عندما تكشف الدراسات الاقتصادية أن حجم الاستثمارات العربية في الدول الغربية يزيد على 5, 1 تريليون دولار، بينما لا يزيد حجم الاستثمارات العربية في الدول العربية والإسلامية عن نصف هذا الحجم، فذلك أمر يستدعي التوقف والمراجعة حرصا على إزالة عوائق التنمية المشتركة وتأمينا لمستقبل الأجيال القادمة من شباب الخريجين العرب الذين لن يجدوا فرصة عمل في غياب الاستثمار المطلوب لتوفير المشروعات العربية المشتركة.
إن الأمر يستدعي التوقف أمام ما يعنيه ذلك من أن فوائض الأموال العربية وبهذا الحجم الضخم تساهم في زيادة معدلات التنمية وحل مشاكل البطالة لأبناء الدول المتقدمة والغنية بدلاً من المساهمة في حل مشكلات التنمية وتوفير فرص العمل المطلوبة للملايين من أبنائهم وأبناء أشقائهم في البلاد العربية والإسلامية !!
ومع التسليم بأن واحدا من أهم أسباب تزايد حجم مشكلة البطالة التي هي واحدة من أكثر المخاطر الاجتماعية القابلة للانفجار في وطننا العربي، هو ضعف معدلات التنمية خصوصا الصناعية والزراعية التي تشكل الأساس للتبادل التجاري وللتشغيل بسبب ضعف معدلات الاستثمارات العربية الجديدة والتوسعات الاقتصادية في البلاد العربية لكونها العامل الرئيسي في نمو حركة اقتصاد أي بلد.
وإن مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تتزايد في عالمنا العربي ليس لها من حلول إلا بتشجيع الاستثمار العربي في الوطن العربي وتسهيل حركة رؤوس الأموال المنتجة وتيسير انتقال العمالة العربية المدربة لزيادة معدلات النمو وتأكيد ثقافة الإنتاج مما يتيح فرص عمل متزايدة ومنتجة تعود على الاقتصادات الوطنية بالفائدة وعلى المجتمع العربي بالنمو والازدهار.
من هنا تأتي ضرورة وضع خطط وطنية للتنمية تتكامل مع خطط التنمية العربية الأخرى في الوطن العربي، ولزيادة حجم الناتج الإجمالي للوطن ولرفع مستوى معيشة المواطن اقتصادياً واجتماعياً، وتحقيق توازن بين معدلات الادخار، والاستثمار، وبين الإنتاج والاستهلاك، بما يتيح إمكانية زيادة حجم الصادرات والمبادلات التجارية العربية، مع توفير حجم من الوظائف المنتجة التي تتناسب مع حجم الخريجين الشباب الجدد.
وإذا كان حجم إسهام قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي هو المقياس الأوضح لمدى التقدم الاقتصادي، وقدرته على النمو الذاتي، فإن إسهام هذا القطاع مازال حجم الاستثمارات فيه ضئيلة للغاية بالنظر مثلا إلى حجم الاستثمارات في المجالات العقارية، فبينما لم يتجاوز إسهام القطاع الصناعي نسبة 2 ,18% في المتوسط العربي مقارنة بنحو 17% في المئة في الدول الفقيرة، فإنه يصل في الصين إلى 35%.
ومع ضعف حجم الاستثمارات العربية خصوصا الصناعية في البلدان العربية، فإن التخلف التكنولوجي في مجالات وتقنيات الصناعة يؤثر سلباً على حركة الصادرات العربية إلى الأسواق العالمية، فضلا عن صعوبة منافستها للمنتجات الصناعية للدول الكبرى في الأسواق العربية في ظل اتفاقيات فتح الأسواق
وتحرير التجارة لمنظمة التجارة العالمية التي تحقق الغلبة لمنتجات الدول المتقدمة في أسواق الدول النامية بالإضافة إلى مشاكل التنمية الأخرى مثل زيادة حجم الديون الخارجية لبعض الدول العربية، وإلى العجز في الميزان التجاري والجاري، و إلى زيادة معدلات النمو السكاني،
و سوء إدارة عمليات تحرير الاقتصاد والخصخصة، والتطبيق الخاطئ لسياسات تحرير التجارة دون حساب كاف للآثار الاجتماعية المترتبة عليه بالإضافة إلى ضعف الاستثمار في البحث العلمي وضعف مناهج التعليم وقلة برامج التدريب. إن مشكلات التنمية العربية ومشكلة البطالة الناتجة عن ضعف برامج التنمية الناتجة عن ضعف التمويل اللازم للاستثمار في مشروعات التنمية
خاصة في البلدان العربية غير النفطية تتطلب مع ما تتطلبه المشاكل المشار إليها من حلول، إلى زيادة أكبر في حجم الاستثمار العربي في الوطن العربي وزيادة التعاون في التنمية والتبادلات التجارية بين الدول العربية والدول الإسلامية التي نجح العديد منها في تقديم تجارب ناجحة في التقدم والتنمية وتهيئة مناخ الاستثمار الدائم في الدول العربية لضمان وتشجيع رؤوس الأموال العربية لاستثمارات عربية صناعية وزراعية أكبر على الأرض العربية.
مستشار إعلامي
sultan@dmi.gov.ae