نحن بحاجة إلى عملية ( غسيل مشاعر )..

إلى عملية كشط وتنظيف لكل ما علق بنا من لعنة التكلس على مر السنين.

إن أوقاتنا تسمح لنا بكل شيء..

لدينا الوقت الكافي للثرثرة، والنميمة، والنفاق، وتشريح بعضنا البعض بمشارطنا اللسانية ذات القدرة الفائقة على نحر الحقائق. ولكن أوقاتنا..

لا تسمح لنا بالبحث عن جماليات تلك الحقائق عن هذه الأشياء متناهية الصغر، المهمة كالفيتامينات، غير المنظورة كالتيار الكهربائي الذي نتمنى أن يسري في مفاصلنا الصدئة قليلاً كي يسمح لها بشيء من الحركة والحرية والدفء.

إن أوقاتنا تسمح لنا بالغش والتدليس، والضرب تحت الحزام، لكنها لا تسمح للبراءة ان تنبت من جديد بين أصابعنا.

إن كل الأوقات تسمح لنا بتضييعها، ولا تسمح للزهور الحمراء أن تشق صخور الروتين والتثاؤب بكلمة نختزل بها كل التعب ونغتال ضجرنا المزمن المستلقي على قارعة الفراغ.

إننا بحاجة إلى نسمات من العلاقات الإنسانية السلسة التي أساسها الحب.. ولكن..

أي حب يمكن أن نتحدث عنه.. ونبحث عنه..

الحب هو اللهفة.. هو فرحة مخفية غابت ولم تترك لها عنوانا، والحب أسلوب حياة أجمل ما يكون عندما نبقي المرأة سر الأسرار، وشاطئ الفرح الذي نتوق لارتياده بكل الانبهار والقشعريرة اللذيذة وتفرد التجربة هو رحلة اختيارية داخل أدغال ومجاهل النفس..

رحلة استكشافية نبحث من خلالها عن جذورنا التي في الأعماق. رحلة للإحاطة بأبعاد هذا ( الاكواريوم ) الذي نسبح فيه.. ونتمتع برؤية لآلئنا وقذاراتنا، هفواتنا واعشابنا الخضراء، أشواكنا وزهورنا. طيبتنا وسخافاتنا، ولهنا ونزقنا. رحلة طويلة نحو القاع، تبدأ ولا تنتهي إلا بردم ذلك ( الاكواريوم ) بتراب القبر.

إن الحب بندقية سريعة الطلقات، وأنعم بها من بندقية..

وهي بلا شك أسرع بكثير مما نتصور، بندقية رصاصها الأرق، ومراجعة النفس، والتفكير بعمق، بحياة رطبة مشعبة بعطر الزعفران وزهور الزنبق والياسمين.

وهو بندقية لا تحتاج منا إلى أي نوع من أنواع التراخيص !

aalsanjari@yahoo.com