عرف قانون تنظيم الوكالات التجارية الوكالة التجارية بأنها عبارة عن تمثيل الموكل بواسطة وكيل لتوزيع أو بيع أو عرض أو تقديم سلعة أو خدمة داخل الدولة نظير عمولة أو ربح وقد قصر القانون ولا يزال أعمال الوكالة في الدولة على المواطنين من الأفراد أو الشركات التي تكون مملوكة ملكية كاملة للمواطنين.

وتعهد المشروع خاصة في بداية تنفيذ أحكام هذا القانون أن يكون حافزا أو دافعا لتوطين نشاط الوكالات التجارية وقصر مزاولتها على المواطنين وقد تحقق هذا الأمر بالفعل بحيث يمكن القول بأن الوكالات التجارية الآن هو نشاط محكور على المواطنين حيث تمت الاستفادة منه بصورة فعلية وعملية وأصبحت هناك وكالات كبيرة للمواطنين خاصة مما يخص السلع المعمرة كالسيارات والأجهزة الكهربائية والالكترونية وغيرها

وصارت هناك منشآت كبيرة تعمل كمنافذ بيع وخدمة ما قبل البيع وما بعد البيع وتم استثمار مبالغ طائلة في هذا الخصوص سواء لإنشاء البنية الأساسية للترويج وخدمة السلع محل عقود الوكالات التي أبرمها المواطنون كما أنها صارت حقوقاً تجارية لهم انعكست آثارها الإيجابية على مجمل النشاط الاقتصادي في الدولة ومع مرور الوقت تقاطع النشاط الاقتصادي المرتبط بالوكالات التجارية والمقصور مزاولته على المواطنين مع عدة عوامل كلها يمكن أن تؤدي إلى التقليل من أهمية هذا القانون والنتائج التي حققها تنفيذه ومن هذه العوامل.

أولاً: شعور البعض بأن تطبيق قانون الوكالات التجارية أدى إلى نوع من الاحتكار حيث بدا أن الوكيل يتحكم في أسعار السلع والخدمات محل الوكالة بحيث تعمل كلها لصالحها.

ثانيا: أن هناك بعض السلع التي يمكن أن تطلق عليها مجازاً اسم «سلع استراتيجية» ومعظمها يقع ضمن السلع الخاصة بالغذاء مثل القمح والسكر وغيرها من المواد الغذائية ذات الصلة الملحة لمجموع المستهلكين ورؤى أن لا تكون هذه السلع محل عقد وكالة لدى الأفراد حتى ولو كانوا مواطنين لأمور قد يتعلق بعضها بالأمن الغذائي في الدولة.

ثالثا: أن نظم التجارة العالمية قد تغيرت بحيث أصبت تميل إلى ما يسمى «بالانفتاح التجاري» أي أن يكون التبادل السلعي في الدولة أكثر انفتاحا ولا يرتبط بأن عقودا تجارية قد تحد من نشاطه وزيادته وهذه العوامل بلا شك قد أدت إلى ما يمكن أن يسمى بإعادة النظر في بعض أحكام وتطبيقات قانون الوكالات ويمكن إجمالها فيما يلي:

السماح باستيراد وتداول السلع الاستراتيجية بشكل مفتوح وإلغاء عقود الوكالات الخاصة بهذه السلع حتى ولو كانت أبرمت في وقت سابق وجرى تطبيقها والعمل بموجبها بين الموكل والوكيل.

* السماح للغير باستيراد بعض أنواع السلع وإن كان هناك وكيلاً تجارياً لها عملاً بمبدأ حرية التجارة.

ونرى أنه يمكن إعادة النظر في القرارات الصادرة بهذا الشأن بما يحفظ. 1 ـ حقوق الوكيل المحلي، 2 ـ حقوق المستهلكين.

مراعاة ضرورة الأمن الغذائي وذلك من خلال منظومة تراعي هذه الأمور جميعا:

عدم إلغاء قيود عقود الوكالات لأي سبب كما هو حاصل حالياً وإنما تجميد العمل بأحكامها وهذا أمر في غاية الأهمية حيث إن إلغاء قيود عقود وكالة سجلت أو تم قيدها أبرمت لا يجوز من جهة نظرنا إلغاؤها لظروف اقتصادية قد تتغير مع الوقت حيث إن إلغاء قيود عقود الوكالة يضع الوكيل في نفس موقع الغير عند تغيير الظروف التي أدت لإلغاء قيود هذه العقود.

فتجميد القيد ـ وليس إلغاء القيد ـ يعطي الوكيل التجاري الأولوية على الغير عند تغيير الظروف التجارية. يمكن أن يسمح للغير في بعض أنواع السلع المعمرة أو الاستهلاكية باستيراد هذه السلع على أن يتحمل هذا الغير أي تعويض عن أي ضرر مادي أو اقتصادي يخص الوكيل الأصلي أو المستهلك الأخير تقدره وتحكم به المحكمة المختصة.

أن يفتح الباب للمواطنين بالنسبة لبعض أنواع السلع (غير المعمرة) أن يتعاقد مع الوكيل الأصلي لاستيراد السلع محل عقد الوكالة والسابق إبرامها بين الوكيل المواطن والموكل على أن يترك لعوامل السوق والعرض والطلب تحديد السعر العادل للسلعة في السوق.

ولما كان الغرض الرئيسي من قانون تنظيم الوكالات التجارية هو:

توطين هذا النشاط وقصره على المواطنين.

حماية الوكيل المواطن الاسمي المسجل من تعدي الغير عليه داخل منطقة الوكالة الخاصة به.

دفع الضرر عن الوكيل في حالة تكبده مبالغ كبيرة في تجهيز البنية التحتية لصيانة السلعة محل عقد الوكالة خاصة فيما يخص سلعا هامة كالسيارات وغيرها والتي تحتاج إلى بناء وتجهيز أماكن كبيرة ومجهزة لخدمة السيارات بعد البيع والقيام بدعاية ونشرات مستمرة ومثل هذه المستلزمات هي نفقات ثابتة تعتبر خسارة كلية إذا لم يستخدمها الوكيل لتعريف منتجات الوكالة وخصم مقابل لها من ثمن بيع تلك المنتجات.

ومن المهم إيجاد صيغ مبتكرة تحافظ على مصالح الدولة الاقتصادية والعليا ومصالح الوكلاء المواطنين والمستهلكين خاصة أولئك الذين يتعاملون مع سلع معمرة تحتاج إلى صيانة وإصلاح على فترات زمنية مختلفة وبين الغير الذي يرغب في الاستفادة من التعامل في هذه السلع بعد سنوات طويلة من صدور قانون تنظيم الوكالات والعمل وفقاً لأحكامه. وان يعتد بالاتفاق بين الموكل والوكيل والذي يتم فيه الاتفاق على منع الموكل من إعطاء الوكالة لطرف ثالث داخل منطقة الوكيل لمدة محددة أو غير محددة.

محام وباحث قانوني سابق بوزارة الاقتصاد