انطلقت في دبي أمس فعاليات منتدى داتاماتكس الدولي التاسع لسيدات الأعمال والقيادات لتيزامن مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي، واجتهدت الجهات المنظمة مثل مجلس سيدات أعمال دبي وغرفة تجارة وصناعة دبي وغيرهما في إعطاء المنتدى الثقل الاقتصادي إلى جوار الجانب الاجتماعي لسيدات الأعمال.
وتركزت محاور المنتدى في الإجابة عن أسئلة مهمة مثل لماذا يمتلك عدد قليل فقط من سيدات الأعمال شركات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط ولماذا لا يتزايد عدد سيدات الأعمال، وما العوامل لتحويل ( بيزنس ) سيدات الأعمال من المستوى المحلي والإقليمي إلى المستوى العالمي، والعنصر المهم هو تعريف محددات القيادة في عالم الأعمال ـ الذي لا يرحم.
وحدد المؤتمر أهدافه في الكشف عن واقع المرأة في المنطقة والفرص المتاحة لمشاركاتها في عملية التنمية والبحث عن سبل تطوير وتأهيل السيدات في القطاعين الاقتصادي والتكنولوجي وتحفيزهن على إقامة المشروعات الخاصة وانجاحها، وتبادل وجهات النظر حول التسهيلات التي يمكن تقديمها للمرأة وتجارب الدول المتقدمة في دعم المرأة.
**القيادة السياسية
وتحدثت الدكتورة معصومة ابتكار النائبة السابقة لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول قضية العولمة وما أحدثته من تداخلات في الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية كان له تأثير في الأنماط السلوكية للمجتمعات إضافة إلى الثورة الهائلة في التكنولوجيا والإنترنت، وبها تحول العالم إلى قرية كونية صغيرة وأدرك الجميع أن العالم أصبح شديد التعقيد ويحتاج إلى المزيد من التعاون وتغيير الأنماط والعقليات.
وأشارت النائبة السابقة لرئيس الجمهورية الإسلامية أن صناع القرار السياسي في العالم لديهم الكثير من الوعود التي يبقى معظمها مجرد وعود، حيث احتلت الحروب والاحتلال والإرهاب حيزاً كبيراً من عقولنا حتى إننا لم نستطع التنبؤ بالمستقبل العملي لمجتمعاتنا مع كل هذه الأحداث، وأصبح مصيرنا في أيدي السياسيين.
وتساءلت نائبة الرئيس الإيراني السابقة، هل يمكن ان يتحمل السياسيون مسؤولية قراراتهم وأفعالهم؟ وأوضحت أن العالم أصبح الآن محكوماً بعقول مادية أحدثت مناخاً متناقضاً من الحروب والإرهاب والشعور بعدم الأمان والخوف من المجهول.
**المعرفة والعلاقات
وتناولت رجاء القرق رئيسة مجلس سيدات الأعمال قضية «القيادة النسائية في عصر التحول» مؤكدة على أهمية ودور الاقتصاد المبني على المعرفة، وموقع المرأة في الاقتصاد وفي الأعمال وفي القيادة. وأوضحت أن نجاح أي مشروع تديره سيدة الأعمال يعتمد على وضع الاستراتيجية الصحيحة المرتكزة على المعرفة والمعلومات التي تجعل من الشركة تمثل موقعاً عالمياً، إضافة إلى الرغبة الشخصية لدى المرأة في التعلم المستمر لتطوير مهاراتها لتطوير مؤسساتها والمنافسة في الاقتصاد العالمي.
وأشارت القرق الى إن المعلومات كثيرة ومتوافرة في ظل الثورة التكنولوجية، لكن المهمة الأصعب هي كيفية توظيفها والانتفاع منها وطالبت سيدة الأعمال بالاستفادة من تلك المعلومات لتنمية شركتها لتنافس على المستوى العالمي وطالبتها أيضاً بتبني أنماط جديدة في الإدارة لتتلاءم مع احتياجات الاقتصاد المتنامي وهو ما يعني تبني إدارة التغيير لتحقيق المزيد من النجاح لسيدة الأعمال.
وقالت رئيسة مجلس سيدات الأعمال إنه لا يمكن لسيدة الأعمال أن تنجح مهما بلغ ذكاؤها وكفاءتها من دون الاعتماد على المعرفة والأفكار المبتكرة والأداء المتميز، والأهم من ذلك إقامة شبكة من المعارف التي تسمح للمرأة ببناء علاقات عملية وفعالة لتفعيل مؤسساتها.
وأشارت القرق إلى أن التعامل مع تحديات المستقبل يحتاج إلى امرأة قوية تستطيع قيادة مفاوضات صعبة وان الإنجاز يقاس بمهارات القيادة التي تملك القدرة على مواجهة المخاطر والتفكير المنطقي والاستفادة من الفرص المتاحة.
**شمسة وغاندي وآينشتاين
وركزت شمسة راشد الرئيس التنفيذي لـ «فرصة» على التجارب العالمية للقيادات التي أثرت في العالم والمثل الأعلى مثل الزعيم غاندي وإيمانه بعدم العنف في صراعه مع الامبراطورية الامبريالية البريطانية لتحرير الهند مشيراً إلى أهمية الإيمان بالمبادئ والمثل العليا وأشارت إلى أهمية القيادة الفكرية التي تتطلب المعرفة والتعليم وأشارت إلى تجارب العالم آينشتاين في التفكير وطرح الأسئلة والتأمل فيها، والقيادة الاجتماعية التي ترتكز على مبدأ العطاء مثل نماذج نيلسون مانديلا والأم تيريزا، وتجربة البروفيسور محمد يونس البنغالي الفائز بجائزة نوبل للسلام عن القروض الصغيرة التي قدمها للسيدات في بنغلاديش.
وتحدثت شمسة راشد عن القيادة المحترفة التي تترجم في الأرباح، الأمر الذي يحتاج إلى مواجهة تحديات المستقبل ووضع استراتيجية للتحديات والاعتماد على فريق عمل كفء وأشارت إلى تجربتها الخاصة في تأسيس شركتها عام 1995 وطرحها بالبورصة عام 1998 بسعر السهم 11 دولاراً والذي ارتفع إلى 20 دولاراً وارتفع معه رأس المال السوقي للشركة إلى مليار دولار ولكن مع انهيار السوق هبط رأس المال إلى 63 مليون دولار وهبط سعر السهم من 40 دولاراً إلى دولارين وكان تحدي القيادة هو مواجهة هذا التحدي والنجاة من هذه الفترة ودفع الموظفين إلى الابتكار.
دبي ـ هبة القدسي
