تشكل المساحات الخضراء متنفسا طبيعيا لسكان المدن وملاذا للكثير من الباحثين عن رئة تتجدد وتتعافى من التلوث الملازم لتطورات الحياة الحديثة بسبب الأدخنة والأبخرة الناتجة من انتشار عوادم السيارات والنشاطات الصناعية المتنامية في أطراف المدن بل وداخلها، ولذلك تحرص كل دول العالم والتي تأخذ بالتخطيط العلمي السليم على زيادة المساحات الخضراء حفاظا على صحة السكان وعلى بيئة مثالية بقدر الإمكان.
وقد شهد العالم في السنوات الأخيرة زيادة في عدد المنظمات والجمعيات الدولية والإقليمية والمحلية التي تدعو إلى الحفاظ على البيئة وتدعو إلى القضاء على التلوث أو على الأقل التقليل من نسبته في الأجواء لحماية الأرض وسكانها في كافة أنواع المعمورة خاصة وان هناك مخاطر فعلية أصبحت تهدد الحياة البرية والبحرية وحتى الأحوال المناخية.
ولاشك ان دولة الإمارات قد تنبهت إلى أهمية الأمر وأولت الموضوع اهتماما ملحوظا وأنشأت الجهات المعنية هيئات ومؤسسات معنية تجري الدراسات والأبحاث وتتابع ما يدور في إطار الحفاظ على بيئة صحية ونظيفة ولكن مع انتشار الطفرة العمرانية في مختلف إمارات الدولة نجد ان الاهتمام بتوافر المساحات الخضراء قد تقلص نسبيا في المدن والأحياء القائمة ولم نعد نسمع عن خطط لإقامة حدائق جديدة في الأحياء السكنية رغم تمدد النشاط العمراني في هذه المناطق عمودياً وأفقياً وزيادة أعداد القاطنين فيها.
وان كانت المشروعات في المدن الجديدة تهتم بهذه المساحات فإن المدن القائمة في المواقع التقليدية وإحياءها السكنية يجب ألا يفتر الاهتمام بتوفير الحدائق والمتنزهات فيها في ظل تقلص مساحات الأراضي حتى لا تتحول هذه المدن والأحياء خلال سنوات إلى مدن غير صحية خاصة وان النمو في أعداد السيارات يتزايد كما ان النشاط الصناعي يحقق معدلات نمو متزايدة.