يستمر المخرج الإماراتي سعيد سالمين المري في تقديم وإخراج أفلامٍ تحمل بين طياتها مفاهيم غابت عن الفنون الحديثة في المنجز والرصيد الإبداعي في الإمارات، ولعل الخط الذي شقه سالمين في استثمار الرصيد التراثي والحبكة القديمة لحكايات الماضي في أزمنة الإمارات القديمة، يحسب له في تحويل الحكاية الشعبية المحلية إلى كائن سينمائي يحمل الكثير من عبق الماضي «المُفتقد» بحلوه ومره، ومحاولة المزاوجة بينه وبين حاضر «مريح» ومعقد في الوقت ذاته من ناحية المعاناة الإنسانية باختلاف الشكل والمضمون عن الماضي.

تمكن سعيد سالمين من الفوز بجائزتين في الدورة الماضية لمسابقة أفلام من الإمارات، حيث حاز فيلمه «هبوب» على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، بينما نال فيلمه الثاني «عرج الطين» على جائزة أفضل سيناريو، وهاهو اليوم يشارك بفيلمين آخرين في دورة مسابقة الأفلام التي تنطلق مساء اليوم والخبر السار حصوله منذ أيام على جائزة مجلة «ديجيتل ستوديو» العالمية كأفضل مخرج عربي شاب، والتي تمنح للشاب العربي المتميز في إنتاجه السينمائي، والتقت «البيان» سالمين ليتحدث عن مشاركته في الدورة السادسة من «مسابقة أفلام من الإمارات»:

أشارك في هذه الدورة بفيلمين، الأول «عرس الدم» سيناريو محمد حسن أحمد، وبطولة جاسم الخراز، بدور، علي جمال، حسن إبراهيم، فاطمة حسن، حنان شاكر بطلة فيلمي السابق «هبوب»، والطفل إبراهيم طاهر، ومدة العرض 20 دقيقة تم تصويره في الجزيرة الحمراء بإمارة رأس الخيمة، وأشكر الشقيقين محمد وسالم راشد الزعابي اللذين قدما الدعم والتسهيلات في إنجاز الفيلم على أرضهما، وتصوير المبدع حسن الكثيري.

استغرق تصوير الفيلم 8 أيام، ويقوم على قصة شعبية تدور أحداثها في مطلع الستينات وتمتد حتى العام 1989، ويصور تنظيم الأعراس قديماً وطقوس ليلة «الحنّة» وحاولت بجهد أن أنقل المشاهد إلى أجواء ذلك الزمن، أما من ناحية البنية الدرامية فالفيلم يحمل مفهوم الفرح والصدمة معاً.

* تشابه عنوان الفيلم مع رواية الأديب العالمي فردريكو لوركا التي تحولت إلى عمل مسرحي عالمي؛ هل هناك دلالة رمزية؟

ـ لا أرى من ضير في حمل أكثر من عمل لعنوان واحد، والذي يشاهد الفيلم ويعرف الأعمال الأخرى التي حملت نفس الاسم؛ يجد اختلافاً في المضمون والسرد الروائي، وانأ انتقل بالمشاهد إلى خصوصية المكان الخليجي أكثر من التركيز على الحدث ذاته، و«عرس الدم» عمل جماهيري اعتمد أساليب فنية كثيرة من دراما بالمفهوم الميثولوجي لحكايات الناس، وفي الفيلم لمسات رومانسية.

* وماذا عن فيلمك الآخر؟

ـ «الغبنة» فيلم روائي أيضاً مدته 13 دقيقة، وهو من إخراجي والسيناريو مشترك مع طلال محمود، واخترت رأس الخيمة أيضاً لتصوير الفيلم، وفريق الممثلين مكون من: صوغة البلوشي وناصر اليعقوبي وإيمان حسين، والطفلين هند الكعبي وحسين محمود، وأهم شخصية في هذا العمل الطفل الأصم، وحبكة العمل ترتكز على قصة حب طاهر أدخلت فيه عناوين متفرعة للأمل والإحساس الذي أقدمه للناس، وأقولها بصراحة ان تجربة العمل مع الأطفال صعبة وجميلة في نفس الوقت، وقد أعطاني هؤلاء الأطفال أداء متفوقاً لم أكن أحلم به، وتتطلب حكاية الفيلم هطول المطر وهذا ما حدث فعلاً حين تجمعت الغيوم وهطل المطر بغزارة لحظة التصوير، وهو ما أعطاني بشارة خير بنجاح هذا العمل.

* رأينا أنك اعتمدت في أغلب أفلامك على الممثلة «صوغة البلوشي»، ما هو سر التمسك بإعطائها أدوار البطولة؟

ـ لقد ظهرت صوغة البلوشي في هذين الفيلمين، وفي «عرج الطين» الذي حزت من خلاله على الجائزة في الدورة السابقة لأفلام الإمارات، ورغم أنها من ممثلات المسرح، إلا أن أداءها القوي أثبت قدرتها على التعامل مع جميع الأدوار وفي السينما كما المسرح، وأرى أنها فنانة غير تقليدية ومبدعة لم تعط حقها، ولم تُكتشف بعد.

* الجميع يشكو من قلة أو عدم وجود الدعم للأفلام الإماراتية، ماذا تقول في ذلك؟

ـ من ناحية وجود الدعم الحقيقي للمبدع السينمائي الإماراتي؛ أقولها وبعهد لا أنكثه، أنه لو حظيت بدعم حقيقي في إنتاج الأفلام، لأنجزتُ فيلما جماهيريا ينافس الأفلام العربية على الأقل.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري