أعلنت الشركة الأوروبية للصناعات الجوية والعسكرية «إيدس» أمس تراجع أرباحها خلال العام الماضي على خلفية الخسائر التي تعرضت لها شركة صناعة الطائرات التابعة لها إيرباص. وذكرت الشركة في تقرير نتائجها السنوية الذي أعلنته أمس في مدينة ميونيخ الألمانية إن صافي أرباحها خلال 2006 انخفض إلى 99 مليون يورو (129 مليون دولار) مقابل 8, 1 مليار يورو عام 2005.
وانخفضت أرباح التشغيل قبل خصم الضرائب والفوائد من 9, 2 مليار يورو عام 2005 إلى 399 مليون يورو العام الماضي. وجاء التراجع الكبير في صافي أرباحها رغم زيادة الإيرادات بنسبة 15% من 2 ,34 مليار يورو عام 2005 إلى 4 ,39 مليار يورو خلال العام الماضي. في الوقت نفسه سجلت إيرباص لصناعة الطائرات المدنية خسائر تشغيل قدرها 572 مليون يورو خلال العام الماضي بعد المشكلات الكبيرة نتيجة تعثر عملية إنتاج طائرتها العملاقة أيه 380 وتراجع قيمة الدولار أمام اليورو.
كانت إيرباص قد حققت خلال العام الماضي أرباحا قدرها 3, 2 مليار يورو. تخضع إيرباص حاليا لبرنامج إعادة هيكلة يحمل اسم باور 8 ومن المتوقع أن يؤدي إلى الاستغناء عن حوالي 10 آلاف عامل وإغلاق أو بيع عدد من المصانع. في الوقت نفسه قال رئيسا إيدس الفرنسي لويس جالوي والالماني توماس إندريس إن تنفيذ برنامج إعادة الهيكلة يجب أن يحظى بأولوية قصوى. وقال الرئيسان إن الشركة تحتاج إلى تحسين أدائها التشغيلي واستعادة ثقة العملاء.
يذكر أن النظام الإداري لشركة إيدس المملوكة لعدة دول أوروبية منها فرنسا وألمانيا صاحبتا حصة الأغلبية يقضي بوجود رئيسين تنفيذيين لها أحدهما ألماني والآخر فرنسي. كان لويس جالوي الرئيس المشارك للشركة قد أكد يوم الأربعاء الماضي حاجة إيدس إلى خمسة مليارات يورو (15, 6 مليارات دولار) من الخارج لتمويل مشروعاتها المستقبلية.
في الوقت نفسه قال جالوي «لا توجد حاجة ملحة لزيادة رأسمال الشركة التي تضررت بشدة نتيجة المشكلات التي عرقلت إنتاج الطائرة العملاقة أيه 380 التي تطورها شركة إيرباص لصناعة الطائرات المدنية المملوكة لها». وأضاف جالوي «حسابات إيدس إيجابية ولكننا نعرف أننا في المستقبل سنحتاج إلى تمويل خارجي».
أما رئيس الوزراء الفرنسي دومنيك دو فيلبان قد أعلن يوم الاثنين الماضي استعداد الحكومة الفرنسية للمشاركة في أي زيادة لرأسمال مؤكدا أن الحكومة سوف تقوم بدورها بالكامل لحل أزمة إيرباص التابعة لشركة إيدس حيث تمتلك الدولة الفرنسية 15% من أسهم إيدس. وتحتاج إيدس أيضا إلى المزيد من التمويل من أجل إتمام مشروع إنتاج الطائرة الجديدة بعيدة المدى أيه 350 إكس دبليو بي التي تعتزم منافسة الطائرة بوينج 787 دريملاينر الأميركية الشهيرة بها.
في الوقت نفسه فإن خطة إعادة هيكلة إيرباص التي أعلنها جالوي الأسبوع الماضي تثير معارضة عمالية قوية سواء في فرنسا أو في ألمانيا. وقد توقف آلاف العمال في المصانع الأربعة لشركة إيرباص الأوروبية في فرنسا يوم الثلاثاء الماضي عن العمل ونزلوا إلى الشوارع احتجاجا على خطة إعادة الهيكلة في حين يعتزم عمال الشركة في مختلف المدن الأوروبية تنظيم مظاهرة احتجاجية في بروكسل في 16 مارس الحالي.
إيرباص تسجل أكبر خسارة في تاريخها
سجلت مجموعة إيرباص الأوروبية في 2006 خسارة في الاستثمار تبلغ 572 مليون يورو للمرة الأولى في تاريخها وهي تتوقع خسارة أخرى في 2007. وقالت المجموعة الأم «ايدس» ان خسارة ايرباص أسبابها خطة إصلاحها (باور 8) ونفقات برنامجيها «ايه-380» و«ايه-350 اكس دبليو بي» وضعف الدولار. وتتوقع المجموعة خسارة كبيرة أخرى في 2007 للأسباب نفسها.
وكانت ايرباص سجلت في 2005 ارباحا بلغت 3,2 مليار يورو.
ونجمت هذه الخسارة خصوصا عن الصعوبات التي يواجهها برنامج «ايه-380» الذي تأخر سنتين بينما تواصل الخطة التجارية للمجموعة ازدهارها. فقد سلمت المجموعة 434 طائرة في 2006، وهو رقم قياسي، بينما ستسلم في 2007 بين 440 و450 طائرة