كشفت دراسة لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان إيجارات الشقق السكنية والمحال التجارية في الإمارة قد ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية بين 33% و80% وأوصت بضرورة العمل على انشاء المساكن وفقا لحجم الطلب لكل فئة وزيادة المعروض لبعض أنواع الوحدات التي تلبي احتياجات المستأجرين والتوسع في مساهمة القطاع الخاص ليلعب دورا أكثر فاعلية في القطاع العقاري وتفعيل التنسيق بين شركات التطوير العقاري منعا للتكرار والازدواجية.
وأكدت دراسة أعدها قطاع لجان الأعمال ـ لجان مجلس الإدارة بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن قطاع العقارات يعتبر من أهم القطاعات الخدمية المهمة والواعدة في المسيرة التنموية لإمارة أبوظبي، حيث شهد هذا القطاع نموا متصاعدا خلال الفترة الأخيرة، مما أدى إلى ارتفاع أهميته النسبية في مجموع ناتج القطاعات غير النفطية لإمارة أبوظبي من 10.5% عام 2004 إلى 11.5% عام 2005، ومن المتوقع أن تصل إلى 12.3% عام 2006.
وأشارت دراسة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إلى أن قطاع العقارات يشكل أهمية متزايدة للمستثمرين نظرا لقصر فترة استرداد رأس المال، وانخفاض تكاليف إدارة العقارات، إلى جانب توفر عنصر الضمان مقارنةً بالقنوات الاستثمارية الأخرى، الأمر الذي جعل من هذا القطاع واعدا وذا عائد استثماري مربح وجاذبا للعديد من المستثمرين.
وذكرت الدراسة أن أبوظبي شهدت خلال الفترة الأخيرة تزايدا مطرداً في تأسيس العديد من شركات التطوير العقاري، و التي من المأمول أن تلعب دورا متزايدا في التنمية العقارية من خلال طرحها مشاريع عقارية طموحة في معظم مناطق الإمارة، تُمكنها من القيام بدور حيوي في الطفرة الاقتصادية، وتُعمق من مفهوم الشراكة الاقتصادية القائم بين القطاعين العام والخاص خدمةً للتنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي.
حيث توضح البيانات أن المساهمة النسبية لقطاع العقارات في مجموع ناتج القطاعات غير النفطية في إمارة ابوظبي قد زادت من 10.5% في عام 2004، إلى 11.5% في عام 2005، وإلى حوالي 12.3% في عام 2006، و هذا القطاع يعتبر من القطاعات التي تتميز بقلة عدد المشتغلين فيها، حيث تمثل نسبة المشتغلين فيها حوالي 2.7% و 2.8% من مجموع المشتغلين في كافة القطاعات الاقتصادية في إمارة بأبوظبي لعامي 2004 و 2005 على التوالي.
وعلى الرغم من تزايد أعداد المشتغلين من 24567 مشتغلاً في عام 2004 إلى 27500 مشتغل في عام 2005، إلا انه يعتبر من أقل القطاعات الاقتصادية استقطاباً للعمالة، وبالتالي يعتبر من القطاعات الجاذبة للاستثمار نظرا لانخفاض تكاليف إدارة العقارات، وارتفاع العائد الاستثماري فيه، مما يشكل قطاعاً جاذباً للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأشارت الدراسة إلى أن أبوظبي شهدت خلال السنوات الماضية نهضة عمرانية متسارعة شملت كافة المناطق بما فيها المدن والريف، مما أدى إلى تطور نوعي وكمي في عدد المباني والوحدات السكنية، فأصبحت المباني المكونة من عشرين طابقاً فأكثر من السمات البارزة في المدن، أما في ريف الإمارة، فقد انتشرت البيوت الشعبية بمواصفات حديثة ومتطورة، حيث تشير البيانات الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2005 إلى أن عدد المباني في إمارة أبوظبي بلغ 117467 مبنى عام 2005، مقابل 98917 مبنى عام 2001، أي بنسبة زيادة بلغت 18.8%، مما يؤكد أن هنالك تطورا كبيرا حدث في هذا الشأن.
أما بالنسبة لتطور عدد الوحدات السكنية في الإمارة، فقد زادت من 215273 وحدة عام 2001 إلى 243265 وحدة عام 2005، وبنسبة زيادة بلغت 13%، وجدير بالذكر أن إمارة أبوظبي تمثل حوالي 35% من إجمالي عدد المباني في الدولة والبالغ عددها 335815 مبنى في عام 2005، كما شكلت الوحدات السكنية ما نسبته 28.2% من إجمالي عدد الوحدات السكنية في الدولة، والذي بلغ 863860 وحدة سكنية لعام 2005.
وأوضحت دراسة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن الإيجارات في إمارة أبوظبي بصفة عامة ومدينة أبوظبي بصفة خاصة نمت نمواً متزايداً في معدل إيجار الوحدات السكنية وغير السكنية بمختلف أنواعها، ومن واقع البيانات المتاحة لمعدل إيجار الوحدات حسب أنواعها في مدينة أبوظبي للسنـوات (2001- 2005)، نجد أن نسبة الزيادة للشقة المكونة من غرفة وصالة قد زادت بنسبة تتراوح ما بين 33% و50% ما بين عامي 2001 و 2005، وللشقة المكونة من غرفتين وصالة.
فقد تراوحت نسبة زيادتها ما بين 63% و 80%، والشقة المكونة من ثلاث غرف نوم و صالة زادت ما بين 39% و 63%، أما الشقة المكونة من أربع غرف و صالة، فقد بلغت نسبة الزيادة فيها ما بين 14% و 33%، وهي بالنسبة للوحدات الأخرى تعتبر نسبياً أقل وذلك نظراً لضعف الطلب عليها، أما بالنسبة لمعدل إيجارات الفلل، فقد أظهرت البيانات أن الفيلا العادية قد تراوحت الزيادة فيها 23% و 50%، والفيلا الديلوكس بلغت نسبة الزيادة فيها ما بين 30% و 36% خلال عامي 2001 و 2005.
وفيما يخص إيجارات المحال التجارية، فقد بلغت نسبة الزيادة للمتر المربع فيها ما بين 67% و 80%، ولا شك أن هذه الزيادات للوحدات السكنية وغير السكنية قد توالت خلال النصف الأول من عام 2006.وتطرقت الدراسة إلى أهم التحديات التي تواجه القطاع حيث ذكرت إلى أنه وعلى الرغم من أن قطاع العقارات شهد خلال الفترة السابقة نموا متسارعاً كمياً ونوعياً، إلا أن هنالك بعض التحديات و الصعوبات التي تواجه هذا القطاع.
ولابد من النظر فيها بعين الاعتبار وإيجاد الحلول الناجعة لها والتي من أهمها عدم توازن المعروض من الوحدات السكنية وذلك لأنه على الرغم من نمو المعروض من الوحدات السكنية بصورة عامة، إلا أن هنالك خللاً يتمثل في زيارة المعروض منها من فئة المستوى الفاخر، ونقص في المستويات الأخرى كالمساكن الاقتصادية لذوي الدخل المحدود أو الأسر الصغيرة، مما يؤدي إلى فاقد اقتصادي.
لذا لابد من دراسة احتياجات المستأجرين لمعرفة الأنواع المرغوبة من الوحدات السكنية حتى تتمكن المشروعات العقارية الجديدة من توفيرها والتحدي الثاني هو الارتفاع في الإيجارات حيث أن إيجارات الوحدات السكنية و غير السكنية تتحدد وفقاً لقوانين العرض والطلب حيث تختلف القيمة الايجارية تبعاً لعوامل عديدة أهمها نوع وموقع الوحدة، ومساحتها بالإضافة إلى عمر المبنى و جودة المواصفات.
والتحدي الآخر هو التذبذب في السوق العقارية حيث أشارت الدراسة إلى أن الافتقاد لتحقيق التوازن في السوق العقارية، سواء كان عجزاً أو فائضاً في المباني والوحدات السكنية وغير السكنية، وارتفاعاً أو انخفاضاً في متوسطات الإيجارات يؤدي إلى تذبذب وتردد في الاستثمارات العقارية مما يخلق آثاراً سلبية على نمو هذا القطاع مستقبلاً.
وعن مستقبل قطاع العقارات في أبوظبي، أوضحت دراسة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أنه على الرغم من التطور الكبير الذي شهدته معظم القطاعات الاقتصادية في إمارة أبوظبي خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن قطاع العقارات كان هو القطاع الرائد من حيث معدلات النمو المتحققة والتي سوف تستمر كذلك خلال السنوات القادمة نظراً لجاذبيته الاستثمارية، مما أدى إلى إقبال كبير عليه من قبل المستثمرين لتوظيف أموالهم في هذا القطاع لما يتميز به من ارتفاع درجة الأمان، وكثافة رأس المال.
وانخفاض تكاليف إدارته، و بالتالي ارتفاع ربحيته وقصر الفترة التي يتم استرداد رأس المال خلالها، ومن المتوقع أن يتعاظم خلال الفترة القادمة دور القطاع الخاص في الاقتصاد مواكبة لتوجهات الجهات المعنية في الإمارة، بتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص خدمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في إمارة أبوظبي.
كما أن هذا القطاع سيساهم في تنمية قطاعات اقتصادية أخرى في الإمارة، من خلال المشروعات العقارية الطموحة التي بدأت تنطلق بقوة خلال هذا العام، وسيستمر إلى أعوام قادمة، ومن أبرز القطاعات التي ستزدهر وتنشط ويزداد الطلب عليها مع هذه الطفرة العقارية، هي أنشطة الديكور والتصميم الداخلي والخارجي للمساكن، صناعة الأثاث والمطابخ وغيرها، مما يحفز المصانع إلى رفع طاقاتها لتلبية الطلب المتزايد على منتجاتها، إلى جانب زيادة استثماراتها في هذا المجال.
كما ستنمو الأنشطة التجارية لتوفير كافة المستلزمات التي يحتاجها قطاع العقارات.وهذه الطفرة العقارية الطموحة ستواكبها سياسات وتشريعات وقوانين حكومية داعمة تؤدي إلى تنظيم السوق العقاري، وتوفير الحلول المناسبة لكافة الأطراف، مما يؤدي إلى تطور متصاعد للقطاع العقاري.
