عمل الممثل سيلفستر ستالوني على الدوام في سينما هوليوود المتخصصة بصناعة صورة «بروباغندا»، تستهدف المزيد من تسطيح الداخل الأميركي من جهة، وتعزز صورة الأميركي في الخارج من جهة أخرى، كنموذج بطولي فذ، و«سوبرمان» ينتصر على الدوام وبلا كلل على الأعداء في فيتنام وأفغانستان، ولا فرق بين المهزومين شيوعيين أو إرهابيين مسلمين.

إذ أن هؤلاء على تناقضهم الفكري والروحي تجمعهم بوتقة المقولات التي تبدأ بالتخلف المرادف ل«عدو الحضارة»، وتنتهي بالإرهاب وأصحابه الذين يسقطون أمام فوهة بندقية «رامبو» التي لا تفرغ من ذخيرة، ولا يصاب صاحبها إلا ببضع خدشات تزيده تصميماً على الانتصار شبه الأسطوري.

انطلقت سلسلة أفلام «روكي» في العام 1976، أي قبل نحو ثلاثين عاماً ونيف، حين كان سيلفستر ستالوني في عز الشباب والعطاء، ونجح الفيلم حينها على شباك التذاكر، ورشح بطله للأوسكار أفضل ممثل، وكذلك في «الغولدن غلوب»، ولم ينل اي منهما. النقاد تعاملوا معه بتفاوت نسبي.

واتفقوا على صفة التجديد في لقطات مشاهد الحركة، لصانعها مخرج الشريط جون افيلدسين، الذي حاز على أوسكاره الأول والأخير عن «روكي» الجزء الأول، واكتفى افيلدسين بهذا ولم يعد بجديد مطلقا في مجمل ما قدم، حتى في الجزء الخامس من «روكي» عام 1990.

عادة ما يغري الشركات الإنتاجية النجاح التجاري لأي فيلم، للقيام بإنتاج جزء ثان وثالث من الفيلم ذاته. فشاهدنا بعد ثلاث سنوات «روكي» في الجزء الثاني من بطولة وإخراج ستالوني نفسه، الذي أدار أربعة أجزاء من هذه السلسلة البائسة، التي يخترع لها على الدوام خيطاً درامياً يقوم على ديباجة متسرعة،

وتستعيد منحى واحداً على الدوام في ستة أجزاء، يعود فيها «الفحل الإيطالي» إلى الحلبة كل مرة مرغماً تحت وطأة تحد أو ثأر ما، مع أن الطبيب الخاص ينصح على الدوام بعدم التجاوب مع هذا التحدي، لكن البطل يستجيب، ولم يمنعه هذه المرة كبره في السن من مبارزة شاب اسود يصغره بأكثر من ربع قرن في الفيلم وخارجه، وطبعاً فإن ستالوني «العجوز» يريد كسب المباراة، ومن خلفها ملايين الدولارات من توزيع الشريط، فالمهم الربح التجاري ليس إلا.

والخجل ليس له مكان مع هذا الأداء الرديء لهذا الممثل الذي لم نحفظ له دوراً مميزاً في تاريخه السينمائي كله، وهو بلا شك ملاكم قزم وصغير، لكنه تاجر كبير. يستمر في غيه على الحلبة عنوة، من دون استدراكه خروجه من السينما، التي هي فن أولاً وثانياً وثالثاً.

دبي ـ حسين قطايا