قالت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» إن الإندماج بين بنكي «دبي الوطني» و«الإمارات الدولي» يثير التفاؤل بأن صناعة الخدمات المالية في الخليج ستشهد جولة من الاندماجات والتكامل، لأن المؤسسات المحلية تعد نفسها للمنافسة على الساحة الدولية، وفق ما قاله مصرفيون في المنطقة.وأشارت الصحيفة إلى أن حجم أصول الكيان الاندماجي الجديد سيبلغ 45 مليار دولار، وسوف يكون أكبر البنوك المقرضة في منطقة الخليج الغنية بالنفط والسيولة النقدية عقب ارتفاع أسعار البترول لخمس سنوات متتالية.
وقالت الصحيفة إن هناك ترحيباً بهذه الخطوة، حيث يشعر المصرفيون بأن نهاية حالة التشرذم والتفتت في سوق البنوك قد بدأت، خاصة وأن سوق البنوك في الإمارات مزدحمة بها. كما توقع المصرفيون اندماجات عبر الحدود في صناعة الخدمات المالية في منطقة الخليج أيضاً. وقال زاهد تشودري رئيس الأبحاث في دويتشه بنك في دبي إنه يعتقد أن هذه بداية اتجاه، وأن هناك أسباباً منطقية واقتصادية كافية لحدوث مزيد من هذه الاندماجات. وأشار إلى أن هذه السابقة تفتح الطريق أمام غيرها في المنطقة، حيث تسعى البنوك إلى العمل على نطاقات واسعة للمنافسة في الفترة المقبلة.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن الإمارات التي يوجد بها 46 مصرفاً محلياً ودولياً تخدم 5 ملايين نسمة، قد بلغت مرحلة النضوج الكافية لحدوث التكامل، غير أن ملاك البنوك لا يريدون التخلي عن القيادة. وتملك حكومة دبي 14% من أسهم بنك دبي الوطني ونسبة 77% في بنك الإمارات الدولي.
وقالت مؤسسة موديز العالمية للتصنيف إن ملكية الحكومة لحصة في المصرفين قد تكون ساهمت في تقدم محادثات الاندماج. وتعتقد «موديز» أن الاندماج قد يكون مقدمة لمزيد من التكامل في السوق، خاصة وأن هناك مالكين يشتركون في ملكية أسهم بضعة بنوك. وقالت الصحيفة إن دبي ذات الطفرة العقارية الاقتصادية العامة توفر فرصة استثمارية مربحة، خاصة للبنوك الكبيرة التي تعمل على نطاق واسع.
وقال تشودري إن هذا التزاوج بين مصرفين في دبي ملائم جداً نظراً لاختلاف قوتهما، لأن هذا يجعل هناك تكاملاً بينهما. ويقول مايكل هيلو رئيس الاستثمار المصرفي في مؤسسة روتشيلد الشرق الأوسط إن الاندماج في المنطقة قد يمهد الطريق مستقبلاً أمام البنوك المحلية للتوسع الخارجي وشراء بنوك في أسواق دول متقدمة، خاصة وأن دول الخليج تحاول أن تتصرف كوحدة اقتصادية واحدة.
وأضاف ان النجاح الحقيقي لبنوك مجلس التعاون الخليجي هو المنافسة عالمياً، ولتحقيق ذلك لابد أن يكون هناك تكامل بينها. وقال إن المنطقة في حاجة لاندماج البنوك القوية لكي تستطيع المنافسة على المستوى العالمي. وظلت الاندماجات بين بنوك من دول مختلفة في المنطقة هامشية حتى الآن. فقد اشترت بنوك الخليج أسهماً في بنوك سودانية ومصرية.
ويحاول بنك روتشيلد الذي فتح فرعاً في مركز دبي المالي العالمي في نوفمبر الماضي شراء حصة في بنك الصحارى الليبي، الذي يقول عنه هيلو إنه جذب انتباها كبيرا من بنوك خليجية. غير أنه لا يزال على بنوك الخليج إبرام صفقات اندماج وحيازة مع بنوك في دول أخرى، ويقول مصرفيون إن البنوك الكبيرة مثل الكويت الوطني تبحث عن فرص من هذا النوع. ويقول هيلو قد يستغرق ذلك سنوات، لكنه سوف يحدث.
ترجمة: أشرف رفيق