توقعت المنظمة الدولية للنقل الجوي (إياتا) ان يكون عام 2007 هو قمة دورة الأرباح الحالية لشركات الطيران العالمية وأن تفوق أرباح هذه الصناعة ما حققته في العام الماضي. وقال تقرير للمنظمة إن خبراء الطيران الذين استطلعت أراؤهم اعربوا عن تفاؤلهم بشأن صناعة النقل الجوي في العام الجاري وأن تسجل ارباحاً قياسية منذ عام 2000.

غير أن عامل سعر الوقود قد يغير هذه التوقعات الوردية وقد يؤيد هذه التوقعات موجة الاندماجات والحيازات خلال الربع الأخير من العام الماضي بين شركات الطيران ــ التي شاركت فيها أكبر شركات الطيران من قادات ثلاث هي إيرلينميوس ودلتا للطيران وكانتاس.

وقال بريان بيرس الخبير الاقتصادي في إياتا ان صناعة الطيران استطاعت في النهاية أن تتجاوز المحنة رغم البطء. وأرجع بيرس ذلك للانخفاض النسبي في أسعار البترول بنسبة 20% مقارنة بأغسطس العام الماضي، ونمو النقل الجوي خلال الربع الأخير من العام الماضي عقب خمسة أشهر من التراجع. وقال ان أرباح التشغيل لشركات الطيران كان المتوقع أن تكون نحو 2.3% في العام الماضي، مقابل 1% في 2005.

وقد خفضت الإياتا توقعاتها لخسائر الشركات في منتصف ديسمبر الماضي من 1.7 مليار دولار إلى 500 مليون دولار. ولايزال هذا الرقم أقل بكثير من الخسائر التي تكبدتها شركات الطيران العالمية في السنوات الخمس الماضية وبلغت 41 مليار دولار (منها 3.2 مليارات دولار في 2005).

الشركات الأميركية

وتوقع بيرس ان تسجل شركات الطيران الأميركية 2.5 مليار دولار من الأرباح خلال العام الجاري مقابل توقعات سابقة بلغت 1.9 مليار دولار. لكن بيرس حذر من ان تتأثر هذه التوقعات بفواصل مثل تراجع نمو الاقتصاد الأميركي وارتفاع أسعار الفائدة. وقال بيرس إن شركات الطيران مرت بقمة نحو العائدات، وتوقع أن تكون العائدات في العام الجاري 466 مليار دولار، بارتفاع 4.5% على عائدات 2006، التي بلغت 446 مليار دولار بارتفاع 8% مقارنة بعائدات 2005.

وتوقع بيرس تراجع نمو نقل الركاب جواً إلى 5% في العام الجاري مقابل 5.6% في العام الماضي وسوف يكون هناك تناسب بين النمو المحلي والدولي رغم الاختلاف الاقليمي بالنسبة لمناطق مثل الشرق الأوسط والصين والهند وأميركا اللاتينية ــ التي تتقدم في نمو نقل الركاب على بقية أجزاء العالم.

وترى شركات الطيران الأميركية، التي عانت من الخسائر منذ عام 2000، ضوءاً في نهاية النفق وكان المتوقع ان تسجل شركات الطيران الأميركية أرباحاً صافية في 2006 نحو 2 ــ 3 مليارات دولار، مقابل خسائر 5.67 مليارات دولار عام 2005، حسب قول جون هيمليش ــ الخبير الاقتصادي في الإياتا.

وأرجع هيمليش الأرباح التي قد تتراجع بين 8 و11 مليار دولار إلى الانخفاض غير المتوقع في تكلفه الوقود والتحسن غير المتوقع في بيئة العائدات، التي وصفها بأنها عامل أقوى. وأعرب أدام بيلارسكي الخبير في شركة أفيتاس ان صناعة الطيران تستفيد من إعادة الهيكلة التي تمت على مر السنوات الماضية.

وتوقع هيمليش ان تسجل شركات الطيران الأميركية عائدات 4 ــ 5 مليارات دولار خلال العام الجاري. وهو أفضل معدل أداء منذ عام 1999. ويذكر ما يكل لينرج الخبير الاقتصادي في ميريل لنيش أهمية توازن العرض مع الطلب، وتوقع ان تكون أرباح الشركات الأميركية للطيران للعام الماضي ملياري دولار. وقال إن العام الماضي كان أول عام تخفض فيه الشركات الطاقة المحلية في مواجهة ارتفاع الطلب، وقال ان هذا تطور غير مسبوق.

الشركات الأوروبية

وتوقعت المنظمة أن تسجل الشركات الأوروبية للطيران 1.5 مليار دولار أرباح في العام الجاري مقابل أرباح متوقعة 1.8 مليار دولار للعام الماضي. وأشار بيرس إلى أن كثيراً من شركات الطيران الأوروبية تركز على الرحلات الطويلة لتعويض النقص في النقل الجوي الداخلي، واعترف بأن الأمور صعبة في قطاع الرحلات القصيرة.

وقال إن الشركات الأوروبية تمثل 60% من سوق الرحلات الطويلة العالمية سريعة النمو، والتي تعني الرحلات بين أوروبا وآسيا وإلى الشرق الأقصى بما فيه الصين وشبه القارة الهندية.

آسيا والباسفيكي:

لا تبلي الشركات في منطقة آسيا والمحيط الهادي بلاء حسنا، وتوقعت المنظمة أن تصل أرباح هذه الشركات إلى 6% مليار دولار خلال العام الجاري، أي أقل من مكاسب الشركات الأوروبية العام الماضي بنسبة 30%. وقال بيرس ان أوروبا تفوقت على آسيا من حيث أرباح شركات الطيران، وأضاف بيرس ان شركات الطيران في آسيا لم تستطع تعويض الارتفاع في أسعار الوقود كما فعلت نظيرتها الأوروبية وتسيطر على 35% فقط من سوق الطيران بين أوروبا وآسيا الباسفيكي.

وارتفعت تكلفة الوقود للشركات الأعضاء في رابطة شركات طيران آسيا الباسفيكي (17 شركة) بنسبة 43% لتصل إلى 18.8 مليار دولار خلال العام المالي 2005 ـــ 2006 وانخفض صافي دخلها بنسبة 69% ليصل إلى 1.2 مليار دولار، وفق ماذكره اندرو هيردمان في مؤتمر رابطة شركات طيران آسيا الباسفيكي في نوفمبر العام الماضي.

وقال بيتر هاربيسون الرئيس التنفيذي لمركز طيران آسيا الباسفيكي ان شركات المنطقة حدث من نموها في مواجهة واقع جديد يشمل ارتفاع سعر الوقود في جنوب شرق آسيا. وقال المركز في تقريره الأخير ان ارتفاع أسعار الوقود أخرج الشركات الوطنية للطيران من السباق بعد تناقص حصتها في السوق لانخفاض الأرباح. وقال هاربيسون ان الطرق الجوية العالمية إلى الصين لاتزال مربحة لأنها تعيد هيكلة طاقة النقل.

والمثير للدهشة ان المناطق التي تحقق نمواً كبيرا أكبر من 10% في الأسواق الداخلية، مثل الهند والصين، هي الأماكن التي تخسر فيها شركات الطيران، وقال خبير طيران ان نمو النقل الجوي داخل الهند سيصل إلى 20% لكنه ليس جميع الشركات بالضرورة سوف تستفيد من ذلك.

وفي الصين تدفع الحكومة إلى رفع طاقة النقل في سوق مزدحمة أصلاً، في الوقت الذي قال فيه وزير الطيران المدني في الهند إنه ينوي إبطاء معدل دخول الشركات الأجنبية إلى البلاد. ويقول خبير الطيران إن كلا الأسلوبين غير ملائم ويؤيد ترك قوى السوق تعمل دون تدخل من الحكومات.

الشرق الأوسط

وقالت المنظمة عن الشرق الأوسط ان عدم الشفافية يجعل من الصعب تقدير الاداء المالي لشركات الطيران فيه، لكنها توقعت عائدات 100 مليون دولار في العام الجاري للمنطقة بالكامل أي نفس معدل العام الماضي. وارتفع النقل الجوي في المنطقة، بنسبة 15% في 2006.

لكن مدير عام الإياتا حذر في مؤتمر عقد في الكويت في نوفمبر الماضي من أن النمو ليس ضماناً للربح ووجود أربعة مراكز كبرى في منطقة صغيرة مثل الخليج يشكل تحدياً كبيراً. وقال انه يعتقد ان نقطة الضعف المحتملة في الشرق الأوسط هي تغير الأوضاع بعد انخفاض سعر البترول وأضاف يقول إن الشرق الأوسط من المؤكد ان يستوعب 25% من طائرات A380 على مستوى العالم.

هل يستوعب الشرق الأوسط 25% من طائرات A380؟

ترجمة ــ أشرف رفيق