تستضيف الإمارات، وبتنظيم من مصرف الإمارات المركزي، المؤتمر الدولي الرابع للحوالة الذي سينعقد في مقر المصرف المركزي بأبوظبي خلال الفترة من 17 إلى 20 مارس المقبل وذلك بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ومجموعة العمل المالي لمناقشة آخر التشريعات التي تنظم عمل (الحوالادار).
وكان معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي قد أكد على هامش المؤتمر الثالث للحوالة قبل نحو عامين إن المصرف تمكن من خلال نظام تسجيل وسطاء الحوالة من مراقبة كافة الأموال التي تمر عبر هذا النظام وأن كافة الأموال التي تمر عبر هذا النظام تقع ضمن مراقبة المصرف وأن كافة العاملين فيه أصبحوا معروفين لديه، مشيرا إلى أن المصرف المركزي سجل حتى الآن نحو 200 وسيط.
وعلى الرغم من أن السويدي لم يفصح عن حجم الأموال التي تمر عبر الحوالادار من الإمارات إلى الدول المتلقية، إلا أن تقديرات الخبراء والمهتمين تشير إلى أن حجم التحويلات السنوي عبر هذا النظام وصلت العام الماضي إلى نحو 7 مليارات درهم مقابل 40 مليار درهم بالنسبة للبنوك والصرافات إلا انه جزم بعدم مرور أموال مشبوهة أو قذرة من خلال نظام الحوالة الذي يعتمده الكثير من العمال والأميين.
وأشار السويدي إلى أن المصرف المركزي ينظم المؤتمر الدولي للحوالة لتصحيح الصورة التي عند البعض عن هذا النظام مؤكدا أن المؤتمر يهدف إلى إضفاء المزيد من الشفافية على نظام الحوالة. ولفت السويدي إلى أن المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين ومجموعة العمل المالي أبدت إعجابها بالنظام الذي وضعه المصرف المركزي في الدولة لمراقبة الحوالة دار، مشيرا إلى أن الإمارات الدولة الوحيدة في المنطقة التي تطبق نظاما رقابيا على الحوالة.
وقال السويدي: علينا ان نسعى جاهدين إلى استحداث أنظمة ولوائح لنظام الحوالة تهدف إلى ضمان مزيد من العزل للعناصر التي قد تستغل النظام لتمرير أموال مشبوهة. وشدد السويدي على ضرورة مراعاة احتياجات الشرائح الفقيرة والأمية التي تتألف من العمال الذين يعملون في الدول المتقدمة أو الغنية عند وضع الضوابط لنظام الحوالة مع التأكيد على ضمان الحيلولة دون استخدام النظام من غاسلي الأموال وممولي الإرهاب وان تتسق مع متطلبات مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب دون تشدد أو تكلف.
التحويلات العالمية
وأكد راؤول هرناندز كوس من البنك الدولي أهمية نظام التحويلات المالية في النظام المالي العالمي. موضحا أنه لا يمكن لأي دولة مهما كان نظامها المصرفي متقدما إجراء التحويلات المالية عبر البنوك فقط بل هناك يتوفر فيها أيضا التحويلات المالية الأخرى. وأشار إلى تزايد قيمة التحويلات المالية الجارية في العالم حتى تجاوزت العام الماضي 165 مليار دولار مقابل نحو 110 مليارات دولار عام 2005 ، لافتا إلى أن نسبة كبيرة تصل إلى أكثر من 6 مليارات دولار من هذه التحويلات تمت من خلال التحويلات عبر القنوات غير الرسمية.
ودعا إلى ضرورة دعم الشفافية والإجراءات المستخدمة في التحويلات والتأكد من سلامة مقدمي التحويلات ونزاهتهم، مشيرا إلى أن مسألة حماية المستهلك تلعب دورا رئيسيا في الانتقال من التحويلات غير الرسمية إلى التحويلات الرسمية.
وأكد ضرورة الاهتمام بنظام الحوالة وتطويره والذي يعد بديلا للتحويلات المالية الرسمية كونه يساهم في تخفيض مستوى الفقر في بعض المناطق النامية خاصة وأن معظم مستخدمي هذا النظام من الفقراء والعمال المهاجرين بما يضمن عدم استغلاله من قبل بعض المسيئين في عمليات غسل أموال ووصول الأموال إلى أيدي منظمات إرهابية، مشيرا إلى أن حماية النظام المالي تتطلب إجراء حوارات شفافة مع السوق ووجود تنسيق مع مختلف الأطراف في ظل الحجم الكبير من التحويلات المالية بالإضافة إلى بناء القدرات لتطوير قنوات التمويل.
من جانبها أقرت فاليري سيلينغ من سكرتارية مجموعة العمل المالي (فاتف) بصعوبة إيجاد البدائل للتحويلات المالية إلا أنها أكدت أهمية الترخيص لنظام الحوالة من قبل السلطات المختصة لممارسة أعمالهم، مشيدة بتجربة مصرف الإمارات المركزي في تسجيل الحوالادار والتعامل الشفاف مع المتعاملين للوصول إلى النتائج المطلوبة.
وأضافت أن الهدف من منح الترخيص أو التسجيل لحوالادار يتمثل في تعرف السلطات الرقابية على المتعاملين بهذا النظام بما يتماشى مع بنود الشفافية الواردة في توصيات مجموعة العمل المالي. وأشارت إلى أهمية مراقبة نظام الحوالة والتعرف على العميل وحفظ السجلات والتعرف على العمليات المشبوهة في النظام بما يتماشى مع الشروط المفروضة على المؤسسات المالية الأخرى للوصول إلى نظام فعال ولزيادة الشفافية في التحويلات المالية.
بدوره أوضح تشي سونغ لي من صندوق النقد الدولي أن التحويلات تعد مصدرا أساسيا للعديد من الدول وخاصة النامية. مشيرا إلى وجود مخاطر في استخدام النظم غير الرسمية للتحويلات المالية وإمكانية استغلالها من بعض المسيئين في العالم.
وأكد أن الترخيص أو التسجيل للحوالة هما من الوسائل التي يمكن للدول اعتمادها من أجل تنظيم عملية التحويلات المالية ومعرفة الأشخاص المتعاملين. لافتا إلى أن عدم معرفة الأشخاص المتعاملين بهذا النظام الذي يستقطب أفرادا كثرين نتيجة انخفاض تكاليف تشغيله يعد من أهم الصعوبات التي تواجه هذا النظام.
تطوير وتحسين المعاملات
وأعلن عن قيام صندوق النقد الدولي بتطوير وتحسين المعلومات والبيانات حول التحويلات غير الرسمية بقصد معرفة حجم التحويلات والبلدان التي تتم فيها هذه التحويلات. ولفت إلى أهمية تسجيل الحوالة والمتعاملين بها أو ترخيصهم لتطوير هذا النظام المالي القائم. مفضلا نظام التسجيل على الترخيص لسهولة إجراءاته ومتطلباته.
وقال إن عملية تسجيل الحوالة والمتعاملين فيها يعد جيدا ولا يتطلب تكاليف كثيرة وهو يهدف إلى عدم وضع حواجز كثيرة أمام المتعاملين بهدف تشجيعهم وتحويل مسار عملهم من التحويلات غير الرسمية إلى الرسمية في حين أن الترخيص يتطلب شروطا أكثر مما يتطلبه نظام التسجيل لتحقيق سلامة الحوالة ونزاهتها مما قد يحبط الأطراف المتعاملة من السعي للحصول على الترخيص وبالتالي الفشل في تحقيق الأهداف المطلوبة.
مؤكدا على أهمية تنظيم الحوالة خاصة في البلدان النامية التي قد تكون المتضرر الأكبر من غياب هذا النظام أو الاعتراف به رسميا. وأكدت سو بيريرا من دائرة الخدمات المالية في الاتحاد الأوروبي على سعي الاتحاد الأوروبي إلى زيادة المنافسة في مجال تحويل الأموال وزيادة الشفافية في التحويلات المالية، مشيرة إلى خطط توحيد الأنظمة المالية في الاتحاد الأوروبي لتأسيس سوق واحدة والتأكد من حرية تداول الخدمات.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يريد إيجاد فئة ثالثة خاصة بمؤسسات الدفع والتي تشمل التحويلات من خلال وضع نظام وسط بين التسجيل والترخيص البنكي. داعية الدول الأوروبية الى الترخيص لنظام الحولادار أو تسجيلهم على الأقل.
ولفت إلى وجود مشروع أوروبي يخفض الحد الأقصى للأموال التي لا يخضع حاملها للتساؤل إلى ألف دولار. وركزت الجلسة الثانية الذي تحدث فيها الدكتور محمد البعاصيري رئيس مينا فاتف وجوي سمول وود من صندوق النقد الدولي وآخرون حول تجربة الهيئات الإقليمية على نسق الفاتف والمبادرات الإقليمية الأخرى
في حين تحدث في الجلسة الثالثة إبراهيم الحوسني إبراهيم من مصرف الامارات المركزي وماريا فيريزا بالف من بنك كولومبيا المركزي وزيو أبنوجا من البنك المركزي الفلبيني ووليام لانجفورد من مؤسسة فين سين الأميركية حول تجربة الدول المصدرة والمستلمة للحوالة وفاعلية الأنظمة القائمة والقدرات الرقابية. ويواصل المؤتمر اليوم جلساته يعقبها بيان ختامي حول أهم النقاط التي توصل إليها الخبراء والمؤتمرون.
خارج قائمة غسل الأموال
ومن جانب آخر أبلغت الإمارات اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى انها أصدرت قوانين ولوائح صارمة لكبح عمليات تمويل الإرهاب وغسيل الأموال. وذكر محافظ بنك الإمارات المركزي، ان غسيل الأموال مشكلة عالمية وان القضاء عليها يتطلب موقفا موحدا من جميع أعضاء المجتمع الدولي.
وقال سلطان بن ناصر السويدي: تطبق الإمارات لوائح وقوانين ترقى لأرفع المعايير الدولية لضمان عدم مرور الأموال التي تجمع من أنشطة غير قانونية في الخارج عبر النظام المالي في هذا البلد لمصلحة مجرمين بغض النظر عن مكان ارتكابهم لجرائمهم.
وقال على هامش الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدولي: التعامل مع من يستغلون النظام المالي الدولي لغسيل أرباح جرائمهم او تحويل أموال تستخدم في تمويل الإرهاب من اكبر التحديات التي تواجه الحكومات.
وكانت الإمارات قد تعرضت لضغوط لتشديد قوانينها المالية بعد ان ذكرت تقارير ان بعض منفذي هجمات 11 سبتمبر 2001 حولوا أموالا عن طريق شركات إماراتية.وفي يناير 2002 أقرت الإمارات قانونا لمكافحة غسيل الأموال وفرضت قيودا صارمة على تحويل الأموال. وفي يونيو من نفس العام قالت لجنة العمل المالية ومقرها باريس ان الإمارات حققت تقدما طيبا في مكافحة التعاملات المشبوهة وأصبحت الآن خارج قائمة الدول الداعمة لعملية غسيل الأموال.
وأضاف السويدي: لدينا القوانين واللوائح والإجراءات التي تمكننا من لعب دور بارز في الحملة الدولية لمنع غسيل الأموال. نفذنا اربعين توصية قدمتها اللجنة بشأن غسيل الأموال. ولدينا فريق ضخم ومتخصص من مراقبي البنك يفحص السجلات لضمان الإبلاغ عن أي معاملات مشبوهة وإجراء تحقيقات شاملة. هذه الاستراتيجية ضمنت التعامل بكفاءة مع أي شخص يحاول غسيل الأموال عن طريق هذا البلد. يعلم انه سيقبض عليه ويحاكم وفقا للقانون.
وذكر السويدي انه ينبغي على الحكومات الغربية والمنظمات الدولية تحسين تدفق المعلومات للدول الأصغر، واتخاذ إجراءات أكثر صرامة في التعامل مع تجار ومدمني المخدرات في الغرب. وجمّد بنك الإمارات المركزي أصول 26 جماعة إرهابية وأفراد ضمن القائمة السوداء التي أعدتها الولايات المتحدة. وقال: غسيل الأموال مشكلة عالمية وتحتاج تعاون، ويتطلب هزيمة هؤلاء المجرمين موقفا موحدا من جميع عناصر المجتمع الدولي.
محاربة الأموال المشبوهة
وتزايد الاهتمام الدولي في الآونة الأخيرة بمجابهة عمليات غسيل الأموال غير المشروعة وخاصة مع اتساع نطاق هذه الظاهرة عالميًا في ظل العولمة وتصاعد ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات وغياب الشفافية في التعاملات التجارية في كثير من دول العالم، الأمر الذي ترتب عليه مجموعة من الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية نتيجة الارتباط الملحوظ بين هذه العمليات وعصابات الجريمة المنظمة العالمية.
ومن الناحية القانونية لا يوجد تعريف متفق عليه دوليًا لعمليات غسيل أو تبييض الأموال وإن اتفق بصفة عامة على إنها تلك العمليات التي يتم بمقتضاها تسجيل الأرباح المتولدة عن العمليات ذات النشاط الإجرامي داخل النظام المالي، بحيث يصعب التعرف على المصادر الأصلية لهذه الأموال ومن ثم يمكن إنفاقها واستثمارها في أغراض مشروعة.
وبالرغم من أن ظاهرة غسيل الأموال مازالت محدودة في دول مجلس التعاون الخليجي بشهادة المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية؛ إلا أنه من الواضح وجود قلق متزايد بين دول المجلس من هذه الظاهرة، وهو ما تعبر عنه سلسلة التصريحات التي يدلي بها المسؤولون الخليجيون في هذا الشأن وإصدار مؤسسات النقد والبنوك المركزية في دول المجلس تعليمات إلى البنوك باتخاذ الإجراءات التي تساهم في الحيلولة دون حدوث عمليات غسيل الأموال.
وقد اتجهت العديد من الدول الخليجية بالفعل إلى إصدار تشريعات وقوانين تجرم هذه الظاهرة. ويأتي ذلك متزامنا مع بدء حملة دولية قوية لوقف عمليات غسيل الأموال تقودها المجموعة المالية لمكافحة غسيل الأموال فاتف التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم الدول الصناعية الكبرى الـ 29 ومن أبرزها الولايات المتحدة وسويسرا وفرنسا واليابان.
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط إحدى المناطق المستهدفة من قبل عصابات غسيل الأموال في العالم، نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز باعتبارها حلقة وصل بين مراكز إنتاج المخدرات (باكستان، أفغانستان، إيران، وتايلاند) وبين الدول المستهلكة للمخدرات (أوروبا، وأمريكا وباقي دول الشرق الأوسط)،
إضافة إلى وجود أعداد هائلة من العمالة الوافدة معظمها من العمالة الآسيوية تجعلهم مصدرا لعمليات غسيل الأموال في ضوء قدوم معظم هذه العمالة من دول منتجة للمخدرات في آسيا، وقيام بعض هذه العمالة بتكوين عصابات لممارسة الجريمة المنظمة في بعض دول المجلس؛ وهو ما يشكل خطرًا على المجتمعات من خلال احتمال تنامي هذه الجرائم المغذية بشكل أساسي لعمليات غسيل الأموال.
ولا يخفى ما يتركه الاتجاه المتزايد نحو العولمة وسقوط الحواجز التجارية وغير التجارية وثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والذي يعد من أبرز العوامل التي تكسب قضية غسيل الأموال خطورة متنامية في المنطقة الخليجية والعالم، على اعتبار أن عمليات غسيل الأموال لا تقتصر آثارها على المكان الذي تقع فيه ولكنها تمتد عبر الحدود إلى العديد من المؤسسات والدول.
يضاف إلى ذلك اندماج دول المجلس المتسارع في ظاهرة العولمة حيث تشهد العديد منها انفتاحا ملحوظا في أسواقها المالية على العالم الخارجي وحرية كبيرة في إتمام المعاملات الدولية، وانتقال رؤوس الأموال من الداخل للخارج والعكس؛ الأمر الذي يجعل دول المنطقة عرضة بطبيعة الحال لعمليات نشطة لغسيل الأموال خاصة أن تلك العمليات أصبحت تهدد جميع الدول والمجتمعات دون استثناء وتقف وراءها عصابات دولية منظمة بأعلى صور التنظيم والإعداد والدقة لكون هذه العمليات تقدر بمليارات الدولارات.
وإدراكا منها لمدى خطورة عمليات غسيل الأموال على اقتصاداتها الوطنية وعلى استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، فقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي في اتخاذ العديد من الإجراءات - جماعيا وفرديا - بهدف مكافحة هذه الظاهرة العالمية ومنع استفحالها، لعل أبرزها تبني تشريعات عديدة بهدف محاربة هذه العمليات.
بريطانيا الأكثر جذبا
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى تصدر بريطانيا قائمة الدول التي دخلتها التحويلات بنصيب 8, 28 مليار دولار، تليها الصين 7, 27 مليارا، وفرنسا 26 مليارا، وإيطاليا 4 ,24 مليار دولار، وفي المركز الخامس ألمانيا 22 مليارا، وجاءت الولايات المتحدة الأميركية في المركز الثامن بعد المكسيك وإسبانيا بنصيب 8, 17 مليار دولار.
وفي المقابل تصدرت الولايات المتحدة الدول التي خرجت منها التحويلات بنحو 7, 100 مليار دولار، تليها ألمانيا بنحو 1, 58 مليارا، وفرنسا 4 ,53 مليارا، وبريطانيا 5 ,51 مليارا، وفي المركز الخامس إيطاليا 5, 34 مليار دولار.
دول الفائض والعجز
وهكذا تسفر الحركة الدولية للتحويلات الجارية عن تحقيقها عجزا في دول وفوائض في دول أخرى، حيث تصدرت دول العجز الولايات المتحدة في العام الماضي بنحو 9, 82 مليار دولار، تليها ألمانيا بعجز 36 مليارا، وفرنسا 4 ,27 مليارا، وبريطانيا 7, 22 مليارا، وتضم قائمة دول العجز: هولندا وإيطاليا واليابان وبلجيكا وسويسرا وأسبانيا، ومن الدول العربية دول الخليج الست وليبيا.
في حين تصدرت دول الفائض خلال العام الماضي الصين بصافي تحويلات بلغ 4 ,25 مليارا، تليها الهند بصافي 5 ,22 مليارا، والمكسيك 5 ,20 مليارا، والفلبين 7, 11 مليارا، وباكستان 9 مليارات دولار، وتضمنت قائمة دول فائض التحويلات بولندا وإسرائيل وكولومبيا واليونان وبنجلاديش والبرازيل وتايلاند، ومن الدول العربية 11 دولة على رأسها المغرب ومصر والأردن والجزائر واليمن وتونس والسودان.
الحوالة «بكلمة شرف» نظام ينتشر في منطقة الخليج
الحوالة «بكلمة شرف» نظام ينتشر في منطقة الخليج ـ ربما دون غيرها من مناطق العالم ـ، وتنتقل بواسطته مليارات الدولارات بين بلدان تفصلها عن بعضها البعض مئات الأميال من دون التقيد بأي ضوابط مصرفية أو مراقبة رسمية. وتقبل الجاليات الآسيوية المقيمة في دول الخليج على هذا النظام الذي يراه مراقبون انعكاساً لثقافتهم وأحوال بلدانهم الاقتصادية لتحويل مدخراتها؛ طمعاً في توفير بعض الوقت والفائدة،
أو خوفاً من مراقبة محتملة في بلدانها. هذا النظام باتت السلطات المختصة في دول الخليج تراقبه وتحصر المتعاملين به في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر 2001 بعد اتهام مباشر لبعض الدول الخليجية بالمسؤولية عن تمويل ما يسمى بالتنظيمات الإسلامية المتشددة أو تبييض أموال المخدرات؛ خاصة أن غالبية المتعاملين به من الإيرانيين والباكستانيين والهنود، وبات ورقة ضغط كبيرة تستغلها الولايات المتحدة الأميركية للتدخل في النظم المصرفية لبعض الدول، ومصدر قلق للسلطات الخليجية.
وهذا النظام يصفه القائمون عليه بأنه وسيلة لتحويل الأموال عبر وسطاء -أفراد- بين دول الخليج والدول المصدرة للعمالة - وبالعكس -، وبات يستند إلى قوانين مصرفية أو تعاملات مالية رسمية، و لم يعد يخضع فقط للثقة المفترضة في الشخص المعني بالتحويل،
وبالتالي فلا مانع من أن يمارسه الشخص من بيته أو محل بقالة أو حياكة يملكه؛ فالأمر لا يزيد عن مكالمة هاتفية - يتحملها صاحب الحوالة- لشخص آخر في البلد الثاني تحمل أمراً شفهياً بصرف قيمة الحوالة بالعملة المحلية وبسعر يزيد - دائماً - عن سعر الصرف في البنوك الوطنية؛ أي أن أمر التحويل والصرف لا يستغرق سوى دقائق أو ساعات معدودة بحد أقصى.
وفي الإمارات التي يمثل الأجانب فيها أكثر من 4 ,86% (إحصاءات رسمية عام 2005) من السكان - غالبيتهم من الآسيويين - ينتشر نظام الحوالات بكلمة شرف منذ بدأت تستقبل العمالة الأجنبية على أرضها في بدايات الطفرة النفطية.
وقد استمر العمل به من دون مضايقات رسمية حتى عام 2003 عندما صدر قانون مكافحة غسيل الأموال، ورصد حركة الأموال المنقولة بواسطته، رغم أنه تجاوز في السنوات الأخيرة حدود تحويلات العمالة إلى تحويلات عكسية من دول يجد تجارها ورجال الأعمال صعوبة فيها لتأمين عملات أجنبية تسهل عليهم الاستيراد، وتعفيهم من مراقبة حكوماتهم، أو تمكنهم من التلاعب في إقرارات الذمة الضريبية.
غير أنه طفح على السطح في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر بعدما حملت تداعياتها اتهامات مباشرة لأفراد ومؤسسات خليجية بتمويل ما يُسمى بالإرهاب، وأصبح موضوع الحوالة في مقدمة كل المطالب الأميركية لتجفيف منابع تمويل ما أسمته بالإرهاب.
متابعة ـ أبوبكر الأمين