أظهرت الأرقام الصادرة عن مركز الإحصاء السلوفاكي بأن الاقتصاد السلوفاكي تمكن مؤخرا من تحقيق قفزة كبيرة في نسبة نموه التي وصلت خلال هذا العام إلى 8.3% (مقارنة بحوالي 6% خلال العام الماضي) وهو ما اعتُبر الأعلى في تاريخ البلاد على الإطلاق. وبهذا فإن سلوفاكيا تعتبر حاليا من بين الدول التي تتمتع بأسرع نمو اقتصادي في العالم.

ويبدو حسب المؤشرات الصادرة عن المراكز الاقتصادية الرسمية في البلاد بأن التجارة الخارجية شكّلت الدافع الرئيسي لهذا التطور الاقتصادي، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات أخرى مهمة في هذا القطاع بسبب الاستعدادات الجارية لإطلاق عملية إنتاج بعض أنواع السيارات في سلوفاكيا مثل كيا وستروين وبيجو، ومن ثم تصديرها إلى الخارج.

ولقد أثارت هذه الأرقام ردود فعل إيجابية على الساحتين السياسية والاقتصادية باعتبار أنها ستؤثر حسب رأي الخبراء بتحقيق نمو مماثل في معدل الرواتب وفرص العمل التي ستتوفر في القطاعات الإنتاجية الجديدة. وفي حال صدقت هذه التوقعات فإن سلوفاكيا ستشهد بالفعل تغييرات بارزة على صعيد المؤشرات الاقتصادية الماكروية وخصوصا ما يتعلق منها بنسبة البطالة التي انخفضت من 16.2 % خلال العام 2005 إلى 13.3% خلال العام الماضي.

من جهة أخرى أعرب عدد من الخبراء الاقتصاديين عن ارتياحهم للنتائج الاقتصادية المحققة وقلّلوا من أهمية بعض التحذيرات التي أطلقتها بعض الدوائر عن احتمال حدوث بعض الآثار السلبية نتيجة لهذا النمو السريع جدا للاقتصاد السلوفاكي. وأشار هؤلاء بأنه لا يوجد خوف من احتمال حدوث أية آثار سلبية على العجلة الاقتصادية لأنه سيتم الحفاظ على المعدل الملائم القائم بين عملية الاستهلاك والاستثمارات.

من جهته أفاد مركز الإحصاء السلوفاكي بأن المجال أمام تحقيق نمو اقتصادي آخر خلال المرحلة القادمة هو واقعي بسبب العوامل الجديدة التي ستطرأ في قطاع الإنتاج والتصدير وخصوصا ما سبق ذكره عن إطلاق العمليات الإنتاجية في مصانع السيارات الجديدة.

وتجدر الإشارة بأن سلوفاكيا تمكنت خلال العام الماضي من تحقيق أعلى نسبة نمو من بين دول مجموعة فيشيغراد (التي تضم أيضا كلا من تشيكيا، المجر وبولندا)، وبدأ البعض يطلق عليها لقب النمر الأوروبي الناشئ. ويبدو بأن الاقتصاد التشيكي هو الأقرب إلى الاقتصاد السلوفاكي فيما يتعلق بسرعة النمو، لكن الفارق بينهما لا يزال واضحا باعتبار أن توقعات وزارة المالية التشيكية تشير إلى احتمال وصول نسبة النمو خلال العام الحالي إلى حوالي 5.9% فقط.

براغ ــ حسن عزالدين