انقسم خبراء نفطيون وسياسيون وبرلمانيون عراقيون ووزراء سابقون حيال مسودة قانون النفط العراقي الجديد الذي صادقت عليه الحكومة العراقية مؤخرا، حيث أبدت الأغلبية مخاوف من ان تضع كبريات شركات النفط العالمية يدها على ثروات العراق. ومن اجل بحث مفصل لمسودة القانون الجديد أقام المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية ندوة في احد فنادق العاصمة الأردنية عمان تحت عنوان «مستقبل الثروة النفطية العراقية» بمشاركة وزراء سابقين وعشرات الخبراء النفطيين وأعضاء من مجلس النواب العراقي.
وقال وزير العدل العراقي السابق مالك دوهان الحسن في كلمة ألقاها أمام المشاركين ان «القانون الجديد قسم الخبراء والسياسيين العراقيين إلى قسمين، الأول يدعو إلى تأجيل سن هذا القانون بحجة ان دستور البلاد معرض للتعديل والظرف الأمني ووجود الاحتلال وعدم وجود إجماع» بشأنه. وأضاف «اما القسم الثاني فهو يدعو إلى سن القانون الجديد بحجة ان العراق بحاجة ماسة لتطوير النفط والغاز للحصول على ثروات تساعد على التنمية وان الظرف الأمني لا يصلح كحجة تبرر التأجيل لان أجزاء كبيرة من العراق مستقرة امنيا».
ومن جهته رأى عصام الجلبي وزير النفط العراقي الأسبق في تسعينات القرن الماضي ان «مسودة القانون الجديد غريبة على الكثيرين من خبراء القطاع النفطي وحتى على الخارجين عن القطاع النفطي». وأضاف «نحن مع إصدار قانون جديد ينظم عمليات صناعة النفط لكن بصيغة تأخذ بنظر الاعتبار المصلحة الوطنية العليا«. وتابع الجلبي «حسب معلوماتنا فلم تعقد اي ندوة في العراق مع اي من الخبراء النفطيين كما ان القانون لم ينشر عبر وسائل الإعلام كي يطلع عليه الشعب العراقي».
وأوضح «منذ أربع سنوات يتم تصدير النفط العراقي من غير عدادات وبدون حسيب ولا رقيب». وأكد الجلبي ان سن القانون الجديد جاء بناء على رغبة الرئيس الأميركي جورج بوش الذي صرح من حديقة البيت الأبيض في يونيو من العام الماضي وبعد تولي نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء ان هناك ثلاثة أمور يجب القيام بها وهي الأمن والكهرباء وإصدار قانون جديد يساعد على الاستثمارات وإعادة تطوير صناعة نفطية.
ومن جهته، أشار ضياء البكاء الرئيس السابق لمؤسسة تسويق النفط العراقي (سومو) إلى ان «هناك العديد من علامات الاستفهام حول هذا القانون». وتساءل «لماذا هذا التوقيت وهذا الاستعجال ونحن لم نستقر بعد لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا امنيا».
وأكد البكاء ان «صدور هكذا قانون كان يجب ان يكون وفق خطة مدروسة وشاملة». كما اكد المسؤول النفطي العراقي انه «كان يجب إعادة إنشاء شركة النفط الوطنية العراقية (اينوك) قبل إصدار هذا القانون كي تأخذ على عاتقها عملية تطوير الحقول النفطية العملاقة كي لا تتعرض للضغط والابتزاز المادي مستقبلا».
ودعا البكاء إلى التريث وعدم إقرار القانون من قبل مجلس النواب لإجراء «مناقشات معمقة». ومن جانبه، قدم المهندس فالح الخياط الذي شغل منصب مدير عام دائرة التخطيط والمتابعة في وزارة النفط العراقية شرحا مفصلا عن الملاحق الأربعة التي صدرت مع القانون.
وقال الخياط الذي عمل مهندسا في شركة نفط الجنوب في البصرة ثاني اكبر المدن العراقية ان «قسما من هذه الحقول يسيل لها لعاب كبريات شركات النفط العالمية لما تضمه من احتياطي نفطي هائل وهي ان تم تطويرها فأنها ستكون 80 بالمئة من الاحتياطي المؤكد لنفط العراق والبالغ 115 مليار برميل» وأعرب كريم الشماع الخبير في مجال الصناعات التحويلية عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع في العراق من نقص كبير في المشتقات النفطية في بلد يعد الأغنى في العالم.
وقال الشماع الذي عمل نائبا لرئيس شركة توزيع المنتجات النفطية «بات المواطن العراقي يقف يومين او ثلاثة أيام في الطابور من اجل الحصول على 50 لترا من البنزين في بلد يعد من أغنى بلدان العالم في النفط». وقال النائب صالح المطلك عن الجبهة العراقية للحوار الوطني «نحن لا نريد قانونا جديدا يقسمنا مرة ثانية لاننا بحاجة لقوانين توحد العراقيين لا تقسمهم».
وأضاف «نحن لسنا بحاجة إلى شركات أجنبية فعندنا من الخبرات الكافية لاستثمار هذه الثروات»، مشيرا إلى ان «الكفاءات داخل البرلمان لا تؤهل لبحث موضوع مصيري مثل هذا الموضوع». ودعا المطلك إلى تأجيل مناقشة هذا الموضوع إلى ان «يحين الوقت الذي تتوفر فيه البيئة القابلة للاستثمار في العراق» وأكد النائب علي المشهداني ان «الثروة النفطية هي كنز وذهب اسود يجب ان يبقى تحت الأرض إلى ان تحين الظروف الأمنية لاستثمارها».