تحذو شركة ايرباص حذو أكبر منافسيها بوينغ الأميركية من أجل خفض التكلفة والاستمرار في السوق.وأثبتت تجربة طائرة ايرباص A380 الأخيرة أنها صالحة رغم المشكلات التي تعرضت لها خلال 12 شهراً الماضية، وأصر جون ليهي مدير المبيعات بشركة ايرباص أن طائرة ء083 سوف تغير نظام وأصول الطيران.

ومن المؤكد أن هذه الطائرة سوف تحسن من وضع الركاب وراحتهم في الدرجة الاقتصادية، حسب قول مجلة الايكونوميست لأنهم سيجدون مقاعد أكبر ومساحات أكبر للأقدام، فضلاً عن مقصف أو مقصفين في خلفية الطائرة.لقد تأخرت طائرة ء083 عامين وسببت خسائر للشركة لكن ليهي أعرب عن ثقته في أن الشركة سوف تتلقى 20 طلب شراء آخر في العام الجاري إضافة إلى 166 طلب شراء تلقتها حتى الآن.

لكن من المشكلات التي يجب أن تتعامل معها ايرباص أيضاً، فضلاً عن مشكلات التأخير في التسليم، انخفاض سعر الدولار وتأثير ذلك في رفع كفاءة منافسة شركة بوينغ الأميركية، وقد عرفت بوينغ كيف تعهد غالبية الأعمال الخاصة بإنتاج طائرتها الجديدة من خلال موردين في الصين واليابان، وزادت كفاءة بوينغ أيضاً بإعادة تنظيم مركز التجميع في سياتل.

وتنتشر مصانع ايرباص في كل من فرنسا وألمانيا واسبانيا وبريطانيا، مما يعرقل جهود السيطرة والمتابعة، ولأن الشركة تعتمد بشدة على القروض الحكومية لإطلاق تصميم جديد، فإن رجال السياسة لديهم أسلحة قوية للدفاع عن الوظائف والعمال في بلادهم، وتطفو هذه القضية على السطح كثيراً وبتكرار خلال الاجتماعات بين المسؤولين من فرنسا وألمانيا عندما يتبادلون الحديث عن تقاسم المشكلات والآلام.

وتسعى ايرباص لتخفيض تكلفة الإنتاج بمقدار ملياري يورو (5, 3 مليارات دولار) بحلول 2010. وذلك عن طريق تسريح نحو 10 آلاف عامل (خمس قوة العمل في الشركة) وظهرت تهديدات بالإضراب في ألمانيا بالفعل.ويساور القلق الألمان والبريطانيين بشأن تسريح العمالة.

فالألمان يقلقون لأن المشكلات بدأت من هناك، ويقلق البريطانيون لأنه ليس هناك مساهم كبير في ايرباص بعد بيع بي ايه اي سيستمز حصتها في الشركة العام الماضي. وحذر دبلوماسيون بريطانيون من اعتراضات قوية من لندن إذا حدث تخفيض للعمالة في المصانع البريطانية لايرباص، ويعتبر مصنع الأجنحة في نورث ويلز أفضل مصانع ايرباص وستظل به أعمال تصميم الأجنحة والتجميع النهائي.

لكن توم ويليام رئيس التصنيع في ايرباص قال أن مصنع الشركة الآخر في فيلتون قرب بريستول ببريطانيا قد تنقل أعماله إلى مصانع في فرنسا أو ألمانيا عندما تبدأ ايرباص في تصنيع ألواح الأجنحة من مواد أخرى خلاف الألمنيوم، وأشار إلى أن دولاً أخرى طورت تقنيات لم تستثمر بريطانيا فيها، وأعلنت حكومة بريطانياً مؤخراً أنها سوف تمول الأبحاث في مجال تقنيات التصميم بالحاسوب في بعض جامعات بريطانية لطمأنة وإرضاء ايرباص ومساعدتها على تسريع تطوير المنتجات بنسبة 90%.

ونظمت الحكومة الألمانية مجموعة شركات لشراء 5,7% من أسهم شركة ايدس الشركة الأم لايرباص من ديملر كرايزلر وشملت المجموعة ولايتين يوجد بهما مصانع لايرباص وبنك حكومي وبضعة بنوك خاصة لضمان التناسب بين ملاك الأسهم من ألمانيا وفرنسا في شركة ايدس، على أمل أن تستطيع حماية نحو 29 ألف عامل ألماني يعملون في مصانع ايرباص.

وتستطيع ايرباص بمقتضى القوانين الأوروبية للعمل التي تصعب تسريح العمال إلا في بريطانيا، أن تلجأ إلى التقاعد المبكر أو الاختياري وما شابه، وسوف تقلد ما فعلته بوينغ بتعيين موردين مثل شركة جي كيه ان البريطانية وتنقل مزيداً من العمليات التي تتم حالياً داخل مصانع ايرباص ذاتها، وقد خفضت بوينغ التكلفة في إنتاج بدن الطائرات ببيع مصنع في ويشيتا لمجموعة شركات خاصة، مما خفض التكلفة بشكل كبير.

وتقوم ايرباص حالياً بالتعهيد أيضاً، وتنوي فتح خط تجميع في الصين خلال العامين المقبلين. وأعلنت أيضاً مشروعاً مشتركاً مع شركة هندسة تقنية هندية، ويبدو أنه الطريقة الوحيدة التي تتيح البقاء لأكبر شركة إنتاج طائرات في أوروبا هي أن تجاري أكبر منافس لها في العالم وهي شركة بوينغ الأميركية بل وتسير على خطاها.