«إذا تجاهلنا الكراهية والحقد فستغلب الأخوة والعطاء والمحبة، والفن هو الأمل للوصول إلى هذه الغاية»، بهذه الكلمات بدأت المخرجة المسرحية الإيرانية باري سابيري مؤتمرها الصحافي أمس في مسرح دبي الاجتماعي للتحدث عن مسرحية «ليلى والمجنون» التي ستبدأ عرضها في دبي الشهر المقبل.

تعتبر باري واحدة من أهم الروائيين والمخرجين المسرحيين الإيرانيين، ولدت عام 1922، وقدمت نحو 60 مسرحية لكتاب أجانب قبل أن تنكب على كتابة نصوصها المسرحية الخاصة لتقدم بعد خمس سنوات من الثورة الإيرانية التي أرخت بثقلها على الحركة المسرحية في إيران أول أعمالها. تتميز أعمالها المسرحية بالموسيقى والغناء والشعر والعاطفة الجياشة،وكرمت باري من اليونيسكو عام 2003 عبر منحها جائزة ابن سينا، ومن قبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي منحها وسام الأدب والفن من درجة فارس عام 2004. ونالت شرف عرض إحدى مسرحياتها في كوليسيوم روما عام 2000 في افتتاحه بعد ترميمه. وحصلت جائزة خاصة من الحكومة الإيرانية تقديرا لعطاءاتها المسرحية.

تقدم باري عملها الأحدث «ليلى والمجنون» المستوحى من التراث الأدبي العربي على خشبة مسرح دبي الاجتماعي في مول الإمارات ،بعد أن قدمتها في إيران وفي باريس وايطاليا. وستكون العروض محدودة ليومين فقط 30 ابريل المقبل و1 مايو وذلك برعاية بنك دبي الوطني.

قالت باري ردا على أسئلة «البيان» انها ستقدم نفسها للجمهور في دبي من خلال مسرحيتها الناطقة باللغة الفارسية بالضبط كما فعلت في طهران، وباريس وايطاليا، «للفن والحب لغة عالمية لا تحدها حواجز ولا ضوابط، فالجمهور هو الجمهور مهما اختلفت جنسياته وانتماءاته ولغته. وما أتمناه هو أن يكون متجاوبا».

وليست المرة الأولى التي تزور فيها باري دبي، فقد سبق وان جالت في أرجائها قبل سبع سنوات. «لقد تغيرت دبي بشكل جذري فبالكاد تعرفت إليها أنها مدينة تنبعث من جديد وبحلة مختلفة، قالت باري.

وعن الرسالة التي ترمي إيصالها إلى الجمهور من خلال عملها أشارت إلى انه «الحب الذي يحل كل المشكلات مهما عظمت. فالحب هو الشيء الوحيد الذي يستمر عبر الأجيال ويبقى نضرا كالوردة».

وعرضت «مجنون وليلى» في إيران شهرين كاملين ولاقت إعجابا كبيرا من قبل الجمهور. وبحسب باري لم تخرج المسرحية عن إطار احترام التقاليد والعادات الإسلامية رغم الإيحاءات الجنسية كثيرة فيها. لم يمر فيها أي مشهد تلامس جسدي بين الممثلين النساء والرجال من دون أن يؤثر ذلك على العواطف الأحاسيس التي بقيت قوية بفضل قوة النص وأداء الممثلين والموسيقى المستخدمة.

وردا على سؤال عن مدى ملاءمة حجم خشبة مسرح دبي الاجتماعي مع العرض الضخم الذي قدم في مسارح اكبر بعدة مرات، قالت باري «عندما يسافر المرء يضع في حقيبته لوازمه فقط وليس كل ما لديه في البيت، هذا ما سنقوم به في دبي. سنرتب العرض ليتلاءم مع حجم المسرح، سنختصر في الديكور ليصير اقل ضخامة، في المقابل سيبقى عدد الممثلين هو نفسه 30،و كذلك الإضاءة والموسيقى والمشاهد

وصفت باري المسرحية بالعصرية رغم قدم القصة قيس وليلى، مشبهة مسرحها بمسرح شكسبير الذي لم ينضب بريقه حتى بعد مرور 500 سنة، «الكلمة لا تموت ولا القصة الجميلة خصوصا إذا ما تعلقت بالحب والعطاء». وأوضحت أن لا مشاريع مستقبلية لها في دبي، لأن كل شيء مرهون باستجابة الجمهور لهذا النوع من الأعمال المسرحية.

حوار ـ كارول ياغي