أعلن حسين جاسم النويس رئيس مجلس إدارة صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة «بداية» أن العمل جار حاليا لاستكمال كوادر الصندوق واستقطاب الخبرات المواطنة والأجنبية لتنفيذ رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في خلق رافد أساسي من روافد التنمية الاقتصادية المستدامة في أبوظبي، متوقعا أن يبدأ الصندوق باستقبال طلبات التمويل خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وقال النويس إنه من المؤمل أن يدشن الصندوق الذي يبلغ حجمه 300 مليون درهم أول مشاريعه قبل نهاية النصف الأول من العام الحالي وان فترة السداد تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، لافتاً إلى أن الصندوق قد ابرم اتفاقيات مهمة مع مؤسسات دولية عريقة مُتخصصة بتنمية وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة من شأنها أن تعزز عمل الصندوق وتمكنه من تحقيق الأهداف التي يسعى إليها.

وكان المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قد وافق مؤخراً على تحويل المبالغ اللازمة لصندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة وذلك للبدء بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالمواطنين.

واصدر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في نوفمبر الماضي قراراً بتكليف حسين جاسم النويس برئاسة مجلس إدارة صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إمارة أبوظبي وتسيير شؤونه.

وقال النويس إن الصندوق «سيعمل وفقاً لاستراتيجية تتناغم مع التطور الذي تشهده إمارة أبوظبي في كل القطاعات بحيث يسهم في خلق جيل من رجال الأعمال المواطنين القادرين على متابعة مسيرة التنمية والتطوير في إمارة أبوظبي إضافة إلى المساهمة في بناء وتهيئة بيئة أعمال على مستوى عالمي.

وأشار إلى أن الصندوق سيركز على تأهيل وتدريب الشباب المواطنين بحيث يصبح كل منهم قادر على إدارة مشروعه بنفسه، مُضيفاً إلى انه سيتم توفير البرامج التدريبية والتأهيلية ذات المستوى العالمي من التقدم استناداً إلى تجارب مرموقة ذات خبرة عريقة في هذا المجال.

وقال إن الهدف الاستراتيجي للصندوق يتمثل في مُساعدة المواطنين للعمل في القطاع الخاص من خلال مشاريع يمتلكونها ويعملون بها ويقومون عليها بأنفسهم، مما يعزز الأداء الاقتصادي ويوسع قاعدته ويوفر مظلة للأمان الاجتماعي عن طريق إيجاد فرص عمل حقيقية لمواطني الدولة.

وقال إن الصندوق يهدف أيضا إلى المساهمة في ترسيخ دعائم الاقتصاد الوطني بحيث يكون أكثر تناغما وتوازنا بما يضمن تعزيز المزايا التنافسية وعوامل الجذب الاستثماري للإمارة. وكشف النويس عن أن الصندوق سيعمل وفقا لأربعة محاور أساسية حيث يتمثل المحور الأول بتوفير قروض ميسرة لتمويل المشاريع تصل في حدها الأقصى إلى مليون درهم.

وأوضح أن الصندوق سيقدم خدماته التمويلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الجديدة بالإضافة إلى المشاريع القائمة حالياً والتي تحتاج إلى توسعة أو تحديث مؤكدا أن الخدمات التمويلية للصندوق سوف تشمل المشاريع الخدمية والصناعية والتجارية ولا تقتصر على قطاع معين.

وحول طرق وأساليب التمويل قال النويس لا شك أن الصندوق سيستفيد من الدعم الحكومي إلا أن عمل «بداية» سيكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمؤسسات القطاع الخاص وخاصة البنوك والشركات الصناعية والغرف التجارية. وأضاف: سنقوم بتقييم كل المشاريع حسب آلية السوق (العرض والطلب على المشاريع المعروضة والمنتجات الخدمات التي تُقدمها) والأخذ بعين الاعتبار عامل المخاطرة.

وأوضح أن المحور الثاني لعمل الصندوق يقوم على تأسيس صندوق للاستثمار والمساهمة في رؤوس أموال المشاريع التي لا يمكن لأصحابها توفير كامل الحصة المطلوبة منهم للحصول على القروض اللازمة، وأضاف قائلاً :سنقوم من خلال صندوق الاستثمار التابع بالمساهمة في المشاريع التي نراها واعدة وتثبت جدواها بُغية تمكين الشباب المواطنين من تنفيذ أفكارهم الاستثمارية والخلاقة إضافة إلى إيجاد قناة دخل الصندوق عن طريق الأرباح المتأتية من المشروع.

وحول المحور الثالث الذي تقوم عليه آلية عمل الصندوق قال النويس انه يتمثل في تأسيس حاضنات أعمال لفترات محددة، حيث سيقوم الصندوق بتوفير مكاتب صغيرة بإيجارات رمزية ولفترات محدودة لا تتجاوز سنتين للمشاريع الناشئة،

كما سيوفر الصندوق الخدمات الاستشارية في المجالات الإدارية والمحاسبية والقانونية والتسويقية وغيرها من متطلبات نجاح المشروع وضمان استمراريته، ثم يتم انتقال المشروع من حاضنة الأعمال عندما يُعطي المشروع مؤشرات بإمكانية استقلاله من دون أي دعم.

وأشار إلى أن المحور الرابع لعمل الصندوق يقوم على طرح أفكار لمشاريع استثمارية مجدية وقائمة على أساس دراسات علمية ومهنية عالية، مُضيفاً أن الصندوق يعي تماماً أهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والآثار الإيجابية المترتبة على تأسيس قطاع اقتصادي مهم

مشيراً إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل أكثر من 85% من عدد الشركات المُسجلة في أي دولة، ولذلك فإن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي هو الأكبر وتأثيرها يمس شريحة واسعة من المجتمع. وأكد النويس على أن توجهات الصندوق وأهدافه تسير جنباً إلى جنب مع الجهود الرامية إلى توطين الوظائف خصوصا في القطاع الصناعي،

وأوضح أن الصندوق سيركز على قطاعات بشرية مهمة وفاعلة في اقتصاد الدولة مثل: خريجي الجامعات والمعاهد التقنية الجدد، متقاعدي السلك المدني والعسكري ورجال الأعمال الصغار ذوي الطموح الذين يمتلكون مهارات إدارية وقيادية جديرة بالتنمية والاهتمام، مُشيراً إلى أن إمارة أبوظبي تمتلك رصيداً هائلاً من هذه الشرائح المُتعلمة والمؤهلة التي يمكنها الاستفادة من برامج الصندوق.

وفيما يتعلق بدعم الصندوق لأنشطة المرأة الاستثمارية في امارة أبوظبي كشف النويس أن الصندوق يدرس وضع خطة استراتيجية مع مجلس سيدات أعمال أبوظبي. وأشار إلى أن الصندوق قد تحرك باتجاه بناء شراكات استراتيجية مع كليات التقنية وجامعة زايد في أبوظبي لتنمية الفكر الاستثماري عند الجيل الناشئ وتحفيز الرغبة التجارية والاستثمارية لديهم،

مؤكدا أن القائمين على الصندوق قد اطلعوا عن قرب على تجارب الدول المتقدمة في مجال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة مثل اليابان وتايوان وسنغافورة واستراليا وايرلندا وغيرها

أبوظبي ـ ناصر عارف