البارزة لسنوات عديدة رغم فترات من التغييرات الجذرية التي تأثر بها السوق، وذلك بفضل اعتماد الشركة منهج تقديم الخدمات العالية الجودة إلى عملائها.
خطط وتوقعات
اتفقت شركة الملاحة العربية المتحدة مع فريق دولي من الاستشاريين لدراسة طرق دعم وتطوير أسطولها لتعزيز موقعها كشركة عالمية ذات سمعة عالمية، وكنتيجة لهذه الدراسة تعاقبت الشركة مع شركة كورية لبناء 8 سفن جديدة لنقل الحاويات سعة الواحدة 6800 حاوية نمطية وسرعتها 5 .24 عقدة، وسيتم استلام هذه السفن خلال العام 2008، وقد تم الإعداد لتوظيف هذه السفن لتقديم خدماتها بين مناطق تجارة الخليج العربي وأوروبا وآسيا، وسوف يساعد هذا على تقليل زمن الرحلات وتقديم خدمات أفضل للعملاء، ولدى الشركة اليوم خطط لتوسيع أسطولها لمواكبة النمو الحقيقي ومتطلبات السوق والعملاء معاً.
وسوف تواصل شركة الملاحة العربية المتحدة جهودها لتلبية احتياجات عملائها والارتقاء بجودة ونوعية خدمتها والرقابة على التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية، وقد لاحظت الشركة مؤخراً أن هناك تطلعات لعملائها في الحصول على خدمة التجارة الالكترونية (e-commerce).
وعليه سيتركز اهتمام الشركة على تطوير تكنولوجيا ونظم تبادل المعلومات مع شركائها وعملائها. إن الشركة تهدف لتركيز جهودها لتحقيق ميزة للعملاء وترشيد تكاليف التشغيل.
خلال أزمة حرب الخليج وخلافاً لباقي شركات الملاحة الأخرى واصلت شركة الملاحة العربية المتحدة تأدية دورها، رغم الضغوط، تماشياً مع مكانتها كشركة مكرسة لخدمة المنطقة لتكون حلقة وصل بين الشرق الأوسط والعالم.
حوار: وجيه عبدالعاطي

