توقعت الهند أن يتوسع اقتصادها بواقع 9.2% خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس. مما يعزز تصنيفها إلى جانب الصين، كأسرع الاقتصاديات الكبيرة نمواً في العالم. وفيما تراهن الحكومة، على النمو القوي، لانتشال عشرات الملايين من مواطنيها من غائلة الفقر، فإن الطفرة المتسارعة، من شأنها إثارة المخاوف من أن اقتصاد الهند في طريقه إلى مرحلة الغليان وتعزز توقعات الخبراء الاقتصاديين بأن البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة إلى درجة كبيرة، في مسعى منه للجم التضخم،
ومن جانبها قالت الهيئة المركزية للإحصاء في الهند ان النمو القوي في قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات كفيل برفع الناتج الإجمالي المحلي إلى 9.2% خلال السنة المالية الحالية من 9% في السنة السابقة لذلك مما يعتبر أسرع نمو سنوي تشهده الهند منذ 18 عاماً. وفي المقابل، فإن الاقتصاد الصيني نما بواقع 10.7% خلال السنة المنتهية في 31 مارس.
ولقد امتاز أداء الهند بصورة فاقت التوقعات، ففي أوائل 2006 توقع كثير من الخبراء الاقتصاديين أن لا يتوسع الناتج الإجمالي المحلي الهندي أكثر 8% وتنبأوا أن تكون حركة النمو بطيئة بفعل المعارضة السياسية لبعض جهود الهيكلة الاقتصادية الرئيسية.
والاختناقات البنيوية التحتية بما فيها حالة الطرق المتردية ومنشآت المرافئ. وعلى الرغم من مثل تلك العوائق، فإن استهلاكيي الطبقة الوسطى الهندية، واصلوا الشراء، بصورة غير مسبوقة في حين استثمرت كثير من الشركات الهندية في التوسع وتقوية الصادرات.
وفي هذا السياق قال دي كي جوشي كبير الاقتصاديين في كرستيل ريسرتيش في مومباي إن العوامل المحركة الثلاثة، على النطاق العريض في جانب الطلب، هي الاستهلاك والاستثمار العالي، والصادرات، إضافة الى التوسع المستدام في الهند إذ سجلت البلاد معدلاً سنوياً بلغ 8.3% خلال السنوات الثلاث الماضية،
يحول ويقلب حياة كثير من سكانها المليار رأساً على عقب كما أنه سرّع من وصول محرك تنموي آسيوي جديد للاقتصاد العالمي. ومن جهتها توقعت هيئة الإحصاء المركزية أن يتسارع النمو في قطاع التصنيع التحويلي بنسبة 11.3% خلال السنة الحالية، بارتفاع من 9.1% في عام سابق.
وتنبأت أن يصعد نمو قطاع الخدمات إلى 11.2% من 9.8% غير أن التقديرات المتفائلة يمكن أن تثير المخاوف من تسخين وزيادة أسعار الفائدة. فقد رفع نمو الهند العالي الأجور وأسعار الأسهم والأراضي إلى مستويات قياسية. في غضون ذلك كان تضخم أسعار الجملة يحوم حول 6% في الأسابيع الأخيرة فوق منطقة الهدف المتراوحة بين 5 إلى 5.5% المحددة من قبل البنك المركزي، بنك الاحتياطي الهندي.
وكان الأخير رفع الأسبوع الماضي أحد أسعار فائدته الرئيسية بنسبة ربع في المئة نقطة إلى 7.5% وزاد من القبول على الإقراض لقطاعات معينة مثيراً مخاوف تضخمية. ولو استمر هذا النمو في معدله الراهن، فإن معظم الخبراء الاقتصاديين يتوقعون مزيداً من التشدد في السياسة المالية خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي في شهر ابريل،
إذا لم يكن قبله ورغم ذلك فإن كبير المستشارين الاقتصاديين الحكوميين أشوك لاهيري أشار إلى إمكانية التسخن قائلاً: إن معظم اقتصادات آسيا وخصوصاً الصين تمكنت من استدامة معدلات النمو بهذا الارتفاع دون مواجهة خطر التضخم. وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت نسبة 9% مرتفعة وما إذا كان النمو العالي يستجر تسخناً أجاب بلا.
ويوافق بعض المحللين لافتين إلى أن سلسلة من الزيادات السابقة في أسعار الفائدة قد تسكّن الاقتصاد خلال الشهور المقبلة.
ويقول محللون آخرون ان قطاع الزراعة قد يؤثر على إمكانية النمو الاقتصادي على المدى البعيد. ووفقاً لتقديرات أخيرة فإن الناتج الزراعي يمكن أن ينمو 2.7% خلال السنة المالية الحالية أقل من 6% المسجلة في العام الماضي.
والتي يرجع السبب فيها بصورة جزئية إلى تردي البنية التحتية الريفية. وفي ذلك قال شوشيتا منهار الاقتصادي في ستاندارد آندتشارترد إن الزراعة تبقى عائقاً أمام النمو. وأكد لاهيري إن تقديرات نمو القطاع الزراعي للسنة المالية الراهنة هي أقل من معدل النمو الذي ترغب فيه الحكومة وهو 4% ويذكر أن قطاع الزراعة يشكل 20% من الناتج الإجمالي المحلي للهند.
ترجمة وائل الخطيب