قررت مدينة لاسين سور مير الفرنسية الواقعة على ضفاف المتوسط استغلال مياه البحر لتدفئة وتكييف المباني العامة والمساكن الجديدة، ما يعتبر مصدر طاقة «نظيفاً» لكنه مازال مجهولا الى حد كبير في فرنسا وفي أوروبا. وفي الوقت الذي يحشد فيه الأوروبيون قواهم للتشجيع على تطوير طاقات غير ملوثة للبيئة كما تبين من القمة الأوروبية الأخيرة التي انعقدت في بروكسل، فإن هذه المدينة التي تعد 61 ألف نسمة حولت موقعا قديما لبناء السفن من اجل إيجاد مصدر طاقة مجاني ومتجدد في آن.

وتعتبر هذه المرة الأولى في الاتحاد الأوروبي التي يعد فيها مشروع يستغل مياه البحر على نطاق واسع كهذا. غير أن التكنولوجيا المستخدمة معروفة منذ أكثر من مئة سنة لأنها تستعمل لتشغيل البرادات والثلاجات من خلال التقاط وحدات التبريد الموجودة في الهواء.

وفي لا سين سور مير تلتقط الوحدات الحرارية ووحدات التبريد في مياه البحر بفضل ثلاثة مبدلات دينامية حرارية ونظام مضخات حرارية بغية توفير حرارة وبرودة بحيث تجري دورة المياه في امدادات تجهز بها المباني. وهذا النظام سيغذي في مرحلة اولى قصرا للمؤتمرات ومجمعا للمسارح يضم كل مسرح خمسمئة مقعد، وكذلك يضم مجمعا من خمسمئة مسكن سيجري انشاؤها.

لكن البلدية تعتزم توسيع الشبكة لتشمل مباني عامة قديمة مثل مقر البلدية وتشجيع المستثمرين في العقارات على الارتباط بالشبكة. وقال المسؤول عن الخدمات التقنية في لاسين سور مير، اندريه توما ان استهلاك الطاقة سينخفض ثلاث مرات وستخفف فاتورة المستخدمين بنسبة 40 % فيما ستقل انبعاثات الغازات المسببة بالاحتباس الحراري في الجو 1300 طن سنويا بفضل هذه التجهيزات التي ستبدأ الاشغال لاقامتها في مطلع ابريل على ان تنتهي في اكتوبر.

ويعود ارتفاع تكلفة المشروع الى استخدام معدن التيتان الباهظ الثمن والمقاوم جدا في المبدل الدينامي الحراري بحيث لا يتأثر بطبيعة المياه المؤذية. كذلك تكلفة اعمال الصيانة مرتفعة لان الاجسام العضوية الحية تأتي لتلتصق بالانابيب والمصافي البلاستيكية. (أ.ف.ب)