استبعد محللون أن يكون الجدل بين الإصلاحيين والمحافظين بشأن السياسة الاقتصادية في ليبيا سببا في فشل خطى الانفتاح على شركات أجنبية شرعت ليبيا في تطبيقها عقب رفع العقوبات عنها ولكنه قد يحيطها بشكوك أكبر من قدرة بعض المستثمرين على الاحتمال.
ويقول ليبيون إن المحافظين الذي عاشوا عصرا ذهبيا في ظل سياسات شديدة المركزية يعارضون الاصلاحات التي يدعمها سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي مستغلين الشكوك التي طالما انتابت المواطنين إزاء الاستغلال الرأسمالي للناس.
ويثق الاصلاحيون بأن الغلبة ستكون لهم في نهاية المطاف ويرجعون ذلك جزئيا لإدراك القيادة أن اقتصاد السوق المزدهر لا يمثل تهديدا لسلطاتها والى ما يرون أنها منافع لا تقاوم ستجلبها العولمة لجميع الليبيين. وفي الشهر الماضي قال سيف الإسلام «عدم فهم الناس للبرامج الاصلاحية يولد الخوف ولكن مع الشرح للمواطنين ستزول الصعوبات».
وفي إشارة للمحافظين ذكر أنه «سيبقى قلة منهم يعترضون وهؤلاء لن يكون لهم دور وسيصبحون مهمشين». ويميل مراقبون أجانب للأوضاع في ليبيا عضو أوبك للاتفاق مع هذا الرأي ولكن يضيفون أن التحرر الاقتصادي قد يسير بخطى أبطأ كثيراً مما يود سيف الإسلام.
وتهدف الحكومة للاستعانة بالقطاع الخاص ليقود إصلاح النظام الاقتصادي وهو على غرار ما كان قائما في الاتحاد السوفييتي ولا يزال مكبلا بقيود الروتين وبجهاز حكومي متضخم ونظام ضريبي معقد ولوائح جمركية ومالية تنفر الاستثمار الأجنبي.ويمكن مشاهدة الثمار الأولى للانفتاح في وسط طرابلس حيث أقيم نحو 12 فندقا خاصا جديدا يتيح بعضها للنزلاء تصفح شبكة الانترنت من غرفهم.
كما افتتح عدد كبير من المتاجر التي تبيع ملابس أجنبية وسلعاً فخمة. وامتلأت شوارع وسط طرابلس التي كانت هادئة من قبل بسيارات الدفع الرباعي وسيارات الليموزين الأنيقة. كما يقدم بعض المقاهي خدمات الانترنت اللاسلكية مجانا لروادها من المسؤولين التنفيذين الذي يحملون أجهزة كمبيوتر محمولة.
لكن بعض الليبيين الذي يتمتعون بنفوذ سياسي يستشعرون تهديدا لأنشطتهم التجارية التي تطورت بفضل صلاتهم بالدولة. ويقول عبد الله فلاح الذي يراقب الصراع بين الإصلاحيين والمحافظين منذ فترة طويلة وهو يملك مصنعا للدقيق وشركة استشارات تجارية «اتسمت الفترة الماضية باحتكار «الدولة».
ويشعر أفراد الآن أنهم سيفقدون مكانتهم ويقاومون ذلك». وأعرب القذافي عن مساندته لإصلاحات السوق الحرة لسنوات وتصدى طيلة سنوات للفساد في المشروعات التي تديرها الدولة محذرا من يسعون لابطاء وتيرة التغيير أو التحكم فيها.وحين سئل لماذا لم يحدد القذافي موقفه في الصراع الدائر بين المحافظين والإصلاحيين حتى يعلم المستثمرون ما هم بصدده أجاب فلاح بان التغيير يستغرق وقتا.
وتابع «ينبغي انجاز هذه المهمة بشكل تدريجي وليس على نحو مفاجئ. أثق بالإصلاح ولكنه سيستغرق وقتاً».ويقول محللون إنه والى أن يتحقق ذلك يسعد رجال الأعمال الليبيون بما اتخذ من خطوات في الآونة الأخيرة لتبسيط إجراءات الاستثمار وتأجير عقارات والسماح للشركات بتوظيف ليبيين وهو ما كان ممنوعا من قبل باعتبار ان توظيف ليبي لآخر لديه ينطوي على نوع من الاستغلال.
ولكنهم يحملون ذكريات غير سعيدة عن تغييرات جذرية سابقة ومن ثم يتحلون بحذر.فعلى سبيل المثال تعثرت خطى تحرير قطاع التجزئة في عام 1999 عقب قرار الدولة تشكيل «لجان تطهير» للكشف عن الفساد وانتهاكات اللوائح المالية، وانتهى الأمر بدخول عدد كبير من أصحاب المتاجر السجن.